طلبت الطلاق حكايات رومانى مكرم 1

مراتى طلبت الطلاق علشان عرفت إني اتجوزت عليها، وسابت بنتها عمرها 5سنين. وامبارح وأنا راجع من الشغل شوفتها مع زميلها وكان ماسك إيدها، وبيضحكو ويهزرو عرفت واتأكدت إنها اتخطبت في نفس الشهر اللي اتطلقت فيه، وفرحهم بعد انتهاء العده. إزاي لحقت تتخطب وهي لسه في شهور العدة؟ هو لحق يخطبها كده بسرعة؟ أكيد كانوا بيتكلموا مع بعض وهي على ذمتي ومش من حقها تتخطب وهى فى شهور العده انا لازم افشكل الخطوبه دى باى طريقه

**الجزء الأول**

أنا مش قادر أصدق عيني.. الدنيا بتلف بيا، والدم غلي في عروقي لدرجة إني حسيت إن نفوخي هيطير! واقف في نص الشارع زي التايه، باصص عليهم من بعيد ومش قادر أتحرك من صدمتي.

الحكاية بدأت من شهر واحد.. شهر واحد بس! لما عرفت إني اتجوزت عليها، الدنيا اتقلبت ومقعدتش. صرخت ولمت عليا أمة لا إله إلا الله، وطلبت الطلاق وفضلت تصرخ لحد ما نفذت لها رغبتها وطلقنا. مأثرش فيها حتى دموع بنتها “ليلى” اللي عندها 5 سنين.. سابت البنت وهي بتبكي وتتأملها، ومشيت ومصممة على خراب البيت. قلت ماشي، حقها تزعل وتغضب، بس اللي حصل امبارح دمر كل خلية عقل في راسي.

كنت راجع من الشغل هلكان، وفي طريقي شوفتها.. أه والله شوفتها! واقفة مع “مدحت” زميلها في الشغل.. الراجل اللي ياما كانت تقول عليه “دا زي أخويا يا أحمد ومحترم جداً”. كانوا واقفين قدام محل عصير، وكان ماسك إيدها وهي بتضحك من قلبها وتهزر معاه، الضحكة اللي بقالي سنين مشوفتهامش على وشها!

فضلت وراهم من بعيد لبعيد وعيني مكسورة وقلبي قايد نار، لحد ما شوفتها داخلة معاه محل صاغة.. صاغة! يعني لسه مطلقة مكملتش شهر، ولحقت تتخطب؟ وفرحهم بعد العدة على طول؟! إزاي وبأي حق؟ هي مش لسه في شهور العدة يعني شرعاً ودينًا على ذمتي ومينفعش حتى يتقال لها كلمة إعجاب؟

النار قادت في قلبي وعرفت متأخر.. أكيد كانوا على علاقة، أكيد كانوا بيتكلموا وهي على ذمتي وفي بيتي، وبتغفلني! الغدر جه من الست اللي أمنتها على اسمي وبنتي.

رجعت البيت والبنت نايمة، فضلت ألف في الصالة زي المجنون. الأفكار السودا بتجيبني وتوديني. أنا مش هسكت.. مش هسيبها تفرح ولا تتهنى، ولازم أفشكل الخطوبة دي بأي طريقة وأكسر مناخيرهم هما الاتنين زي ما كسروني وداست على كرامتي وسابت بنتها.

أول حاجة عملتها، مسكت التليفون وكلمت “سيد”، صاحبي الأنتيم اللي شغال معاهم في نفس الشركة..

* “أيوة يا سيد.. عايزك في مصلحة لله، لو ليا خاطر عندك متقولش لأ.”

سيد رد عليا بقلق: “في إيه يا أحمد؟ صوتك ماله؟”

* “عايز كل الكواليس بتاعة مدحت وطليقتي.. كان إيه بيحصل ورا ضهري في الشغل؟ ومن امتى المحروس حاطط عينه عليها؟”

سيد سكت شوية، والسكوت دا أكد لي الشكوك.. قال لي بصوت واطي: “يا أحمد يا اخويا، بلاش تفتح في القديم، اللي حصل حصل وهي خلاص خرجت من حياتك.”

زعقت في التليفون: “ورحمة أبويا ما هسيبها! انطق يا سيد، البت اتخطبت له وهي لسه في العدة، يعني كانوا مأرتلني وأنا نايم على وداني!”

سيد اتنهد وقال: “بصراحة يا صاحبي.. مدحت كان هيموت عليها من زمان، ومن يوم ما عرف إنك اتجوزت عليها، وهو مبقاش يفارقها، وكان بيشحنها ضدك ويقولها اطلقي وأنا أشيلك في عيوني.. وهي شكلها وافقت من أول دقيقة.”

قفلت السكة مع سيد، والشرارة خلاص عمت عيني. رتبت كل حاجة في دماغي.. طالما لعبتوا في الضلمة، يبقوا تستحملوا بقى اللعب على المكشوف.

تاني يوم الصبح، لبست ونزلت على الشركة عندهم.. مش هعمل شوشرة في المكاتب، لأ، أنا هضرب ضربة توجع وتخرب الجوازة دي من أساسها. وقفت مستني مدحت لما ينزل يشتري فطار لوحده، وأول ما لمحته في الممر الضلمة اللي ورا الشركة، سحبت خطوتي بسرعة ووقفت في وشه..

مدحت اتصدم وألوانه خطفت، ورجع خطوة لورا وقال بتلعثم: “أحمد؟ أنت إيه اللي جابك هنا؟”

#الكاتب_رومانى_مكرم

قربت منه وابتسمت ابتسامة رعب، وحطيت إيدي على كتفه وضغطت جامد وقلت له بصوت فحيح الأفاعي: “جاي أبارك يا عريس.. مش عيب برضه تخطب مراتي وهي لسه في عدتها؟ بس قولي.. هي مقلتلكش على السر الكبير اللي مخبياه عن الكل؟”

مدحت بربش بعينه بزهول وخوف: “سر؟ سر إيه؟”

>

مدحت بربش بعينه بذهول وخوف: “سر؟ سر إيه؟”

ضحكت بسخرية ولفت دراعي حوالين كتفه وكأننا أصحاب، وميلت على ودنه وقلت بصوت واطي: “مقلتلكش إنها مريضة شك وبتحب تلم الناس حواليها بالدراما؟ ولا مقلتلكش إن بنتها ليلى سابتها بكل قسوة ورفضت تاخدها معاها علشان تفضى لك؟ الست اللي تبيع بنتها اللي عندها 5 سنين عشان تمشي ورا كلامك وشحنك ليها، تفتكر مش هتيجي في يوم وتبيعك أنت كمان لأول واحد يبتسم لها؟”

مدحت وشّه جاب ألوان، وحاول يشيل إيدي من على كتفه وهو بيقول بعصبية مكتومة: “أحمد، الزم حدودك! هي طليقتك دلوقتي، وأنا مدخلتش بيتك وهي على ذمتك، هي اللي جتلنا الشغل منهارة بعد ما عرفت إنك اتجوزت عليها وكسرت قلبها، وأنا كل اللي عملته إني وقفت جنب زميلة في محنتها!”

شديت على كتفه أكتر وقربت وشي من وشّه: “وقفت جنبها؟ بالسرعة دي؟ صاغة وخطوبة وفرح بعد العدة عل طول؟ دي اسمها غفلة يا مدحت، كنتوا بترتبوا لكل ده وهي لسه بتطبخ في بيتي وبتغسل هدومي. بس أنا مش هسيبكم تتهنوا.. والسر اللي جاي هيهد المعبد على دماغكم انتوا الاتنين.”

سيبته ودفعت كتفه لورا بعنف، ومشيت وأنا سامع أنفاسه المتلاحقة وخوفه اللي مالي الممر. خرجت من الشركة والدموع محبوسة في عيني من القهر، بس النية خلاص اتعقدت على الخراب.

رجعت البيت، لقيت أمي قاعدة مع ليلى بتأكلها، ليلى بصت لي بعيونها الدبلانة وقالت: “بابا.. هي ماما مش هتيجي تاخدني نشتري لبس؟”

الكلمة نزلت على قلبي زي السكين، نزلت لمستواها وبست راسها: “ماما مسافرة يا ليلى، وأنا معاكي ومش هسيبك أبدًا.”

دخلت أوضتي، وطلعت التليفون.. النطرة اللي شوفتها في عين مدحت عرفتني إنه بدأ يشك، والراجل لما يدخل الشك في قلبه من ناحية ست، الموضوع بينتهي. كلمت “سيد” تاني.

* “سيد.. عايزك تعرف لي هما هيتقابلوا فين النهاردة بعد الشغل، وعايز رقم تليفون والد مدحت.”

سيد رد بخوف: “أحمد، هتعمل إيه؟ بلاش فضايح في الشركة الله يخليك، أنا أكل عيشي هنا.”

* “متخافش يا سيد، برا الشركة خالص.. أنطق، هيروحوا فين؟”

سيد اتنهد وقال: “سمعتها بتقوله إنهم رايحين يقابلوا أهله في كافيه على النيل الساعة 7 عشان يتفقوا على تفاصيل الفرح.”

ابتسمت بشر.. دي الفرصة الجاتلي لحد عندي.

الساعة جت 7:30، وصلت الكافيه، وقفت بعيد ورا شجرة كبيرة وبصيت.. كانوا قاعدين، مدحت ووالده ووالدته، وهي قاعدة وسطهم لابسة فستان شيك وبتتكلم بمنتهى الرقة والخجل المزيف.

أخدت نفس طويل، وعدلت قميصي، ومشيت بخطوات ثابتة وواثقة لحد ما وصلت لتربيزتهم.. أول ما لمحتني، الفنجان وقع من إيدها واتكسر على الأرض، ووشها بقى زي الأموات!

وقفت فوق راسهم وقلت بصوت عالي سمعه كل اللي حوالينا: “مساء الخير يا جماعة.. مبروك يا عريس، بس مش كنتوا تعزموني على قراية فتحة مراتي؟!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *