حكايات انجى الخطيب 2

الطب الشرعي حدد أسبوعين لظهور النتيجة الرسمية المعتمدة من وزارة العدل.
خلال الأسبوعين دول، أنا وأحمد مسبناش الخيط.
بدأنا ندور على سر “محمود المنشاوي”. عن طريق علاقات أحمد في سجلات الأحوال المدنية وسجلات المرور، قدرنا نوصل لمكان محمود.. الراجل مكنش مات ولا اختفى برة مصر زي ما عثمان كان مروج للعيلة!
محمود كان عايش في بلدة صغيرة في أطراف جيزة، راجل مسن ومريض ومقعد على كرسي متحرك.
سافرنا له أنا وأحمد وأمل.
لما دخلنا عليه البيت البسيط، أول ما شاف أمل، عينيه دمعت وأيده اترعشت: “أمل.. أنتِ أمل؟”
أمل قربت منه وهي بتترجف: “أنت محمود المنشاوي؟ أنت اللي ربيتني؟”
محمود بكى بصوت مكتوم، وبص لنا وقال: “أنا عارف أنتم جايين ليه.. السنين جرت، وأنا خلاص بقابل ربنا ومفيش وقت للمداراة.”
اعترف محمود بكل حاجة، والاعتراف ده نزل علينا كأنه صاعقة!
محمود قال:
“عثمان زمان أخد مني ورثي وشراكتي بالنصب والتزوير.. وحرمني من سعاد، الست اللي كنت بحبها وأتجوزتها بعدين. لما عرفت إن مراته فردوس حبلت في نفس الوقت اللي سعاد حبلت فيه.. الشيطان دخل بيننا.
سعاد ولدت في القصر العيني مجاني، وفردوس ولدت في نفس الليلة في الملاكي.
أنا اتفقت مع دكتور ممرضات هناك وبمساعدة ميرفت اللي كانت محتاجة فلوس لعلاج ابنها وقتها..
إحنا مابدلناش الأجنة بحسن نية ولا غلطة!
إحنا دللنا الممرضة فلوس عشان تبدل البنتين قصد!”
أمل صرخت: “ليه؟! ليه تعملوا فينا كدة؟!”
محمود كمل ودموعه نازلة: “كنت عايز أكسر قلب عثمان.. كنت عارف إن عثمان راجل شكاك ومريض بالغيرة.. كنت عارف إنه لما يشوف بنت بشعر فاتح وعينين ملونة (اللي هي صفات عيلة سعاد مراتي) هيتجنن ويفتكر إن مراته فردوس خانته! كنت عايز أعيشه في شك يحرق دمه طول عمره! وسعاد مراتي كانت فاكرة إن البنت اللي أخدتها هي بنتها الحقيقية ومكنتش تعرف اللعبة لحد ما ماتت!”
يعني أنا.. (ولاء).. طلعت البنت الحقيقية لـ “سعاد إبراهيم” و”محمود المنشاوي”!
وأمل.. طلعت البنت الحقيقية لـ “عثمان المنشاوي” و”فردوس”!
المؤامرة كانت محبوكة عشان تتدمر حياه فردوس، ويتحول عثمان لجلاد، وأنا أتدفع ثمن انتقام رخيص بين رجلين!
سجلنا اعتراف محمود بصوت وصورة، ورجعنا بيه على القاهرة بسرعة.
