حكايات انجى الخطيب 2

خلال الأسبوعين دول، بدأت موازين العدالة تتعدل بصرامة.
النيابة العامة فتحت تحقيقاً موسعاً بناءً على التسجيلات والشهادات والتقرير الطبي الشرعي. التحقيقات أثبتت تورط “محمود المنشاوي” و”الممرضة ميرفت” في جر\يمة تبديل الأطفال عمداً والتزوير في محررات رسمية. ونظراً لظروف محمود الصحية المتردية، تم وضعه تحت الحراسة المشددة في المستشفى، بينما صدر قرار بضبط وإحضار ميرفت للتحقيق.
لكن المفاجأة الكبرى اللي زلزلت ق\ضية التركة والممتلكات ظهرت من اتجاه غير متوقع تماماً..
“ياسين” – الابن المدلل – اللي أبوه كان كتب له كل الممتلكات والعقارات والشركات باسمه عشان يحرمنا، وقف في نص الصالة في شقتي بالمنيل.
كان شايل في إيده ملف كبير، ووشه باين عليه التعب والندم.
بص لأمي فردوس، وبعدين بص لأمل وليّ، وقال بصوت مكسور:
“أنا عشت عمري كله فاكر إن الفلوس والسلطة هما كل حاجة.. وعشت ومخدوع في أبويا اللي كان بيزرع فيّ القسوة والكره من وأنا صغير. الفلوس دي مش حقي.. والشركات دي اتدنت بدم أمي ووجع أختي أمل وسنين عذاب ولاء.”
ياسين أخرج من الملف عقود تنازل ونقل ملكية رسمية معتمدة من الشهر العقاري!
تنازل عن نصيب كامل لأمل بصفتها البنت الشرعية والوحيدة لعثمان وفردوس، وتنازل عن حصة ثانية لأمي فردوس كتعويض عن حقوقها، وأصر إنه يخصص لي (ولاء) شقة ومبلغا مالياً يساعدني أبدأ بيه حياتي بعيداً عن ديون ونفقات السنين اللي فاتت.
أمل بصت له بذهول وقالت: “أنت بتعمل كده ليه يا ياسين؟”
رد ياسين والدموع في عينيه: “عشان أول مرة في حياتي أحس إن راجل بجد.. وعشان أنضف اسمي من العار اللي أبويا سابهولنا.”
بعد شهرين، أفاق عثمان المنشاوي من الغيبوبة..
لكن الأطباء أعلنوا إنه أصيب بشلل نصفي كامل وفقدان تام للنطق (حبسة كلامية).
الراجل اللي كان صوته بيهز البيت، واللسان اللي كان بيجرح وينطق بكلمة “بنت الحرام” قدام العيلة، بقا قاعد على كرسي متحرك، مش قادر ينطق كلمة واحدة، ولا يملك من أمره شيء!
في يوم الجلسة النهائية لمحكمة الأسرة وإشهار الطلاق، دخلت أمي فردوس القاعة وهي لابسة أبيض، مرفوعة الرأس، جنبه أمل وأنا وأحمد وياسين.
النيابة سلمت أمي عقد طلاقها بحكم المحكمة، وتم رد اعتبارها رسمياً قدام المجتمع والعيلة.