حكايات انجى الخطيب 2

عثمان كان قاعد على الكرسي المتحرك، وعينيه مثبتة علينا.
أمي فردوس قربت منه، وقفت قدامه بثبات، وبصت في عينيه للمرة الأخيرة وقالت له بنبرة هادية بس هزت القاعة:
“28 سنة وأنت فاكر إنك القاضي والجلاد.. اتهمتني في شرفي، وحرمتني من بنتي، وجلدت مسكينة ملهاش ذنب.. والنهاردة ربنا حرمك من النطق عشان تتسجن جوه أفكارك، وحرمك من الحركة عشان تشرب من نفس سجن القهرة اللي حبستني فيه. أنا سامحت في حقي لله.. بس تاريخك وسامك الملوث هيلاحقوك لما تقابل ربنا.”
عثمان نزلت من عينيه دمعة عجز وندم، بس كان الوقت فات.. فات جداً.
**بعد مرور سنة كاملة..**
في جنينة بيت جميل في المعادي، كانت الشمس طالعة دافية..
أمي فردوس قاعدة على الكرسي، وبتقلب في صور فرحي أنا وأحمد اللي اتعمل الشهر اللي فات.
أنا كملت شغلي في التمريض، بس المرة دي بقيت مشرفة قسم في مستشفى كبير، وأحمد معايا بيسنّدني في كل خطوة.
أما أمل، فبدأت تدرس إدارة أعمال عشان تمسك إدارة شركات العيلة مع ياسين، اللي بقى أقرب أخ ليها وبيحاول يعوضها عن كل يوم عاشته في فقر حارة اليهود.
أما محمود المنشاوي، فتوفى في المستشفى بعد ما أخذ عقابه في الدنيا، وعثمان المنشاوي تم نقله لدار رعاية خاصة، بيقضي باقي أيامه لوحده، محدش بيزوره غير ياسين من باب الواجب والدين فقط.
مسكت إيد أمي فردوس وإيد أمل، وبصيت للسماء..
فهمت إن الـ 28 سنة اللي ضاعوا في الظلم، مكانوش النهاية..
تحليل الـ DNA اللي عثمان فاكره هيقتلنا بيه، كان هو الس\لاح اللي ربنا بعته عشان يقطع غمام الكذب، ويرجع كل حق لصاحبه، ويبدأ فصل جديد من حياتنا.. مبني على الحقيقة، والحب، والكرامة اللي محدش يقدر يكسرها تاني.