حكايات انجى الخطيب 2

لكن ياسين، اللي عاش طول عمره يرى أبوه بطل ومثل أعلى، نزل عينه في الأرض، وبص لأبوه بقسوة وقال: “أنا مكسوف إنك أبويا يا حاج عثمان.. طول عمرك بتفهمني إن أمي خاينة وإن ولاء مش أختي.. أثبتت للكل إنك أنت اللي دمرت العيلة دي.”
ياسين ساب القاعة وخرج والباب اترزع وراه.
أنا وقفت قدام عثمان، مسكت إيد أمي فردوس بإيد، وإيد أمل بالإيد الثانية، وقلت له بثبات:
“عثمان بيه المنشاوي.. التحليل اللي أنت طلبته عشان تكسرنا بيه، كان حبل المشنقة اللي اتلف حوالين رقبتك. أنت مش بس خسرت كرامتك قدام العيلة.. أنت خسرت أمي، وخسرت أمل، وخسرتني.. وحتى ياسين مش قادر يبص في وشك.”
أمي فردوس مسحت دموعها، ولأول مرة في حياتي كلها بشوف عينيها مرفوعة بثبات من غير خوف. بصت لعثمان وقالت له بنبرة حسمت كل حاجة: “ورقتي توصلني يا عثمان.. مش هقعد على ذمتك ثانية واحدة كمان. البيت ده والفلوس دي مش هيغطوا الوسخ اللي أنت عيشتنا فيه.”
خرجنا من فيلا مصر الجديدة: أنا، وأمي فردوس، وأمل، وأحمد خطيبي، وجدتي ليلى اللي كانت بتبكي من الفرحة إن الحق ظهر قبل ما تقابل ربنا.
سبنا عثمان المنشاوي واقف لوحده في وسط الصالة الطويلة، حواليه بواقي الأكل الصيني الغالي، والظرف المفتوح مرمي على الأرض، والستين واحد بيتانسوا ويتانسوا عليه وهو مكسور ومش قادر يرفع راسه.
رجعت مع أمي وأمل على شقتي في المنيل. الليلة دي محدش فينا نام. قعدنا الثلاثة سوا، أمي في النص ماسكة إيدي وإيد أمل. كان في مشاعر متلخبطة؛ فرحة ظهور الحق وبراءة أمي، ووجع السنين اللي ضاعت، والصدمة اللي أمل عايشاها بعد ما اكتشفت إن حياتها كلها كانت غلطة.
بس الكابوس مكانش خلص عند النقطة دي..
بعد أسبوعين من الواقعة، وأنا وأمي بنساعد أمل تنقل حاجتها من حارة اليهود عشان تعيش معانا، ظهرت مفاجأة ثانية هدتك كل التوقعات.
عثمان المنشاوي، بعد ما العيلة كلها قاطعته والتجار بدأوا ينسحبوا من السجلات معاه بسبب الفضيحة، رفض يستسلم.
في يوم الصبح، جالي إخطار رسمي على الشقة في المنيل.
عثمان رفع دعوى قضائية لإثبات النسب وإلغاء نسب أمل ونسبي، وطالب بإجراء تحليل DNA جديد تحت إشراف الطب الشرعي والمحكمة!
