حكايات انجى الخطيب 2

الموضوع كان فيه ريحة تدبير!

الممرضة ميرفت اعترفت لنا باللي افتكرته غلطة عفوية تحت الضغط.. بس هل كانت فعلاً غلطة عفوية؟ ولا ميرفت كانت أداة في إيد حد تاني، واستغلت عطل جهاز الأوكسجين والزحمة عشان تنفذ لعبة أكبر؟

طلعت أجري على شقة أمل، وأمي فردوس كانت قاعدة معاها بنحضر أوراق جلسة الطب الشرعي. حكيت لهم اللي أحمد اكتشفه.

أمي فردوس رفعت إيدها على بوقها بصدمة: “محمود؟! محمود ابن عم عثمان؟ ده الراجل اللي كان خطيب سعاد زمان قبل ما تجيلي أنا وعثمان! ده كان بينه وبين عثمان تار يقطع الرقاب على أراضي ومصانع غزل في المحلة!”

أمل وقفت وشها شاحب: “يعني الست اللي ربتني وشفتها بتموت قدام عيني، والراجل اللي كنت فاكراه أبويا ومات وأنا صغيرة.. كانوا جزء من اللعبة دي؟!”

أحمد قال: “لازم نرجع لميرفت فوراً.. الممرضة مخبية حاجة، أو في حد استغلها.”

ركبنا العربية ونزلنا على شبرا تاني. لما خبطنا على باب الممرضة ميرفت، محدش فتح. الجيران خرجوا وقالوا لنا إن في ناس جم بأرباع عربيات الصبح، وأخدوا الست ميرفت وحاجتها ومشوا في السكتة!

المحاولة لمسح الأدلة كانت بدأت!

جه يوم جلسة الطب الشرعي الرسمية بمحكمة الأسرة في التجمع الخامس.

الممر كان مليان صحفيين وعدسات مصورين بعد ما الإعلام مسك القصة وبقت “قض\ية رأي عام”.

عثمان المنشاوي وصل وهو محاط بالمحامين بتوعه، وشه كان مليان غل وتحدي، ولابسه النظارة السوداء عشان يداري الانكسار اللي في عينيه.

ياسين كان واقف بعيد، مش راضي يقف جنب أبوه ولا يكلمه.

أما أنا وأمي فردوس وأمل، فكنا واقفين إيد واحدة مع أحمد والمحامي بتاعنا.

أول ما عثمان شافنا، قرب بخطوات مغرورة وقال بصوت واطي يطفح قسوة:

“فاكرين إنكم بغوغائيات الصحافة هتكسروني؟ التحليل الصادر من المحكمة هو اللي هيحسم كل حاجة.. والفلوس اللي كتبتها باسم ياسين مش هتشوفوا منها مليم واحد يا بتوع حارة اليهود.”

أمل بصت له بصرامة وقالت له قدام المحامين: “أنا مش عايزة فلوسك يا عثمان بيه.. أنا عايزة أشوفك وأنت بتدفع ثمن كل ليلة أمي عشتها في القهرة، وكل يوم أنا عشته في الفقر وأنت عايش في النعيم!”

دخلنا غرفة السحب في الطب الشرعي. أخدوا العينات رسمياً: عينة من عثمان، عينة من أمي فردوس، عينة من أمل، وعينة مني أنا (ولاء).

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *