حكايات انجى الخطيب 2

وفي يوم النطق بالحكم وظهور نتيجة الطب الشرعي..
القاعة كانت زحمة بدرجة لا تطاق.
القاضي دخل، ودقات المطرق هدت القاعة.
القاضي فتح التقرير الطبي الشرعي المعتمد وقال بصوت جاهر:
“بعد الاطلاع على تقارير البصمة الوراثية DNA الصادرة من مصلحة الطب الشرعي:
أولاً: ثبوت نسب الطفلة (أمل) إلى الأب عثمان المنشاوي والأم فردوس عبد المجيد بنسبة 99.9%.
ثانياً: نفى نسب الطفلة (ولاء) عن الأب عثمان المنشاوي والأم فردوس عبد المجيد.
ثالثاً: ثبوت نسب الطفلة (ولاء) إلى المتوفاة سعاد إبراهيم متولي والمدعو محمود عبد الحليم المنشاوي!”
عثمان وقف في القاعة مصدوم، وشه كان بيجيب ألوان، والمحامين بتوعه مبقوش عارفين يقولوا إيه.
لكن محامينا وقف وقال للقاضي:
“سيادة القاضي.. إحنا بنقدم للمحكمة التسجيل الصوتي والمرئي واعتراف المتهم محمود المنشاوي، وبنطالب بتحويل الق\ضية من نزاع نسب إلى ق\ضية جنائية: تزوير في أوراق رسمية، ختف وتبديل أطفال عمداً، وتآمر!”
في اللحظة دي، عثمان بص لي وبص لأمل، وأدرك إن كل النعيم والفلوس والسلطة اللي عاش فيها كانت مبنية على كذبة، وإنه كان مجرد عروسة خشب في لعبة انتقام اتلعبت عليه من 28 سنة!
أمي فردوس وقفت بصت لعثمان وقالت بصوت سمع القاعة كلها: “أنا طالعة من المحكمة دي مرفوعة الرأس.. وأنت هتعيش باقي عمرك في الجهنّم اللي صنعتها بإيدك.”
لكن عثمان المنشاوي لم يتحمل الصدمة..
مسك صدره فجأة، ووقع على أرضية القاعة وهو بيتلوى من الألم، والناس بتصرخ والمحامين بيجروا عليه!
وفي الوقت اللي كانوا بينقلوه فيه بالإسعاف بين الحياة والموت..
ظهرت المفاجأة الأخيرة اللي هتقلب موازين كل الممتلكات والورث والقضايا في الجزء الأخير…
**الجزء الخامس والأخير**
في لقطة اندهش لها كل اللي في القاعة، وقع عثمان المنشاوي على الأرض وجسمه بيتنفض، والدكاترة بيجروا عليه وسط صراخ المحامين وهياج الصحفيين. الإسعاف نقلته فوراً على المستشفى بين الحياة والموت بعد ما أصيب بجلطة حادة في المخ وأزمة قلبية شديدة، ناتجة عن صدمة الحقيقة اللي دمرت كبرياءه في ثواني.
مرت ثلاثة أسابيع وعثمان غائب عن الوعي في العناية المركزة، مربوط بأجهزة التنفس الصناعي، مسلوب الإرادة والقوة اللي كان بيبطش بيها طول 28 سنة.
