حكايات امانى السيد 1

هناء مسحت وشها بإيدها، وطلعت موبايلها القديم اللي شاشته مكسورة ومأثرة على الرؤية. فتحت الرسائل، وبصت تاني على الصور اللي بعتتهالها “عبير”.. مرات صاحبه المرحوم “رفعت”.
الصور كانت واضحة، محمود وهو لابس طقم جديد نوفي، قاعد في فندق على البحر، ماسك إيد عبير اللي كانت لابسة دهب جديد بيبرق في الشمس، وكاتبة تحت الصورة كلمة واحدة: *”شكرًا على الكرم يا عمدة.. العز عزك.”*
هناء ابتسمت ابتسامة ميتة. عبير مبعتتش الصور دي عشان تضايقها وبس، عبير بعتت الصور عشان تعلم على منطقة نفوذها الجديدة، عشان تقولها “أنا أخدت راجلك وفلوسك”. لكن عبير ومحمود نسوا حاجة واحدة مهمة جدًا.. إن هناء مش مجرد ست بيت طيبة، هناء هي اللي كانت ممشية الشغل، وهي اللي كانت بتدير حسابات ورشة محمود من ورا الستار لما كان بيغرق في الشاي والقعدة على القهوة.
الساعة كانت جات تمانية بالليل. الباب اتفتح بالراحة، ودخل “زياد” عنده 7 سنين ومسك في إيد أخته الصغيرة “ليلى” عندها 5 سنين. كانوا راجعين من عند خالتهم اللي كانت حاكماهم عندها كام ساعة عشان هناء ومحمود يحلوا “المشكلة”.
زياد أول ما دخل بص لأمه بنظرة أذكى من سنه:
ـ “ماما.. بابا مشي تاني؟”
هناء نزلت لمستواهم، بلعت غصتها، وابتسمت ابتسامة حنونة وهي بتمسح على شعرهم:
ـ “بابا مسافر يا زياد.. مسافر يشتغل. تعالوا ادخلوا اغسلوا إيدكم عشان تاكلوا.”
أكلت الولاد ونيمتهم، وفضلت صاحية طول الليل في الصالة. الليل كان طويل، البارد بيأكل في عظامها، لكن مخها كان شغال زي الساعة. هي مش هتصرخ، ومش هتروح لبيت عبير تعمل فضيحة وتخلي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج عليهم، الفضايح مبرجعش حق، والست اللي بتصرخ الناس بتقول عليها “مجنونة”، لكن الست اللي بتفكر في الهدوء.. بترجع حقها بالتالت والمتالت.
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، هناء كانت لابسة أحسن طقم عندها، ورغم إنه كان قديم ومغسول كتير، إلا إنه كان نضيف ومكوي بدقة. حطت طرحتها ونزلت.
أول محطة ليها مكنتش بيت محمود الجديد، ولا ورشته.. كانت فرع البنك اللي محمود قال إنه حط فيه الفلوس.
دخلت وقفت في دورها، ولما جه دورها قعدت قدام الموظف وقدمت بطاقتها: