حكايات امانى السيد 1

ـ “أحمد.. أنت عارف مين اللي كان بيقبضكم ومين اللي بيحسب النسبة لما محمود بيسرح في المحلات؟ المفتاح التاني مع مين؟ ولا نسيت إن المفتاح معايا من يوم ما الورشة دي اتفتحت؟”

أحمد سكت ونزل رأسه:

ـ “المفتاح معاكي يا ست هناء.. بس المعلم لو عرف هيرميني في الشارع.”

ـ “المعلم بتاعك مش فاضي للشارع دلوقتي.. افتح يا أحمد وما تخافش، حقك وحق الصبيان في رقبتي.”

هناء طلعت المفتاح من شنطتها وفتحت الخزنة بنفسها. مكنتش بدور على فلوس، هي عارفة إن محمود مبيسيبش فيها نقدية كبيرة. هي كانت بتدور على “دفتر الديون” و”إيصالات الأمانة” بتاعة البضاعة اللي تشتريها الورشة بالآجل.

ولقت اللي بتدور عليه..

دفتر الحسابات الحقيقي، وفاتورة طلبية خشب كبيرة بقيمة 120 ألف جنيه، محمود كان واخدها من تاجر خشب كبير اسمه “الحاج عبد الصمد”، والكمبيالات موقعة باسم محمود شخصيًا، وميعاد سداد أول دفعة منها كان الأسبوع الجاي.

ولقت حاجة تانية أهَم.. أوراق ورثة “رفعت”. عبير كانت واكلة حق عيالها من رفعت، ومحمود كان مقضيها صوريًا عشان يداري على إن الورشة أصلها ملك رفعت بنسبة 60%.

هناء أخدت صور بالمويل لكل ورقة في الدفتر، ورجعت كل حاجة مكانها، وقفلت الخزنة.

بصت لأحمد وقالتله:

ـ “لو محمود اتصل بيك، قوله إن الشغل ماشي تمام، وما تجيبش سيرتي خالص.. عشان لو فتحت بقك، الحسابات اللي في دماغي هتوصل للحاج عبد الصمد، وأنت عارف الحاج لما بيزعل بيعمل إيه.”

أحمد بلع ريقه وهز رأسه بسرعة:

ـ “عينيا يا ست هناء، ولا كلمة.”

خرجت هناء من الورشة وهي حاسة إن الخيوط بدأت تتجمع في إيدها. محمود فكر إنها ست ضعيفة، جاهلة بالقانون، هتقعد في البيت تندب حظها وتاكل في نفسها لحد ما تعجز وتموت، وهو يعيش حياته بالطول والعرض بفلوسها وشقاها.

بس محمود نسي إن الجرح لما بيجي من أقرب الناس، مبيكسرش الست القوية.. ده بيحولها لشيء تاني خالص.

طلعت هناء على بيت أختها “وفاء”. وفاء أول ما فتحت الباب وشافت شكل اختها، خدتها في حضنها:

ـ “هناء! مالك يا حبيبتي؟ وشك أصفر كدة ليه؟ محمود عمل فيكي حاجة تاني؟”

هناء دخلت وقعدت على الكنبة، وهديت خالص، وقالت بصوت ثابت كأنه طالع من صخرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *