حكايات امانى السيد 1

في نفس اليوم بالليل، محمود كان قاعد في الفندق في إسكندرية، بيلبس ساعته الفضة الجديدة اللي جابها من الفلوس اللي سرقها من هناء. عبير كانت قاعدة جنبه بتتمكيج وبتضحك:
ـ “إيه يا حودة.. مش هننزل نتعشى في المطعم اللي على البحر؟”
محمود ابتسم بغرور:
ـ “من عينيا يا عروسة.. دلعي نفسك، المحاسب محمود جاهز لأي طلب.”
فجأة موبايل محمود رن. كان الرقم بتاع “أحمد” صبي الورشة.
محمود رد ببرود وهو بيعدل ياقة قميصه:
ـ “إيه يا أحمد؟ في إيه؟ مش قايلك مكلمنيش غير في الشديد القوي؟”
صوت أحمد على التليفون كان متوتر وبيترعش:
ـ “يا معلم محمود.. الحقنا! الحاج عبد الصمد تاجر الخشب واقف قدام الورشة ومعاه عربيتين نقل وبتوع التفييش، وبيقول هيشيل الخشب اللي في الورشة كله مقابل الكمبيالة اللي تستحق بكرة!”
محمود اتنفض من مكانه، والساعة الفضة اتزحلقت من إيده وقعت على الأرض:
ـ “أنت بتقول إيه يا غبي؟ كمبيالة إيه اللي بكرة؟ الكمبيالة ميعادها الشهر الجاي!”
أحمد قال بصوت واطي:
ـ “لا يا معلم.. الحاج عبد الصمد معاه المحامي بتاعه، وبيقول إن في إخطار وصله إنك بتبدد أصول الورشة، ورابط المحل بقفل من بره، وبيقولك لو ما جيتش خلال ساعتين ومعاك 60 ألف كاش دفعة أولى، هيعمل محضر تبديد ويزق الشرطة عليك!”
محمود حس بدوخة، الوش البارد اللي كان بيتعامل بيه مع هناء امبارح اختفى في ثانية.
ـ “عبد الصمد عرف منين إني مسافر وإني غيرت مصاريف الورشة؟”
أحمد سكت لحظة وبعدين قال:
ـ “معرفش يا معلم.. بس الحاج قال كلمة واحدة قبل ما يقعد على القهوة مستنيك.. قال: ‘اللي يبيع بيته وشقا مراته، ميتأمنش على فلوس الناس’.”
محمود عرق بغزارة، وبص لعبير اللي كانت بتبصله باستغراب:
ـ “في إيه يا محمود؟ مالك وشك أصفر كدة ليه؟ مين اللي بيتكلم؟”
محمود ما ردش عليها. مسك موبايله وتصل برقم هناء بسرعة. التليفون رن.. رن.. رن.. وبعدين فتحت.
محمود صرخ في التليفون بغضب هستيري:
ـ “أنتي عملتي إيه يا هناء؟ أنتي روحي للحاج عبد الصمد؟ أنتي هتخربي بيتي؟”
صوت هناء جه عبر السماعة، كان صوت هادي جدًا، فيه نبرة ثلجية تخوف، مفيهاش أي أثر للست المكسورة اللي كانت بتعيط تحت رجليه من 24 ساعة:
