حكايات امانى السيد 1

“عارف يا “محمود”.. الصور اللي هي بعتتها لي، مكنتش عشان تتباهى بيك، دي كانت بتبعتلي “فاتورة” غبائي.. بس وحق كل قرش خدته مني وأنا محتاجة له،

 

ـ “بس وحق كل قرش خدته مني وأنا محتاجة له، مش هسيبك تهنأ بيه ولا دقيقة واحدة يا محمود.”

محمود ضحك بصوت عالي، ضحكة تريقة ملتها الثقة الزايدة والغرور، وقرب منها وهو بيبصلها من فوق لتحت بإزدراء:

ـ “وهتعملي إيه يعني يا هناء؟ بترعبيني؟ هتروحي تشتكي لأبوكي اللي مبيجمعش؟ ولا لإخواتك اللي كل واحد فيهم يا دوب مكفي بيته بالعافية؟ الفلوس طلعت من حسابك بإرادتك، والجمعية قبضتيها واديتها لي بإيدك.. توريني شطارتك بقى، وأعلى ما في خيلك اركبيه.”

سابها واقفة في وسط الصالة زي الصنم، ودخل الأوضةلم هدومه المفضلة في شنطة صغيرة، وخرج وهو بيحط برفانه المفضل اللي هي كانت شرياهوله في عيد ميلاده الأخير من شقاها. عدى من جنبها ومن غير ما يبصلها، فتح باب الشقة وهبد الباب وراه بقوة هزت الجدران.

أول ما صوت خطواته اختفى على السلم، هناء رجليها ما شالتهاش. وقعت على الأرض في الصالة، ركبها خبطت في السباك القاسي، وما عيطتش بصوت عالي.. العياط بصوت كان رفاهية مش قادرة عليها. كان في خنقة في زورها، كأن في حجر سادد نفسها. بصت لإيدها اللي فيها آثار ضوافرها علم في الجلد، وبصت للبيت.. السجادة الدايبة اللي بقالها خمس سنين بتقول هغيرها، الحيطة اللي قشرت وهي كانت بتاكل في نفسها عشان توفر مصاريف نقاش، والهدوم اللي في جسمها اللي بقت زي الخرقة من كتر الغسيل والتوفير.

كل ده عشان مين؟ عشان محمود “الكبير”. محمود اللي راح يبني كبرياءه بدمها على قفا صاحب عمره الله يرحمه.

في اللحظة دي، الدمعة النازلة على خدها جفت. أصل الوجع لما بيعدي حد معين، مبيجيبش دموع.. بيجيب سكات، وسكات هناء كان معناه إن الحسبة اتغيرت.

قامت من على الأرض، مش مكسورة، لكن بتتحرك كأنها آلة. دخلت الأوضة، فتحت الدولاب وطلعت الأجندة القديمة اللي كانت بتكتب فيها مصاريف البيت وحسابات الجمعيات. فتحت الصفحة الأخيرة، وبصت للأرقام.

خمسين ألف جنيه.. حصيلة سنتين توفير، سنتين كانت بتستخسر في نفسها كيلو الفاكهة، سنتين كانت بتشتري العيش البايت عشان تحوش القرش على القرش. الفلوس دي هي اللي خدها الشهر اللي فات بحجة إن صديقه في البنك هيحطهالهم في شهادة استثمار بفايدة عالية عشان يضمنوا مستقبل الولاد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *