حكايات رشا خالد 2

“لو مش هكون موجود… مفيش حد فيكم هيخرج محتفل بالانتصار!”
صرخت رانيا وهي تتراجع للخلف وسقطت كرسياً كبيراً بينها وبينه. أدهم لم يلتفت إليها، بل وجه نظره بالكامل نحوي، وقفز بقوة جنونية نحو رقبتي بالمشرط!
في تلك اللحظة، لم أفكر. الغريزة المجردة للبقاء هي التي تحركت. انحنيت لأسفل بسرعة، فمر نصل المشرط على بعد سنتيمترات من وجهي ليقطع الهواء بشفير حاد. لم أترك له فرصة لاستعادة توازنه؛ جمّعت كل قوتي ودفعت بجسدي كاملاً في ركبتيه المجهدتين أصلاً من الاقتحام.
سقط أدهم على الأرض بجانب جهاز السيرفر الرئيسي، واصطدم رأسه بحافة الرف المعدني ليرتطم المشرط بالبلاط ويزلق بعيداً تحت الأجهزة.
وفي نفس الكسر من الثانية، انفتح الباب الفولاذي بقوة واقتحم الغرفة ستة من رجال الشرطة المدججين بالس\لاح، يتقدمهم ضابط برتبة عميد، ووراءهم أفراد من الأمن العام.
“ثبت مكانك! الس\لاح على الأرض!” صرخ الضابط وهو يوجه مس\دسه نحو أدهم القابع على الأرض وهو يمسك رأسه النازف.
خلال ثوانٍ، كان رجال الشرطة يقيدون حركة أدهم بالكامل على الأرض، وصوت الكلبشات الحديدية وهو يغلق على معصميه كان أجمل نغمة سمعتها في حياتي.
رفع أدهم رأسه الصغير المكتوم على الأرض، ونظر إليّ بعيون مليئة بالانكسار والغل، بينما كان الضابط يوجه كلامه لي ولرانيا:
“دكتورة مريم؟ دكتورة رانيا؟ أنتما في أمان الآن. البلاغ الإلكتروني وصل للنيابة العامة والتسجيلات أصبحت حرزاً رسمياً، وقوة أخرى ألقت القبض على الدكتور إياد في مكتبه وهو يحاول الهرب.”
تنفسنا أنا ورانيا الصعداء، واحتضنتني رانيا وهي تبكي بحرارة وصوت شهقاتها يملأ الغرفة، بينما كنت أنا أقوم ببطء، أضع يدي على رقبتي التي لا تزال تؤلمني من قبضة أدهم الأولى، لكن قلبي كان أخيرًا يشعر بالحرية.
خرجنا من غرفة السيرفرات محاطين برجال الشرطة. الممرات التي كانت منذ قليل مسرحاً للمطاردة والرعب، أصبحت الآن مليئة بالأطباء والممرضين والمواطنين الذين وقفوا في ذهول يتابعون المشهد. الشاشات في كل مكان كانت لا تزال تعرض الدلائل والبث المباشر للجري\مة.
عندما مررت أمام مراد، رئيس الأمن، كان مقيداً هو الآخر ويجلس على أحد المقاعد وحوله اثنان من أمناء الشرطة، ينظر إلى الأرض بخزي بعد أن اتضحت معالم الجري\مة للجميع.
