حكايات رشا خالد 2

“كارت مدير المستشفى؟” ابتسمت بمرارة وأنا بتذكر، “أنا زوجة مدير المستشفى يا رانيا.. وأنا اللي كنت معاه لما غير الباسورد الموحد لكل كروت الإدارة الشهر اللي فات لما السيستم وقع!”
وصلنا الدور الأرضي، الممر كان فاضي نسبياً لأن منطقة السيرفرات منطقة محظورة على المرضى والزوار. جرينا ناحية الباب التاني العريض المصنوع من الفولاذ المقاوم للحريق.
وقفت قدام الشاشة الرقمية جنب الباب. مسكت كارتي الخاص ودخلت الرمز التعريفي الشامل الخاص بأدهم اللي حافظاه عن ظهر قلب:
*9090# ثم بصمة الرقم القومي بتاعي المسجلة كزوجة وشريك في الإدارة.
الشاشة نورت باللون الأخضر، وصوت الكالون الإلكتروني تك بوضوح:
“تم السماح بالدخول — أهلاً دكتورة مريم شريف.”
دفعنا الباب ودخلنا بسرعة وقفلناه من جوه.
الغرفة كانت باردة جداً، صوت مروح التبريد وأجهزة السيرفرات الضخمة كان مغطي على كل حاجة، والشاشات العملاقة كانت بتعرض كل شاشات المراقبة وشاشات العرض في صالات الانتظار والممرات.
رانيا جريت على جهاز التحكم الرئيسي، حطت الفلاشة البيضاء في المدخل.
“مريم.. قدامنا بالضبط دقيقتين قبل ما مهندس الشبكات أو أدهم يقطعوا الكهربا عن السيرفر ده من اللوحة الخارجية!”
“اعمليها يا رانيا!” قلتلها وأنا واقفة أراقب الشاشات، “ارفعي ملف التحويلات، تسجيل الكاميرا رقم 4 لغرفة 5، وصوت المكالمة الأخيرة المسجلة!”
رانيا صوابعها كانت بتطير على الكيبورد:
“جاهز.. بعمل بث مباشر على الشاشات الداخلية للمستشفى بالكامل.. وفي نفس الوقت برفع النسخة لبوابة البلاغات الإلكترونية للنيابة العامة وهيئة الرقابة!”
فجأة، الشاشة الرئيسية قدامنا جابت صورة ممر الدور الثالث…
أدهم كان واقف هناك، وشه مليان دم وضماط، ومسك موبايله وبيصرخ فيه. وفي نفس اللحظة، الإضاءة في روم السيرفرات بدأت تتهز، وصوت جرس إنذار الطوارئ ضرب في كل أرجاء المستشفى!
رانيا صرخت:
“أدهم فعل إنذار الحريق عشان يقفل كل الأبواب الإلكترونية ويقطع البث! بيفاضلنا 30 ثانية على التحميل الكامل!”
الشاشة كانت بتعد:
85%… 89%… 94%…
وفي اللحظة دي، سمعنا ضربات عنيفة وتهشيم على الباب الفولاذي للخارج!
أدهم كان واقف ورا الباب، ماسك طفاية حريق ثقيلة وبيضرب بيها على زجاج الأمان بتاع الباب وهو بيصرخ بصوت مش بشري، عيونه كانت جاحظة ومليانة جنون: