حكايات رشا خالد 2

وأحنا الباب بيقفل، شفت أدهم طالع من الممر، وشه مليان دم، إيده ماسكة في جنبه، وعينيه مثبتة عليا بتوعد مرعب، والباب اتقفل بيننا وبين وجهه.

الأسانسير بدأ ينزل ببطء وثقل.

رانيا كانت بتلهث وبتبصلي والرعب مالي عيونها:

“مريم.. إحنا لو خرجنا من المستشفى دلوقتي، أدهم مش هيسكت. ده واصل جداً، وهيقدر يغير التقرير الطب الشرعي للمريضة في خلال ساعات قبل ما نوصل للنيابة العامة! هو عنده علاقات بالدكاترة في التشريح!”

حطيت إيدي على رقبتي اللي كانت بتوجعني مكان صوابعه، وبصيت لرانيا بثبات مفاجئ نابع من قمة الخوف:

“أنا مش هخرج من المستشفى يا رانيا.”

رانيا بصتلي بذهول:

“إنتِ بتقولي إيه؟! أدهم بيدور علينا بالأمن كله دلوقتي! لو مسكنا تحت هيخلص علينا وما حدش هيعرف!”

“أدهم محتاج ج\ثة المريضة عشان يحط بصماتي عليها أو يغير ملفها. الج\ثة لسه في غرفة العمليات 5 أو بنقلوها للمشرحة تحت في الدور الأرضي.. لو الملف التعديلي أتسلم للتسجيل بالسيستم المركزي، الجري\مة هتثبت عليا رسمياً. الفلاشة اللي كانت على مكتبك معاكي؟”

رانيا هزت رأسها وطلعت الفلاشة البيضاء من جيبها:

“أيوه، معايا.. فيها تسجيلات الكاميرا رقم 4 وفيها كل التحويلات المالية والحسابات السرية اللي بتثبت إنه كان بيغرق المستشفى وبيزور توقيعاتك.”

مسكت الفلاشة منها بصلابة:

“يبقى مش هنرب. إحنا هنروح للغرفة السيرفرات الرئيسية للمستشفى في الدور الأرضي.. هنرفع الفلاشة دي على السيرفر المركزي وعلى موقع هيئة النيابة الإدارية في نفس اللحظة.. ونذيع التقرير والكاميرات على كل شاشات الانتظار في المستشفى قدام المرضى والأطباء!”

الأسانسير وقف بصوت هبدة ثقيلة، والباب الحديدي اتفتح على القبو المظلم.. ممر المغسلة والغلايات.

صوت الإضاءة كان بيهتز، والهوا بارد وريحته منظفات ومطهرات.

أول ما حطينا رجلينا في الممر، سمعنا صوت خطوات بتمشي بثبات من الناحية الثانية للممر الضلمة..

صوت جزمه جلد ثقيلة بترن على البلاط.

شخص خرج من الضلمة، لابس بدلة أمن المستشفى الرسمية، بس مش موظف عادي.. ده كان “رئيس طاقم الأمن الخاص بأدهم”.

وقف ورافع في إيده جهاز لاسلكي، وفي الإيد الثانية مفتاح حديدي عريض، وابتسم بجمود وهو بيقفل الممر الخروج ورانا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *