حكايات رشا خالد 2

“افتحي يا مريم! افتحي يا رانيا! والله ما هسيبكم تخرجوا أحياء من هنا! افتحووووووا!”
الزجاج المصفح بدأ يشطب ويتكسر تحت ضربات أدهم الهستيرية.
رانيا بصت للشاشة وهي بتصرخ والدموع مغرقة وشها:
99%…
أدهم ضرب الضربة الأخيرة، والزجاج اتكسر بالكامل، ومد إيده المجروحة من جوه الكسر عشان يوصل للاكرة الداخلية ويفتح الباب…
وفي نفس الكسر من الثانية، رن صوت النغمة الإلكترونية على شاشة السيرفر:
“تم رفع الملفات بنجاح. تم البث الحي على 42 شاشة داخلية وإرسال البلاغ للنيابة العامة.”
في نفس اللحظة بالضبط…
كل الشاشات العملاقة في صالات الانتظار، الاستقبال، وممرات الأطباء في المستشفى اتطفت، ولعت باللون الأحمر، وبدأ يتعرض عليها فيديو الدكتور إياد وهو واقف فوق ج\ثة المريضة ببدلة الدم، وصوت أدهم وهو بيخطط لإلباسي الجري\مة، وصور التزوير المالي!
صدمة شلت كل من في المستشفى. صوت الصراخ والهمهمات من الممرات الخارجية بدأ يعلى ويطلع لحد ما وصل لعندنا.
أدهم اتسمر مكانه وإيده على أوكرة الباب.
بص للشاشة الكبيرة اللي ورايا، وشف نفسه وصوته بيتذاعوا قدام كل المرضى والدكاترة والأمن اللي واقفين في الاستقبال تحت.
وشه اتقلب للون الأبيض الكالح، وكأن الروح انسحبت منه.
فتح الباب بالكامل ودخل خطوة لجوه، والطفية وقعت من إيده على الأرض بصوت رنان ثقيل.
بصلي وهو بيلهث، وصوته كان واطي ومكسور زي الأشباح:
“دمرتي كل حاجة يا مريم… دمرتي اسمي وعيلتي ومستقبلي…”
قربت منه خطوة بثبات، عيني في عينه، ورفعت راسي للسما وأنا بنطق بكل برود وقوة:
“أنا ما دمرتش حاجة يا أدهم.. انت اللي دمرت نفسك يوم ما افتكرت إن مراتك مجرد ضحية سهلة تقدر تذبحها عشان تنقذ رقبتك.”
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت سرينات عربيات الشرطة وهي بتهجم على ساحة المستشفى الخارجية، وصوت أقدام كثيفة بتجري في الممر ناحية غرفة السيرفرات…
لكن أدهم حط إيده في جيبه ببطء شديد… وسحب حاجة صغيرة، خلّت قلبي يقف في مكانه تاني!
سحب أدهم من جيبه مشرطاً جراحياً شديد الحدة، لمع نصله تحت إضاءة السيرفرات الحمراء. عيونه كانت غائبة كلياً عن الواقع، وشفتيه تترتحان بابتسامة هستيرية مرعبة.