حكايات رشا خالد 2

“دكتورة مريم.. دكتورة رانيا.. الدكتور أدهم مبلغنا إنكم بتعاني من نوبة توتر شديدة ولازم تطلعوا ترتاحوا في مكتبه لحد ما الدكتور النفسي يوصل.”
وقفت مكاني والدم نشف في عروقي. رئيس الأمن، مراد، كان واقف زي السد المنيع في الممر الضيق، وراه باب الخروج الوحيد للطوارئ، وفي إيده اللاسلكي اللي بيوش بصوت أفراد الأمن اللي بيتوزعوا في المبنى.
رانيا اتراجعت خطوة ورايا وصوتها بيرتعش:
“مراد.. أنت عارف أنت بتعمل إيه؟ دي جري\مة تستر ومشاركة في الشروع في ق.تل! لو افتكرت إن أدهم هيحميك لما الحقيقة تطلع تبقى غبي!”
مراد ابتسم ببرود، خطى خطوة ناحيتنا وهو بيحرك المفتاح الحديدي بين صوابعه:
“أنا ماليش دعوة بالسياسة ولا المشاكل الطبية يا دكتورة رانيا. أنا لي دعوة بإني باخد مرتبي من الدكتور أدهم شخصياً.. والدكتور قال إنكم مش مظبوطين ولازم تنزلوا العناية المشددة تحت الحراسة لحد ما الأمور تهدى. بالهدوء كده اتفضلوا قدامي بدل ما أضطر أستخدم القوة.”
بصيت حوليا بسرعة وأنا بلهث. الممر كان مليان عربيات الغسيل المعدنية الضخمة، وأنابيب صوديوم ومطهرات، وعلى الجنب كانت فيه غلاية البخار الرئيسية للمستشفى.
مراد قرب أكتر ومسود إيده عشان يمسك دراعي.
في نفس اللحظة، رفعت إيدي اللي كانت مستخبية ورايا وراشيت في وشه علبة مطهر كحولي مركز من على الرف اللي جنبي! المطهر جه في عينيه مباشرة، مراد صرخ وهو بيحط إيديه على وشه وبيحاول يتراجع لورا ويفقد توازنه.
صرخت في رانيا:
“عربية الغسيل! زقيها معايا!”
هجمنا أنا ورانيا على عربية غسيل معدنية ثقيلة مليانة مفارش، وزقينها بأقصى قوة عندنا في اتجاه مراد. العربية خبطت فيه بعنف، وقعته على الأرض، والمفتاح الحديدي طار من إيده ورن على البلاط.
ما استنيناش ثانية.. جرينا من فوقيه وعدينا باب الطوارئ، وطلعنا على السلم الخلفي المؤدي للغرفة المركزية للتحكم والسيرفرات في الدور الأرضي.
أقدامنا كانت بتخبط على السلم الخرساني، ونفسي كان طالع بالعافية، رقبتي كانت بتولع مكان صوابع أدهم، بس الأدرينايلين كان بيحركني كأني مش حاسة بأي وجع.
رانيا كانت بتلهث وهي طالعة ورايا:
“مريم.. روم السيرفرات مقفولة بكارت مشفر عالي الأمان! ما بيفكوش غير كارت مدير المستشفى أو كارت مهندس الشبكات!”