حكايات رشا خالد 2

الضربة جت في فكه. الأبجورة اتكسرت، والسلك اتشد وقطع النور، والمكتب اتلف في ضلمة كاحلة إلا من ضوء الشارع الضعيف اللي يدوب داخل من بين الشباك. أدهم أطلق صرخة مكتومة ووقع على الأرض، والسرنجة طارت من إيده وخبطت في الحيطة.
صرخت في رانيا بصوت هز الأوضة:
“افتحي الباب يا رانيا! افتحيييي!”
رانيا هجمت على الباب وإيدها بتترعش، بتحاول تقلب المفتاح في الكالون والضلمة مخلية الحركة أصعب. في نفس اللحظة، حسيت بإيد ثقيلة ومجروحة بتمسك في رجلي من الأرض بقوة وتشدني لتحت!
وقعت على السجادة، وأدهم كان بيزحف فوقي وهو بيلهث والدم نازل من شفته، صوته كان طالع زي الهسيس:
“مش هتمشي من هنا يا مريم.. مش هسيبك تهدي كل اللي بنيته في ثانية!”
إيده اتقفلت على رقبتي، وحسيت بالهوا بيتسحب من صدري بالتدريج. عينيه كانت في عيني، مفيهاش أي أثر للراجل اللي اتجوزته من خمس سنين، كان مجرد مجرم بيدافع عن بقائه. مسكت في إيديه وبدأت أضرب بضوافري في وشه ورقبته بكل القوة المتبقية عندي، وأنا بحاول أتنفس ومش قادرة أطلع حتى الصرخة.
فجأة، الباب اتفتح ونور الممر الأبيض دخل الغرفة زي الشعاع!
رانيا كانت قادرة تفتح الباب، وبدون ما تتردد مسكت كرسي مكتب ثقيل وضربت بيه أدهم على ضهره بكل قوتها. أدهم اتأوه ووقع على الجنب، مسكت رقبتي وأنا بتهز وبشهق وباخد نفسي بصعوبة، ورانيا مسكتني من إيدي وشيلتني وهي بتصرخ:
“اجري يا مريم! اجري بسرعة!”
طلعنا نجري في الممر، أدهم كان بيحاول يقوم ورايا وهو بيزعق بصوت هيستيري يرج جدران المستشفى:
“أمن! أمن المستشفى! انزلوا الطابق الثالث فوراً! فيه اقتحام لمكتب النائب القانوني!”
سمعنا أجهزة اللاسلكي بتاعت الأمن وهي بتبدأ تتكلم في الممرات. أدهم كان بيستغل نفوذه كمدير عشان يخلي أمن المستشفى نفسه يحاصرنا قبل ما نخرج!
رانيا سحبتني ناحية المصعد البضائع الخلفي اللي بيوصل للمطبخ والمغسلة في القبو تحت الأرض:
“أمن البوابة الرئيسية بياخد أوامره من أدهم مباشرة، لو طلعتي من الباب القدامي هيوقفوكي بطلب منه بحجة إنك موقوفة عن العمل أو فيه التحقيق! لازم نخرج من تحت، من منطقة التفريغ!”
ضغطت رانيا على زرار أسانسير البضائع، والباب الحديدي العريض اتفتح ببطء. دخلنا وجريت على اللوحة وضغطت زرار القبو (-2).