الممرضه حكايات رومانى مكرم

الممرضة المتكبرة اتهمت ست حامل إنها نصابة وهددت تبلغ عنها الشرطة جوه المستشفى… لكن بعد نص ساعة جوزها وصل، والكارثة بدأت من هنا!

 

كان الوقت قرب الفجر، والمستشفى زحمة بشكل يخنق، وكل شوية صوت عيان يصرخ أو طفل يعيط.

 

ندى دخلت وهي سندة على الحيطة، وشها أصفر من التعب، وبطنها واجعاها بطريقة تخوف. قربت من الريسبشن وقالت بالعافية:

“يا بنتي الحقيني… أنا بولد.”

 

الممرضة سحر بصتلها باستخفاف وقالت:

“هو إحنا ناقصين قرف؟ هاتي البطاقة الأول.”

 

ندى طلعت البطاقة والتأمين، وسحر أول ما شافت نوع التأمين اتغيرت ملامحها وقالت:

“إنتي جايبة الورق ده منين؟ ده تأمين رجال أعمال!”

 

ندى قالت وهي بتتألم:

“ده بتاع جوزي…”

 

سحر ضحكت بسخرية وقالت بصوت عالي قدام الناس:

“آه طبعًا… أكيد جوزك مليونير وإحنا منعرفش!”

 

الناس بدأت تبص وتهمس، وندى كانت حاسة إنها هتقع من الوجع.

 

واحدة ست كبيرة كانت قاعدة قالت:

“يا بنتي دخلوها حرام عليكم.”

 

لكن سحر ردت بحدة:

“محدش يدخل في شغلي.”

 

بعدها بخمس دقايق، ندى وقعت على الأرض وهي بتصرخ من الطلق، وميّه الولادة نزلت منها.

 

الأمن جري عليها، واحد منهم قال بخضة:

“دي حالتها خطر!”

 

لكن سحر زعقت:

“محدش يلمسها قبل ما الشرطة تيجي.”

 

ندى كانت بتعيط وتقول:

“ابني هيموت… والنبي دكتور!”

 

وفي اللحظة دي، باب المستشفى اتفتح بعنف، ودخل راجل طويل ببدلة سودا، وشه كله غضب.

 

صرخ بصوت هز المكان:

“ندى!!”

 

ندى بصتله بدموع وقالت:

“ياسين…”

 

ياسين جري عليها واتصدم لما شافها مرمية على الأرض ومحدش بيساعدها.

 

بص للممرضات وقال:

“مين المسؤول هنا؟!”

 

سحر حاولت تتكلم بثقة:

“يا فندم دي ست مش واضح بياناتها—”

 

لكن مدير المستشفى جري ناحيته وقال بخوف:

“يا باشمهندس ياسين… إحنا آسفين.”

 

الكل سكت.

 

واتصدموا أكتر لما عرفوا إن ياسين مش بس رجل أعمال معروف…

ده صاحب المستشفى نفسه!

 

ياسين شال مراته بإيده وهو بيزعق:

“لو جرالها حاجة، محدش هنا هيكمل شغل!”

 

الدكاترة جروا بسرعة، وتم نقل ندى أوضة العمليات فورًا.

 

وسحر بدأت تتوتر، خصوصًا لما الأمن قالها:

“كاميرات الاستقبال جابت كل اللي حصل.”

 

بعد نص ساعة، الدكتور خرج وقال:

“المدام والبيبي بخير… بس لو كانت اتأخرت شوية كمان، كنا خسرنا الطفل.”

 

ياسين لف ناحية سحر اللي كانت بتترعش وقال:

“إنتي هتندمي على اللي عملتيه.”

 

وفجأة واحدة من الستات اللي كانت قاعدة في الاستقبال طلعت موبايلها وقالت:

“أنا صورت كل حاجة… والفيديو نزل على النت.”

#الكاتب_رومانى_مكرم

وفي أقل من ساعة، المستشفى كلها بقت حديث الناس، وسحر بقت تريند بسبب معاملتها القاسية.

 

أما المفاجأة الحقيقية…

فكانت لما ندى فاقت من البنج وقالت جملة قلبت حياة ياسين كلها…

 

الجزء الثاني من القصة:

ياسين كان قاعد جنب ندى في الأوضة، ماسك إيدها ودموعه قريبة جداً بعد الرعب اللي عاشه. الغضب جواه كان لسه قايد، بس نظرة ندى وهي بتفوق بدأت تهدي ضربات قلبه.. لحد ما شفايفها اتحركت وبدأت تتكلم بصوت ضعيف ومرعوش من أثر البنج.

ياسين قرب ودنه منها وقال بحنان:

“حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.. أنا جنبك، والبيبي زي الفل ومفهوش خدش.”

ندى بصتله بعيون مليانة دموع، وبدلاً من إنها تطمن، ملامحها اتملت خوف ورعب، وقالت جملة نزلت على ياسين زي الصاعقة:

**”ياسين.. ابني الأولاني عايش.. هما كدبوا علينا وقالوا مات وهو في الحضّانة!”**

ياسين اتسمر في مكانه، الصدمة لجمت لسانه. من سنتين، ندى ولدت في نفس المستشفى دي، والدكاترة بلّغوه وقتها إن الطفل نزل بنبض ضعيف ومات بعد ساعات. ياسين افتكر لحظتها الانهيار اللي عاشوه، وإزاي ندى قعدت شهور تتعالج نفسياً من الصدمة.

ياسين قال بذهول وهو مش مصدق:

“ندى.. إنتي بتقولي إيه؟ إنتي لسه تحت تأثير البنج.. نامي وارتاحي يا حبيبتي.”

ندى مسكت في كم بدلته بقوة غريبة وصرخت بدموع:

“مش بنج يا ياسين! الممرضة اللي كانت برة.. سحر.. أنا أول ما شفتها افتكرتها.. هي نفس الممرضة اللي كانت واقفة في أوضة الولادة من سنتين، وهي اللي استلمت مني ابني.. وقبل ما أقع في الاستقبال برة، هي قربت مني تفتش في شنطتي ولما لمت المحفظة، لقت صورتي أنا وإنت.. همست في ودني وقالتلي: (لو فتحتي بؤك أو عرفتي حد إنك كنتي هنا من سنتين.. ابنك اللي عايش مش هتشوفيه تاني)!”

في اللحظة دي، الغرفة سادها صمت قاتل. ياسين حس إن الأرض بتلف بيه. الموضوع مطلعش مجرد إهمال أو تكبر من ممرضة.. الموضوع طلع شبكة جريمة منظمة بتدار جوه المستشفى بتاعته!

خرج ياسين من الأوضة وعيونه شرار. وراه الحرس بتوعه، وتوجه فوراً لمكتب مدير المستشفى اللي كان قاعد مرعوب وبيمضي قرار رفد سحر عشان يرضي صاحب المستشفى.

ياسين دخل ورزع الباب وراه وقال بصوت فحيح الأفاعي:

“سحر فين؟”

المدير قام وقف بسرعة:

“يا فندم أنا رفدتها وطلبتلها الأمن يطردها برة عشان ترتاح..”

ياسين مسك المدير من ياقتها وهزه بعنف:

“تطردها فين يا غبي؟! الممرضة دي متطلعش من المستشفى دي حية.. اقفلوا كل الأبواب.. مفيش دبانة تخرج برة!”

في الوقت ده، سحر كانت في حمام الممرضات، بتترعش وهي ماسكة موبايلها وبتكلم حد وصوتها رايح من الخوف:

“الحقني يا دكتور مدحت! الست طلعت مراته.. مرات ياسين بيه صاحب المستشفى! وعرفتني.. عرفتني وافتكرت واقعة البيبي بتاع من سنتين.. الفيديو بتاعي قالب الدنيا برة والشرطة زمانها جاية.. لو اتمسكت هعترف بكل حاجة.. هقول إنك إنت اللي بتبيع العيال للحضانات وبتقول لأهاليهم إنهم ماتوا!”

صوت من الناحية التانية رد ببرود مرعب:

“اخرسي خالص.. لمي حاجتك واخرجي من الباب الخلفي للمطابخ، أنا مستنيكي بالعربية برة.. لو اتكلمتي، إنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه.”

سحر قفلت الموبايل، ودموع الرعب نازلة على وشها. الست المتكبرة اللي كانت من ساعة بتذل في غلابة الناس، بقت دلوقتي زي الفأر المذعور. لبست عباية سودا فوق لبس التمريض وطلعت تجري في الممرات الجانبية للمستشفى.

ياسين كان واقف في غرفة المراقبة، وعيونه على الشاشات.. وفجأة لمح سحر وهي بتتسحب ناحية مخرج المطابخ.

شاور للأمن وقال:

“وراء منها.. بس محدش يمسكها.. أنا عايز أعرف مين اللي مستنيها برة!”

سحر فتحت الباب الخلفي وجريت في الضلمة، وكان فيه عربية سودا بـ زجاج فاميه واقفة مستنياها.. أول ما قربت وفتحت الباب عشان تركب، ظهر ياسين ورجالته من ورا العربيات المحيطة بالمكان زي الضباع!

سحر صرخت.. والراجل اللي سايق العربية دور الموتور بسرعة وحاول يدوس بنزين ويهرب.. لكن رجال ياسين قفلوا عليه الطريق بعربياتهم الدفع الرباعي.

ياسين قرب من عربية الراجل، وبكل قوته ضرب زجاج السواق بحديدة لحد ما كسرها، وفتح الباب وشد السواق لبرة ورماه على الأرض..

ولما النور جه على وش السواق، ياسين رجع خطوة لورا وصدمته كانت أكبر من صدمة ندى..

الراجل اللي كان بيهرّب سحر، والمسؤول عن خطف ابن ياسين من سنتين.. هو **الدكتور مدحت**.. المدير الطبي للمستشفى، وصديق عمر ياسين المقرب!

ياسين بص له بذهول وقال:

“مدحت؟! إنت يا مدحت؟! ابن عمري؟! ابني فين يا مدحت.. ابني فين؟!!”

مدحت رفع راسه وهو بينزف، وبص لياسين بضحكة خبيثة مكسورة بالشر وقال:

“ابنك؟ هههه.. ابنك زمانه عايش في قصر برا مصر يا ياسين.. بس لو لمستني.. مش هتشوفه تاني أبدًا!”

**وينتهي الجزء الثاني.. وبداية مواجهة أخطر بين ياسين وشبكة تهريب الأطفال..**

#الكاتب_رومانى_مكرم

الجزء الثالث (وقبل الأخير) من القصة:

الكلمات طلعت من بؤ مدحت زي السّم.. “ابنك زمانه عايش في قصر برا مصر.. بس لو لمستني، مش هتشوفه تاني أبدًا!”

ياسين حس إن الدم غلي في عروقه، الصدمة اطلقت جواه طاقة غضب عميا. مكانش شايف قدامه غير الراجل اللي خان عيشه وملحه، وصديق عمره اللي وثق فيه ودخّله بيته، وفي الآخر سرق حتة من قلبه وباعها.

ياسين نزِل على مدحت وبدأ يضربه بكل قوته وهو بيصرخ زي الأسد الجريح:

“ابني فييين يا مدحت؟! أنطق يا خاين.. بقالي سنتين ببكي عليه أنا وأمه وإنت بتواسينا؟ إنت إيه يا أخي.. شيطاان؟!”

رجال الأمن جِريوا على ياسين وحضنوه بالعافية عشان يبعدوه عن مدحت اللي كان وشه جاب دم، وسحر كانت واقفة بتترعش وبتصوت في الزاوية وهي شايفة نهاية اللعبة.

ياسين وقف وهو بنهج، عدّل جاكيت بدلته وقال لرجالته بصوت مخيف من كتر هدوءه:

“ارموهم هما الاتنين في المخزن اللي تحت الأرض.. ومفيش مخلوق في المستشفى، ولا حتى الشرطة، يعرف إنهم هنا لحد ما أعرف ابني فين.”

في الوقت ده، الفيديو اللي صورته الست في الاستقبال كان بقا زي النار في الهشيم على الفيسبوك والتيك توك. الكومنتات كلها كانت بتطالب بمحاكمة الممرضة سحر وإدارة المستشفى.

الشرطة وصلت المستشفى بناءً على البلاغات والتريند، لكن مدير المستشفى -بناءً على تعليمات ياسين- بلّغهم إن الممرضة سحر اترفدت وهربت قبل ما يمسكوها، وإن الإدارة بتعاين الكاميرات. ياسين كان عايز يكسب وقت.. كان عارف إن دخول الشرطة دلوقتي ممكن يخلي مدحت يقفل بؤه أو يخلّي الشركاء اللي برا مصر يِخفوا الطفل تمامًا.

نزل ياسين المخزن.. النور كان ضعيف، ومدحت كان مربوط في كرسي وسحر مربوطة في كرسي جنبه وتبكي بنشيج مرعب.

ياسين سحب كرسي وقعد قدام مدحت، وبص له بنظرة حادة وقاتلة:

“قدامك دقيقة واحدة يا مدحت.. دقيقة واحدة بس تقول لي فيها اسم الشخص اللي خد ابني، والبلد اللي هو فيها، والورق المزور اللي سافر بيه.. لو اتكلمت، هسلمك للشرطة حتة واحدة.. لو لـ لأ.. قسمًا بالله هتدفن هنا ومحدش هيعرف لك طريق.”

مدحت تف الدم من بؤه وضحك بسخرية:

“مش هتقدر تعمل حاجة يا ياسين.. إنت راجل أعمال والكل عارفك.. لو جرالي حاجة هتتفركش.. وبعدين أنا مش لوحدي.. دي شبكة كبيرة.. والطفل اتباع لملياردير حِرم من الخِلفة، ومسجل باسمه رسمي في دولة أوروبية.. يعني قانونًا بقا ابنه!”

في اللحظة دي، سحر صرخت وهي مرعوبة من شكل ياسين:

“أنا هقولك! أنا هقولك على كل حاجة يا ياسين بيه! بس سبني أمشي.. أنا كنت بنفذ كلام دكتور مدحت بس عشان كان بيهددني يرفدني ويسجني.. الشنطة الفاميه اللي في عربية دكتور مدحت.. فيها لابتوب عليه كل السجلات.. كل العيال اللي اتقال لأهلهم إنهم ماتوا في الحضّانة.. بأسامي الناس اللي اشتروهم برة وعناوينهم!”

مدحت صرخ فيها وهو بيغلّ:

“اخرسي يا سحر.. هوديكي في داهية!”

ياسين مشي وسابهم، وأمر رجاله يفتشوا العربية.. وفعلاً جابوا الشنطة وفتحوا اللابتوب.

ياسين قعد يقلّب في الملفات وعيونه بتدمع.. شاف كوارث.. مش بس ابنه، ده فيه أكتر من 10 أطفال اتسرقوا بنفس الطريقة على مدار 3 سنين من عائلات غلبانة ومحدش قدر يتكلم.

ولما وصل لملف ابنه.. شاف صورته وهو عمره أيام.. وجنبه اسم المشتري: (رجل أعمال شهير جنسيته أوروبية ويعيش في إيطاليا).. ومكتوب العنوان بالتفصيل!

ياسين قفل اللابتوب وقام وقف.. الغضب اللي جواه تحول لخطة هادية ومحسوبة.

طلع فوق على أوضة ندى.. ندى كانت قاعدة بتعيط وبتضم ابنها الجديد لصدورها وهي بترتعش. أول ما شافت ياسين دخل، سألت بلهفة:

“ياسين.. عرفت حاجة؟ ابني عايش فين؟”

ياسين قرب منها، باس راسها وراس البيبي الجديد، وقالها بنبرة كلها قوة ووعد:

“عايش يا ندى.. وفي أمان.. وأنا جبت آخره.”

ندى: “هنعمل إيه؟ هنبلغ الشرطة؟”

ياسين: “الشرطة هتاخد وقت وإنتربول وق*ضايا دولية وممكن هما يِخفوا الولد.. أنا هسافر إيطاليا بنفسي بعد كام ساعة.. هاخد حقي وحقك بإيدي، وهيرجع ابننا في حضنك يا ندى.. بس قبل ما أسافر، فيه حساب لازم يتصفى هنا في مصر عشان الشبكة دي كلها تقع.”

في الفجر.. ياسين سلّم اللابتوب وكل الأدلة لوزارة الداخلية والنيابة، مع اعترافات مصورة بالفيديو لمدحت وسحر وهما بيقرّوا بكل جرايمهم.

الشرطة قلبت المستشفى وقبضت على مدحت وسحر وكل الممرضات والدكاترة المتورطين في “مافيا الحضّانات”.. والمستشفى بتاع ياسين نفسه صدر قرار بتعيين إدارة جديدة مؤقتة من وزارة الصحة للإشراف عليه لحين انتهاء التحقيقات.

وسائل الإعلام اتقلبت.. والناس اللي كانت بتتكلم عن “الممرضة المتكبرة” بقت بتتكلم عن “شبكة دولية لسرقة الأطفال”.

ياسين كان واقف في مطار القاهرة.. لابس نضارته السودا، وماسك باسبوره وتذكرته المتجهة لـ (روما).

بص لـ صورة ابنه الأولاني على الموبايل، وقال بصوت واثق:

“أنا جايلك يا ابن ياسين.. وخلاص هانت.”

أما المفاجأة الحقيقية.. فكانت مستنياه أول ما رجله عتبت مطار روما.. لما لقى مكالمة جاية له من رقم دولي غريب، ولما رد.. سمع صوت راجل بيقوله بلكنة إيطالية مكسرة:

**”أهلاً بك في إيطاليا يا باشمهندس ياسين.. إحنا كنا عارفين إنك هتيجي.. والطفل دلوقتي معانا، بس لو عايز تشوفه عايش.. هتدفع تمن غالي أوي إنت مش هتقدر عليه!”**

**وينتهي الجزء الثالث (قبل الأخير).. ترقبوا الجزء الرابع والأخير ومواجهة روما الكبرى!**

#الكاتب_رومانى_مكرم

الجزء الرابع والأخير من القصة:

الكلمات نزلت على ودن ياسين في مطار روما زي الميّه المغلية.. “الطفل دلوقتي معانا، بس لو عايز تشوفه عايش.. هتدفع تمن غالي أوي إنت مش هتقدر عليه!”

ياسين وقف في وسط صالة المطار، ملامحه اتحولت لكتلة من الصخر. أخد نفس طويل، ورغم الرعب اللي جواه على ابنه، إلا إنه رد ببرود وثبات هز الراجل اللي بيكلمه:

“إنت مش عارف إنت بتتكلم مع مين.. أنا ياسين السيوفي، واللي هتدفعوه إنتوا لو شعرة من ابني انمست، مش هيكون فلوس.. هيكون عمركم. خمس دقايق واللوكيشن يكون عندي، وإلا اللابتوب بتاع مدحت بكل الحسابات البنكية بتاعتكم برا مصر هيكون في إيد الشرطة الإيطالية والإنتربول.. وساعتها مش هتشوفوا الشمس.”

ياسين قفل السكة في وش الراجل من غير ما يستنى رد. كان عارف إن العصابة دي بتتحرك عشان الفلوس والأمان، واللابتوب اللي معاه هو خط الدفاع الأخير. بعد دقيقتين بالظبط، تليفونه رن برسالة فيها عنوان في ضواحي مدينة (ميلانو) مش روما! العصابة كانت بتضلله، بس ياسين كان مأمن نفسه وجاهز.

ياسين مكنش لوحده؛ قبل ما يسافر كان مكلم ناس تقال في إيطاليا من رجال أعمال شركاء ليه، ونسق مع سفارة مصر هناك اللي بلغت السلطات الإيطالية فوراً بوجود شبكة خطف دولية.

اتحركت قوة من الشرطة الإيطالية (الـ Carabinieri) مع ياسين في عربيات مدنية عشان يطوقوا المكان. العنوان كان عبارة عن فيلا معزولة ومحاطة بجنينة كبيرة في أطراف ميلانو.

ياسين كان واقف ورا قوات الأمن، وقلبه دقاقاته بتسمع في ودنه. القوة اقتحمت الفيلا فجأة، وصوت ضرب النار والزعيق ملى المكان. رجالة العصابة اتفاجئوا ومحقوش يقاوموا، واتقبض على الشخص اللي كلم ياسين في المطار، وكان هو الوسيط الدولي للشبكة.

ياسين جرى جوه الفيلا زي المجنون، بيفتح الأبواب وبيدور في الأوض.. لحد ما وصل لأوضة في الدور التاني.. فتح الباب براحة، وشاف مشهد وقّف دقات قلبه.

طفل عنده سنتين، ملامحه نسخة طبق الأصل من ياسين وهو صغير.. عيونه واسعة وشعره أسود، كان قاعد على السرير بيلعب بلعبة صغيرة ومش فاهم الإثارة اللي حواليه. جنبه كانت واقفة ست إيطالية ملامحها ضايعة من الخوف وعمالة تعيط وتقول إنها ملهاش ذنب، وإن جوزها رجل الأعمال اشتراه وهو فاكر إن أهله اتخلوا عنه في مصر!

ياسين قرب من الطفل ببطء الشديد، وركع على ركبه قدامه.. وعيونه اتملت دموع لأول مرة من سنين.

مد إيده ورعش: “آدم؟” (ده الاسم اللي كان نفسه يسميهوله من سنتين).

الطفل بص لياسين، وبطبيعة الأطفال البني آدم بيحن لدمه، آدم ساب اللعبة وقرب من ياسين ومسك صباعه الصغير.. في اللحظة دي ياسين خد الولد في حضنه وقفل عليه بكل قوته وهو بيبكي بصوت مسموع.. سنتين من الوجع والذنب انتهوا في الحضن ده.

بعد 48 ساعة في القاهرة..

المطار كان مقلوب، الصحافة والقنوات مستنية وصول ياسين السيوفي. ندى كانت واقفة في صالة الوصول، شايلا ابنها الرضيع في حضنها، ودموعها مش راضية تقف.. بتلتفت يمين وشمال وهي بتموت من القلق.

وفجأة.. اتفتح الباب.. ودخل ياسين.. وهو شايل على كتفه طفل صغير لابس لبس جميل وبيضحك.

ندى أول ما شافتهم، صرخت صرخة هزت المطار كله.. جريت وهي مش شايفة قدامها، رمت نفسها في حضن ياسين وضمت ابنها الأولاني اللي حُرمت منه سنتين.. المشهد كان مؤثر لدرجة إن الناس في المطار وقفوا يسقفوا ويعيطوا معاهم.

في نفس التوقيت.. التلفزيون كان بيذيع الأخبار:

“إحالة الممرضة سحر والدكتور مدحت وباقي أفراد الشبكة محاكمة جنائية عاجلة بتهمة الإتجار بالبشر وتزوير أوراق رسمية، وتوقعات بأقصى عقوبة في القانون المصري.. مع إغلاق كافة الحسابات الدولية للشبكة بالتعاون مع الإنتربول.”

بعد أسبوع.. في قصر ياسين..

الدنيا كانت هادية، والشمس طالعة بتنور المكان. ندى كانت قاعدة في الجنينة، وباصة لولادها الاتنين.. آدم بيلعب بالكرة على النجيل، وأخوه الصغير نايم في سريره الصغير جنبها.

ياسين قرب وقعد جنبها، وحط إيده على كتفها وباس راسها: “أهو يا ستي.. الكابوس انتهى.. وولادنا في حضننا، والمستشفى بقت بتخدم الغلابة بجد وبالمجان.”

ندى بصتله بابتسامة صافية وقالت: “عارف يا ياسين.. كل اللي حصل ده.. من أول قسوة الممرضة سحر في الاستقبال لحد ما وصلنا هنا.. كان ترتيب ربنا عشان يرجعلي ابني.. سبحان الله، أوقات الكارثة بتكون هي أول طريق النجاة.”

ياسين ابتسم وبص لآدم وهو بيجري وقال: “الحمد لله.. دلوقتي بس.. نقدر نعيش في أمان.”

**تمت بحمد الله..**

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *