الموظفة الجديدة حكايات رومانى مكرم 2

وفجأة… اتسمع صوت عربيات حراسة ضخمة بفرامل حادة بتلف حول الشارع الخلفي! الكشافات العالية أضاءت الشارع الظلمة بالكامل، وصوت توفيق العزب رن من الميكروفون وهو بيمشي بصعوبة وودراعه متضمجة بالدم:

«نورااااا! مفيش فايدة من الهرب! المنطقة كلها مقفولة بحراسي! هاتي أبوكي والشريحة بالتي هي أحسن… وإلا هحرق الحي ده باللي فيه!»

نورا بصت لأبوها حسن اللي كان غايب عن الوعي تقريباً من ضعف قلبه، وبصت للقلم الجاف في إيدها، وللكشافات اللي بتقرب منها زي عيون الوحوش.

كانت محاصرة تماماً بين ج/ثة أمها وعم عبد العليم وراها في البدروم، وبين توفيق وحراسه قدامها في الشارع، وأبوها بين بين الحياة والموت على دراعها!

مسحت دموعها، وحطت القلم ورا ودنها تماماً زي ما كان أبوها بيعمل في الصور… وعينيها اتحولت لشرار خالص.

يا ترى إزاي هتفلت نورا وأبوها من الحصار الرهيب ده؟ ومين الدكتور كمال الشاذلي اللي في السيدة زينب؟ وإيه اللي هيحصل لما تتفعل الشريحة لأول مرة من عشرين سنة؟

**الجزء الخامس والأخير (والحكمة)**

وقف الزمان في الشارع الضيق. الكشافات العالية بتاعت عربيات توفيق العزب كانت عامية العين، والدخان الطالع من الشكمان زاد الجو اختناقاً.

توفيق كان واقف قدام الحراس ووشه مليان جروح ودم من ضربة عبد العليم، دراعه المتصاب معلق في رقبتها، والطبنجة في إيده التانية متوجهة على نورا بشكل مباشر.

«خلاص يا نورا.. اللعبة خلصت!» زعق توفيق بصوت مبحوح ومجنون: «سلمي لي الراجل ده، وهات القلم والملف، وأنا أوعدك أسيبك تعيشي بفلوس تكفيكي طول عمرك.. أمك وعمك ماتوا خلاص، ومفاضلش غيرك في المعمعة دي!»

نورا كانت واقفة، ضهرها للحيطة، وساندة جسد أبوها حسن المنهك على كتفها. القلم الجاف محشور ورا ودنها، وعينيها بتلمع بنور غريب مش نور خوف.. كان نور التحدي اللي استمدته من ظلم عشرين سنة.

«إنت فاكر إن كل حاجة بتشتريها بالفلوس يا توفيق؟» بصت له نورا بنبرة هادية بشكل مرعب: «فاكر إن الملايين اللي سابتهالك أمي سرقة وغدر تقدر تحميك من الحساب؟»

«أنا اللي بحسب وأنا اللي بحدد من يعيش ومن يموت هنا!» صرخ توفيق ورفع الطبنجة، وجي يقرب خطوة عشان يمسك حسن من هدومه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *