الموظفة الجديدة حكايات رومانى مكرم 2

**الجزء الثالث**
نزلت الكلمة على نورا زي الصاعقة. التليفون اتملص من بين صوابعها ووقع على السجاد الفاخر، صوته المكتوم ضرب جوة المكتب زي ضربة جرس الإنذار.
توفيق العزب وعم عبد العليم اتسمروا مكانهم لما شافوا ألوان وشها بتتغير وشفايفها بتبتعد عن بعضيها كأن الهواء اتسحب من الأوضة.
«في إيه يا بتي؟! نعمة قالتلك إيه؟!» عبد العليم مسك عكازه بقوة وقرب منها وهو حاسس بالشر.
نورا رفعت راسها، عينيها ما كانش فيها دموع خلاص… كان فيها نظرة قاسية ومظلمة، زي بحر هايج في نص الليل. بصت لتوفيق العزب وقالت بصوت ميت، يخرج من بين سنانها بالعافية:
«أمي… أمي هي اللي ماسكة أبويا. بتقول لو ما نزلتش بالملف الأسود خلال عشر دقائق… هتفصل الجهاز اللي ممشّي نبضه.»
توفيق وشه اصفرّ زي الورق الميت، وهتف برعب:
«نعمة اتجننت! دي كده بترميكِ وبترمي نفسها في النار! هي فاكرة إنها تقدر تهددني أنا يا بت حسن؟!»
«إنت تسكت خالص!» صرخت فيه نورا بصوت هز القاعة كلها، صوت أذهل عبد العليم وتوفيق نفسهم. الموظفة الغلبانة اللي دخلت المكتب خايفة وركبها بتخبط، اختفت تماماً. تولدت مكانها بنت حسن العفيفي، البنت اللي شايلة جينات راجل عبقري واتظلم عشرين سنة.
سحبت نورا الملف الأسود من على المكتب، وحطته جوة شنطتها بصرامة، ولفت لعم عبد العليم وقالت:
«عم عبد العليم… إنت عارف أمي قاعدة فين؟ المكان اللي مخبية فيه أبويا؟»
هز عبد العليم راسه وهو بيمسح عرقه بمهدمه:
«نعمة مالهاش أمان يا بنتي… لكن أختها القديمة ليها بيوت في منطقة عزبة المطرية، بيت مخفي ورا الورش القديمة المقفولة من أيام الثمانينات. بيتها الأولياني اللي محدش يعرفه غيري أنا وأبوكي.»
توفيق طلع من درج مكتبه طبنجة صغيرة متبرشمة بالفضة وشغل أجهزة الاتصال الداخلي وهو بيصرخ في الميكروفون:
«سيارات الحراسة تجهز فوراً تحت البرج! أمن البرج كله يطلع معايا!»
لكن نورا وقفت قدامه وزقت إيده عن الميكروفون بقوة:
«ولا حركة يا توفيق بيه! لو أمي شافت عربياتك أو حراسك من بعيد، هتخلص على أبويا في ثانية. أنا هروح لوحدي… ومعايا عم عبد العليم.»
«تروحي لوحدك فين يا مجنونة؟!» زعق توفيق: «نعمة مش أمك اللي عرفتيها! نعمة دلوقتي وحش مجروح بيحارب عشان الملايين اللي اتجمعت باسمها في البنوك! لو دخلتي بيتها بالملف ده، مش هترجعي حية!»