الموظفة الجديدة حكايات رومانى مكرم 2

«قومي يا نورا! قومي يا بنتي مفيش وقت للدموع! أمك اختارت طريقها ونالت نهايتها.. افكي السلاسل من على أبوكي بسرعة قبل ما توفيق يخلص علينا كلنا!»
توفيق العزب ابتسم ابتسامة صفراء، وعينيه أصلها اتحول لشر مطلق. وجه الطبنجة على رأس عم عبد العليم وقال بصوت سرد سرد سرد:
«عبد العليم… إنت كبرت وخرفت، وكان المفروض تقعد في بيتك ترعى الشجر بدل ما تحشر مناخيرك في شغل الكبار. نورا… هاتي الشنطة والملف الأسود من على الأرض، وخلي أبوكي ينطق بالسر الحقيقي، وإلا هتحصلي أمك في نفس اللحظة!»
حسن العفيفي، رغم ضعف جسمه والدخان اللي بيخنقه، رفع رأسه الأبيض المحني. عينيه المجهدة بصت لتوفيق بنظرة تحقير وإشفاق، وقال بصوت متقطع طالع من أعماق صدره:
«توفيق… طول عمرك عينك فارغة وجعان. من أربعين سنة لما كنا بنتقاسم رغيف العيش الناشف في ورشة السبتية، كنت بتطالع في نصي وتشوفه أكبر من نصك. الفلوس عمتك، والملايين اللي سرقتها من عرق إيدي ما شبعتكش… لسة جشع؟»
توفيق قرب خطوات وصوت جز أسنانه مسموع:
«أنا مش جشع يا حسن! أنا اللي بنيت الإمبراطورية! إنت كنت مجرد مجنون بيمسك بنسة وقلم جاف ورا ودنه ويشخبط معادلات على السبورة! أنا اللي حولت شخبطتك دي لمليارات، لشركات، لأبراج تنطح السحاب! من غيري كنت هتفضل طول عمرك تصلي في مساجد السبتية وتصنع راديوات برخيص!»
«لكنك سرقت روح الاختراع يا توفيق!» صرخ عبد العليم وهو بيحاول يقف بجسمه بين توفيق ونورا. «سرقت حقه، ودفنت صاحب عمرك، وبعت شرفك لنعمة عشان تسكتها! إنت مجرم ومش هتطلع من البدروم ده بريء!»
توفيق ضحك بصوت مجنون ورنان جوة البدروم المظلم:
«شرف؟! بريء؟! في عالم التكنولوجيا والمليارات مفيش حاجة اسمها شرف! فيه ق any قوة وفيه ضعف! ودلوقتي يا حسن… انطق! إيه السر اللي محفور جوة جسمك؟! الشريحة فين؟ الشفرة فين؟!»
نورا كانت بتفك السلسلة الأخيرة من على إيد أبوها بسرعة وجنون وهي بتترعش، صوابعها كانت بتدمي من حواف الحديد الصدي، لكنها ما حسيتش بالألم. كانت حاسة إن كل ثانية بتمر هي الفارق بين الحياة والموت.
حسن مال على نورا، ومسك إيدها المدمية وحطها على صدره الناحية الشمال… تحت القفص الصدري مباشرة.