الموظفة الجديدة حكايات رومانى مكرم 2

حسن العفيفي… الراجل اللي في الصور، واقف ربطوه بسلاسل حديد في كرسي خشب قديم. شعره أبيض زي التلج، ووشه مليان تجاعيد، وبصمات السنين والعذاب باينة على جسمه الضعيف. جنبه جهاز نبضات قلب قديم بينبض ببطء شديد، وأسلاكه متوصلة بصدره.
ووراه… كانت واقفة **نعمة**.
أُمها.
مش الست المريضة اللي نايمة على السرير في الحارة… لكن ست قاسية، لابسة أسود في أسود، وفي إيدها س*كينة عريضة ومحبس الجهاز!
نعمة تبسمت ابتسامة باردة وزقت النظارة على عينها:
«نورتي بيت أبوكي الحقيقي يا نورا… جابتي الملف معاكي زي ما طلبت؟»
حسن رفع رأسه بالعافية، عينيه المليانة ضباب بصت لنورا… ولأول مرة من عشرين سنة، شفايفه المترعشة نطقت بصوت واطي ومتقطع:
«نـ… نورا؟… البنية كبرت يا نعمة؟… دي نورا حبيت قلبي؟»
نورا نزلت على ركبها من الصدمة والدموع انهمرت من عينها زي المطر:
«أبويا… يا حبيبي يا أبويا!»
جت تقوم عشان تجري عليه، لكن نعمة رفعت الس*كينة على خرطوم التغذية وصرخت:
«مكانك يا بت! خطوة واحدة كمان وهكون فصلت الخرطوم وقطعت السلك! هاتي شنطتك والملف اللي فيها هاتي!»
عبد العليم اتدرج بعكازه وقفل المسافة بينهم وقال بغضب:
«يا نعمة اتقي الله! البت طافحة الدم طول عمرها عشان تعالجك! تقوم تعملي فيها كده وفي راجلك اللي سترنا كلنا؟!»
نعمة ضحكت بصوت عالٍ ومجنون هز جدران البدروم:
«سترنا؟! الراجل ده كان هيودينا في داهية بمثاليته الفارغة! كان عايز يرمي الملايين في الزبالة ويقول شقايا لبلدي! أنا اللي حمت الفلوس دي! أنا اللي عملت حسابات في سويسرا وباسم نورا كمان عشان محدش يشك فيا!»
نورا بصتلها بذهول: «بإسمي أنا؟! إنتي استخدمتيني يا أمي؟!»
نعمة قربت منها ومسكتها من شعرها بقوة ورجعت رأسها لورا:
«أيوه بإسمك! لأن إنتي الوحيدة اللي محدش هيفتش وراها! ودلوقتي… خدي القلم ده واكتبي تنازل عن كل الحسابات والأسهم اللي باسمك ليا… وإلا أبوكي هيموت قدام عينك في الدقيقة دي، والملف ده هيتحرق!»
حسن كان بيحاول يتحرك في السلاسل وهو بيصرخ بصوت خافت:
«لا يا نورا… إوعي تكتبي حاجة يا بنتي… الشريحة… الشريحة جوة…»
نعمة ضربت حسن على وشه بظهر إيدها بقسوة:
«اخرس يا راجل يا خرفان!»
