الموظفة الجديدة حكايات رومانى مكرم 2

نورا تبسمت ابتسامة مكسورة وفيها مرار يهد جبال:

«هي مش هتقدر تلمسني… لأن السر اللي في رأس أبويا، والورق اللي في شنطتي، هما كارت التأمين الوحيد ليها. لكن إنت يا توفيق بيه…» قربت منه وحطت عينها في عينه: «لو طلع إنك متفق معاها أو بتلعب بيا… قسم بآيات الله لأنسخ الملف ده وأرميه لصحافة مصر كلها قبل ما أطلع من البرج.»

سكت توفيق وعينيه عجزت عن الحركة. لأول مرة يحس إن الغول اللي جواه انكمش قدام بنت صنايعي السبتية.

طلعت نورا ومعاها عم عبد العليم من الباب الخلفي للبرج عشان يبعدوا عن عيون حراس توفيق، وركبوا تاكسي قديم متجهين نحو المطرية. الشوارع كانت فاضية والليل بيسود القاهرة، وصوت الموتور المتهالك للتاكسي كان بيقطع السكون.

طول السكة، كان عم عبد العليم بيحكيلها، بصوت مبحوح، باقي الحقيقة اللي غابت عنها:

«أمك ما حبستش أبوكي في المستشفى الحكومي عشان الفلوس بس يا نورا… أمك كانت خايفة منه. حسن لما اكتشف إن الشريحة البرمجية بتاعته تقدر تتجسس على حسابات المسئولين والكبار، كان عايز يبلغ. لكن أمك كانت شايفة إن الاختراع ده هينقلهم من العشة للقصور. لما رفض، اتفقت مع توفيق، ودخلوا عليه الورشة بالليل… ضربوه على رأسه بحاجة تقيلة. افتكروه مات! لكن لما فاق وكان فاقد الذاكرة، أمك أخدته وسجلته باسم مجهول في مستشفى المجانين تحت حراسة خاصة، وبقت تأخد شهريتها من توفيق عشان تفضل قافلة بؤها!»

نورا كانت بتسمع وإيدها ضاغطة على الشنطة لحد ما صوابعها ابيضّت. كل لحظة حنان من أمها، كل حضن، كل كلمة “ربنا يشفيكي يا بنتي” كانت عبارة عن مسرحية مسمومة.

وصل التتاكسي لدخلة أزقة المطرية. المكان كان مظلم، وبيوت طين قذرة مهدومة، وريحة الرطوبة والعفن مالية الهواء. وقفوا قدام بيت قديم باب حديد مدي يصدي، ومفيش فيه أي إضاءة غير لمبة واحدة بتنور وتطفي فوق الباب.

نورا زقت الباب الحديد اللي كان موارب… وبدأت تنزل السلالم الهابطة للبدروم المظلم.

صوت خطوات عبد العليم بعكازه كان بيرن على الخرسانة.

وفجأة… اشتغلت إضاءة كشاف صفراء عمياء في وشهم!

نورا غمضت عينها من شدة الضوء، ولما فتحتها بالتدريج… شافت المشهد اللي يقطع القلب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *