حكايات امانى السيد 2

محمود بلع ريقه وبص للمحضر، المحضر قدم له الورقة:
ـ “أنت يا أسطى محمود مطلوب للشهادة وإبراز الدفاتر الأصلية للورشة يوم الأحد الجاي، والشقة دي مقفولة وممنوع حد يدخلها لحين انتهاء النزاع.”
عبير اتجننت، ومسكت في قميص محمود وضربت بإيدها على صدره:
ـ “يعني إيه؟ يعني أنا أطلع في الشارع؟ أنت مش قلتلي إنك أمنتي وسترتني بعد رفعت؟ طلعت حافي ومحيلتكش حاجة وجاي تتباهى عليا بفلوس مراتك الأولى؟ ترجعيلي دهبي وفلوسي فورًا يا محمود! أنا مش هقعد معاك دقيقة واحدة!”
الجيران بدأوا يتهامسوا ويضحكوا عليه:
ـ “شوف الراجل اللي كان عامل فيها عمدة.. طلع واكل حق الأيتام وشقا مراته!”
ـ “سبحان مغير الأحوال.. كان ماشي يتنطط بفلوس الجمعية، أهو لبس في الحيط!”
محمود حس بظهره بيتكسر، كبريائه اللي كان بيتباهى بيه قدام هناء اتمسح بيه الأرض في نص الشارع. اتزق من عبير، ووجر شنطته الصغيرة اللي كان وخدها من شقته، وخرج من الشارع وهو سامع دعوات الناس عليه وشتائم عبير اللي لحقته لحد أول الشارع.
في الوقت ده، هناء كانت قاعدة في بيتها، بتشرب كباية شاي بنعناع وبتبص للولاد وهما بيرسموا في كراساتهم. تليفونها رن، كان المحامي اللي هي عينته عشان يتابع قضية الورثة ونفقة الولاد.
ـ “أهلاً يا أستاذ.. ها، إيه الأخبار؟”
المحامي ضحك وقالها:
ـ “كل خطة مشيت زي الساعة يا مدام هناء. المحكمة نفذت الحجز التحفظي على الشقة، ومحمود دلوقتي ملوش أي صفة رسمية في الورشة غير إنه ‘مُدار’ لحد ما يتحدد نصيبه الحقيقي، وطبعاً بالدفاتر اللي حضرتك قدمتيها، طلع عليه مديونية للورثة تتجاوز 80 ألف جنيه كان واكلها عليهم.”
هناء اتنفست بتنهيدة طويلة وقالت:
ـ “والنفقة وقضية التمكين؟”
ـ “قضية التمكين شغالة، وخلال أيام الشقة هتبقى باسمك وباسم الولاد بحكم قضائي. أما بالنسبة للنفقة، فإحنا رفعنا دعوى حبس بموجب الدخل الحقيقي للورشة قبل النزاع، ومحمود قدامه خيارين: يا يدفع المصاريف والنفقة كاش، يا هيدخل السجن.”
هناء قفلت مع المحامي، وبصت لزياد وليلى وقالت في سرها: *”حقكم مش هيضيع، ولا قرش واحد من اللي استخسرته في نفسي وفيكم هيروح لهدر.”*
الساعة جات تسعة بالليل. محمود كان قاعد على قهوة بلدي بعيدة عن منطقته، شكله يقطع القلب. القميص اللي كان منقيه بعناية بقى متوسخ ومكسر، جيبه مفيش فيه غير خمسين جنيه، ومفيش مكان يروح فيه. عبير قفلت الشقة وغيرت الكالون وراحت لبيت أهلها وهي بتتوعده بالقضايا، والورشة عبد الصمد قافلها بقفل ورجالته واقفين عليها، وشقته الأولى هناء قفلتها ومابتفتحش لحد.