انا وسلفتى امانى السيد 3

رغم قوة “شيرين” اللي كانت مبيناها، إلا إنها لما شافت في عينيه اللمعة اللي مكنتش ليها، سكتت لحظة، كأنها بتستوعب إن كل اللي عملته السنين دي كان بيتبني على رمل. نزلت عينيها في الأرض وكملت خياطة القميص بإيد بتترعش، وقالت بصوت هادي ومكسور في نفس الوقت:

— “بص يا طارق.. الجواز حقك والشرع محللك أربعة، وطالما دي رغبتك وأنت شايف إن سعادتك مع غيري، أنا مش هقف في طريقك ولا همنعك.. رغبتك فوق قلبي وفوق مشاعري.”

طارق اتفاجئ بردها، كان متوقع خناق أو صويت، لكن هدوءها ده كان أصعب بكتير. رفعت عينيها فيه وهي مليانة دموع محبوسة وكملت:

— “بس يا طارق، اللي بتبني حياتها كلها على راجل واحد، لما الراجل ده بيقرر يشاركها فيه حد تاني، بيبقى كأنه بيقول لها إن كل اللي عملته مكنش كفاية.. روح يا ابن

الأصول، وأنا هفضل شايلة أهلك وبيتك لحد ما أشوف أخرتها إيه، بس متبقاش تلومني لو لقيت شيرين اللي كنت تعرفها.. مابقتش موجودة.”
طارق خرج من الأوضة وهو متشتت تماماً، كلامها “كسر مقاديفه” زي ما بنقول، وفي نفس الوقت فكرة “المنصب والعربية والفلوس” اللي منى وعدته بيها كانت لسه بتزن في دماغه.

لما جوزي عرف باللي حصل، جالي وقالي وهو بيضحك:

— “شوفتي؟ طلعت غلبانة أوي وبتقول له ده حقك! كدة الطريق فضي تماماً، وطارق بكرة هيكتب كتابه والست الهانم بتاعت بيت العيلة دي هتعرف مقامها لما تلاقي ضرة داخلة عليها بفلوسها وعزها.”

أنا كنت بسمع وقلبي بيرقص، خلاص، اللحظة اللي هكسر فيها مناخير “ست البيت” المثالية قربت، ومكنتش شاغلة بالي بكسرة قلبها، كل اللي كان هاممني هو نار الغيرة اللي جوايا تبرد.

يوم كتب الكتاب، الجو كان مشحون بالتوتر. “طارق” كان واقف لابس وبيهندم نفسه، بس ملامحه كانت تايهة، كلمة “شيرين” إنها هتعتبره مات كانت بترن في ودنه زي الجرس. لما وصلنا عند بيت “منى”، طارق وقف فجأة قدام الباب ورفض يدخل.

بص لجوزي وقال بصوت عالي: “أنا مش هدخل.. أنا مش هبيع الست اللي صانتني وصانت أهلي عشان شوية فلوس ومظاهر كدابة.. شيرين لو ضاعت مني مش هعرف أعوضها، والفلوس بتروح وتيجي لكن الأصل مابيتعوضش”.

جوزي اتصدم وفضل يزعق فيه: “أنت اتجننت؟ الناس مستنيين جوه، والست مجهزة كل حاجة، عايز تصغرنا؟”.

في اللحظة دي حمايا، اللي كان متابع الموضوع من بعيد وعينه على قرشين منى، اتدخل بصوت حازم وقال: “خلاص، اللي يرفض النعمة مليلزموش، أنا مش هكسر بخاطر البنت ولا هضيع العز ده من إيدنا.

. طالما طارق مش عايز، أنا اللي هتجوزها!”.
هنا الدنيا قامت مقتعدتش، وجوزي اللي كان “السم” مالي قلبه، مكنش طايق فكرة إن أبوه هو اللي ياخد العز ده كله لوحده، وبصراحة كان عينه من “منى” وجمالها وفلوسها من الأول بس كان مستخبي ورا مصلحة أخوه.

جوزي بصرامة غريبة قال: “لا يا أبويا، أنت راجل كبير وصحتك على قدك، والست دي عايزة راجل يشيل عنها ويجري على مالها.. أنا اللي هكتب عليها مكان طارق، وأنا أولى بالستر ده!”.

أنا كنت واقفة مذهولة، الدنيا بتلف بيا.. السحر انقلب على الساحر! الخطة اللي رسمتها عشان أهدم حياة سلفتي، انتهت بأن جوزي هو اللي هيتجوز عليا!

حاولت أصوت، أمنعه، أقوله “أنا مراتك حبيبتك”، لكنه بص لي ببرود وقال: “مش أنتي اللي قلتي يا حبيبتي إن منى لقطة وإننا بنعمل فيها خير؟

أدي الخير جالنا لحد عندنا”.

لمحة نيوز
وفعلاً، دخل جوزي كتب الكتاب مكان أخوه، وأهل منى لما شافوا الفلوس والجاه، ومشيوا ورا كلام جوزي المعسول وافقوا. منى كانت فاكرة إنها بتوقع طارق الغلبان اللي هتمشيه بفلوسها، لقت نفسها وقعت في “جوزي” اللي هو ألعن منها ومني، وداخل على طمع صريح.

رجعت البيت وأنا حاسة بنار بتاكل في قلبي.. “شيرين” فضلت في بيتها معززة مكرمة بجوزها اللي عرف قيمتها في آخر لحظة، وأنا اللي كنت فاكرة إني بكسر مناخيرها، لبست أنا “الضرة” ولقيت نفسي برا اللعبة خالص.

دخل جوزي البيت وعينه بتلمع بانتصار غريب، كأنه مكسرش قلبي ولا داس على كرامتي. بص لي ببرود وقالي: “مش ده اللي كنتي عايزاه؟ مش كنتي بتقولي منى صعبانة عليكي ومحتاجة راجل؟ أهو أنا بقيت الراجل ده، وبكرة هننقل العفش في شقتها الجديدة.”

الدموع جفت في عيني وحل مكانها ذهول مرير. في اللحظة دي، دخلت “شيرين” الصالة، كانت شايلة صينية القهوة لحمايا وحماتي،

وقفت وبصت لي نظرة طويلة.. مكنتش نظرة شماتة، كانت نظرة شفقة، ودي اللي ذبحتني بجد.
شيرين قالت لهدوء: “مبروك يا أبو هشام، ربنا يهنيكم ببعض.. والحمد لله إن طارق ربنا نور بصيرته وعرف إن البيوت بتتبني على الأصل مش على كشكول تحضير وضيافة غريبة.”

بصت لي وكملت كلامها اللي كان زي السكاكين: “على فكرة يا سمر، أنا كنت عارفة إنك ورا الموضوع من أول يوم طارق حكالي فيه على حكاية الكشكول، بس قلت أسيب الأيام هي اللي تردلك الجميل.. وأهي ردتهولك، وبدل ما تكسري مناخيري، كسرتي بيتك بإيدك.”

عدلت منى خطتها تماماً بمجرد ما “جوزي” دخل حياتها. هي كانت أذكى من إنها تشتكي أو تظهر ضعفها، بالعكس، قررت إنها تستخدم كل أسلحتها عشان تسحبه من تحت إيدي وتسحب بساط الاهتمام من الكل.

أول قرار خدته منى وصدمتني بيه هو إنها استقالت من شغلها. قالت لجوزي بتمثيل متقن ونبرة كلها دلع:

— “أنا خلاص مبقتش محتاجة للشغل

ولا للدنيا، أنا عايزة أتفرغ لك أنت بس.. أنت الراجل اللي مالي عيني، ومش عايزة أي حاجة في الدنيا تشتتني عن راحتك وخدمتك.”
الكلمتين دول خلوا جوزي يحس إنه “سي السيد” في زمانه. منى بقت تصحى الصبح تلبس أشيك ما عندها، وتعطر البيت بأغلى البخور، وتحضر له أصناف أكل مكنتش بتدخل بيتنا، وكل ده بفلوسها هي، ومن غير ما تطلب منه مليم.

أنا بقيت قاعدة في شقتي زي “الكنبة” المركونة. جوزي اللي كان دايماً يشتكي من مصاريف البيت ومن إرهاقي في الشغل كمدرسة، بقى يشوف في منى “الواحة” اللي بيرتاح فيها. هي بطلت تروح المدرسة، وبقت تقضي وقتها كله في التخطيط إزاي تبسطه وتخليه ميشوفش غيرها.

في يوم، دخلت بيت العيلة لقيتها قاعدة مع حماتي، ولابسة طقم ذهب تقيل، وبتضحك وتقول:

— “يا ماما أنا قلت لـ (جوزي) إنه مش محتاج يتعب نفسه في الجمعيات، أنا حطيت له مبلغ في البنك باسمه عشان يبدأ المشروع اللي كان بيحلم بيه.

. هو غالي عندي، ومالي كله فداه.”
حماتي اللي كانت بتمو.ت في القرش، بقت تشيل منى من على الأرض شيل، ونسيت تماماً إني كنت الموظفة اللي بتساعد في مصاريف البيت. حتى جوزي، مابقاش يجي شقتي غير وهو سرحان في “الهانم” اللي سايبة الدنيا علشانه.

لقيت نفسي في موقف مكنتش أتخيله.. سلفتي “شيرين” لسه عايشة حياتها الهادية مع طارق اللي تاب ورجع ، وأنا بقيت عايشة في “جحيم” من صنع إيدي. منى مهدتش حياة شيرين زي ما كنت عايزة، هي سكنت حياتي أنا، وخدت “جوزي” اللي كان سلاحي الوحيد، وبقت هي اللي “بتكسر مناخيري” كل يوم بجمالها ودلالها وصرفها اللي ملوش آخر.

بقيت بمشي في طرقة البيت أسمع ضحكهم من ورا الباب، وأفتكر يوم ما كنت بوز جوزي عشان يكلم أخوه.. طلعت أنا اللي بفتح باب بيتي للضرة اللي هتمحي وجودي، ومنى بذكائها خلتني “الغريبة” في بيتي، وهي “الست الهانم” اللي الكل بيعمل لها ألف حساب.

وغصب عن

ى

سكت لانها من البداية كانت خطتى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *