حكايات امانى السيد 2

وقفت هناء في البلكونة، الهواء البارد بيخبط في وشها، بس المرة دي ما حسيتش بالبرودة.. حسيت بإن السخونة اللي كانت بتاكل في صدورها بدأت تهدى. الصوت الثلجي اللي كلمت بيه محمود كان مجرد البداية، بداية كسر “الهيبة” الكدابة اللي عاش يبنيها على حساب صحتها وشقاها.
في إسكندرية، كان الجو جوه أوضة الفندق يتعدى مرحلة الغليان.
محمود كان بيلف حوالين نفسه زي المجنون، يلبس الجاكت ويقلعه، يمسك الموبايل يحاول يتصل بهناء يلاقي الخط مقفول، يتصل بـ “أحمد” الصبي يلاقي عبد الصمد قاعد حاطط رجل على رجل قدام باب الورشة ومستني.
عبير كانت واقفة وراه، حاطة إيدها في وسطها، وعيونها اللي كانت مالياها الفرحة بالدهب الجديد بدأت تتقلب لنظرة شك وجشع:
ـ “جرى إيه يا محمود؟ هو أنت ضاحك عليا ولا إيه؟ أنت مش قايلي إن الورشة ماشية زي الس/كين في الحلاوة وإنك العمدة بتاع المنطقة؟ إيه كلام الديون والشرطة اللي بتقوله ده؟”
محمود تلفّت ليها ووشه أحمر من الغيظ، وزعق فيها لأول مرة:
ـ “أنتِ تسكتي خالص دلوقتي! مش وقت كلامك ده! أنا رايح في مصيبة بسببك وبسبب الفلوس اللي اتصرفت!”
عبير قربت منه بخطوة تهديد، وصوتها اتغير تمامًا من النعومة للصوت البشِع اللي كان مخفي ورا الضحكات:
ـ “بسببي أنا يا محمود؟ هو أنا اللي جيت تحايلت عليك عشان تتجوزني؟ ولا أنت اللي جيتلي بتقول معاي فلوس ومش عارف أوديها فين ونفسي أتدلع؟ اعتدل في كلامك يا حبيبي.. أنا مش هناء اللي كانت بتعديلك وتداري عليك، أنا عبير! وفلوسي ومؤخري ودهبي خط أحمر، ولو فاكر إنك هتاكل حقي زي ما أكلت حق الغلبانة اللي هناك، تبقى غلطان!”
محمود اتسمر مكانه. النظرة اللي في عين عبير دلوقتي كانت هي هي النظرة اللي كان خايف منها طول عمره.. نظرة الست اللي متجوزاه عشان مصلحة، عشان قرشين وخلاص. في اللحظة دي بس، افتكر هناء وهي بتداري على لبسها المقطع، افتكرها وهي بتعمله الأكل اللي بيحبه حتى وهو راجع متأخر، افتكرها وهي بتستحمل نكده وعصبيته وتقول “معلش بيبني مستقبلنا”.
بس الفأس كانت وقعت في الراس.. والندم في الوقت ده ملوش أي قيمة.
خد شنطته بسرعة ونزل يجري على العربية عشان يلحق يسافر القاهرة، وساب عبير في الفندق بتتأفأف وهي بتبص للدهب اللي في إيدها بتتأكد إنه حقيقي مش فالصو.
