حكايات امانى السيد 2

محمود قعد على الكرسي الخشب وهو حاطط رأسه بين إيديه، بصوت مكسور حاول يلعب على عاطفتها:

ـ “هناء.. إحنا بيننا زياد وليلى.. إزاي تهون عليكِ الورشة اللي بتاكلنا عيش؟ عبد الصمد أخد كل الفلوس اللي معايا، ومفيش في جيبي جنيه واحد أشتري بيه أكل للولاد! أنتِ كدة بتنتقمي مني ولا بتدحري عيالك؟”

هناء قامت وقفت، وراحت ناحية المطبخ، جابت كباية مية، وحطتها قدامه على الترابيزة:

ـ “الولاد أكلهم وعيشهم في رقبتك يا محمود.. ولو قصرت في مصاريفهم، القانون بيكفل لي نفقة مأكل وملبس وأجر حضانة، وساعتها الحبس هيبقى مباشر.”

وقفت قدامه وربعت إيدها:

ـ “وبعدين أنت زعلان ليه؟ أنت مش بكرة الصبح رايح تجيب العروسة الجديدة الشقة التانية اللي أصلها ملك لرفعت الله يرحمه؟ روح لـ عبير.. خليها تديك من الدهب والفلوس اللي اشتريتهالها بفلوسي! مش هي اللي ‘تظلعك’ وتظلعها؟ ورينا بقى شطارتها لما الراجل يقع!”

محمود رفع رأسه وبصلها بذهول:

ـ “أنتِ عرفتي منين موضوع ملكية الشقة والورشة؟”

هناء ماليت عليه وقالت بصوت واطي جداً في أذنه:

ـ “أنا عارفة كل حاجة يا محمود.. عارفة إن الأوراق الرسمية بتاعة الورشة والشقة لسه باسم ورثة رفعت، وعارفة إن أخته المظلومة اللي أنت وعبير أكلتم حقها، رافعة عليك وقضية فرز وتجنيس بكرة الصبح في المحكمة.. بالأوراق الرسمية والدفاتر الحقيقية اللي كانت في خزنتك.”

محمود اتنفض واقف زي الملسوع:

ـ “أنتِ اللي خادتي صور الدفاتر من الخزنة؟ أنتِ اللي فتحتيها؟”

ـ “أنا ما سرقتش حاجة يا محمود..” وقفت بثبات وقالت: “أنا بس رجعت الحق لأصحابه.. عشان زي ما أنت حبيت تكون ‘كبير’ في نظر الناس على حسابي، القضاء هيعرفك حجمك الحقيقي قدام الناس.”

في اللحظة دي، تليفون محمود رن تاني.

كانت عبير.

محمود رد وهو حاسس إن الدنيا بتلف بيه:

ـ “إيه يا عبير؟”

صوت عبير جه عالي ومزعق، لدرجة إن هناء كانت سامعة كل كلمة وهي واقفة مكانها:

ـ “محمود! أنت فين؟ في ناس جايبين محضّرين ورجالة من المحكمة واقفين تحت العمارة هنا، وبيقولوا الشقة دي عليها حجز تحفظي لصالح ورثة رفعت! أنت ضاحك عليا ويا ترى الشقة مش بتاعتك؟ تعال فوراً اخلص!”

محمود مسك رأسه وكان هيقع، بص لهناء اللي كانت بتبصله بنظرة نصر صامتة، مفيهاش أي ذرة شفقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *