حكايات امانى السيد 2

قام من على القهوة، وجر رجليه ورجع لعمارة هناء.
طلع السلم بتعب، وخبط على الباب بصوت ضعيف، مكنش الخبط الفرعوني اللي كان بيخبطه زمان، كان خبط واحد شحات بيطلب الرحمة.
هناء فتحت الصبانة بتاعة الباب وبصت منه:
ـ “مين؟”
صوت محمود جه مكسور ورطب بالدموع:
ـ “هناء.. افتحي يا هناء، أنا محمود.. افتحي الله يخليكي، أنا ماليش مكان أروح فيه.”
هناء فتحت الباب بس فضلت واقفة على العتبة، راباطة إيدها، وباصة له بنظرة خالية من أي مشاعر:
ـ “عايز إيه يا محمود؟ مش أنت قلتلي خفي وابعدي عني وسيبيني أعيشلي يومين؟ وأنت كل اسبوع هتجي تزورني وتشوف الولاد؟ النهاردة مش ميعاد الزيارة.”
محمود نزل على ركبه قدام الباب، ومسك في طرف عبايتها:
ـ “أنا غلطان يا هناء! اتعميت.. الشيطان غواني! عبير ضحكت عليا وأخدت دهبي وفلوسي ورمتني في الشارع لما عرفت إن الورشة عليها ديون! أنتِ الأصل يا هناء.. أنتِ الست الوحيدة اللي صانتني وحافظت عليا! سامحيني وحقك عليا وعلى راسي من فوق!”
هناء شالت طرف عبايتها من إيده بالراحة، وقالت بصوت ثابت زلزل كيانه:
ـ “أنا مكنتش ‘الأصل’ لما كنت بستخسر في نفسي الطقم الجديد وأنت بتصرف فلوسي على الفسح.. مكنتش ‘الأصل’ لما قلتلي ببرود إنك عايز تتدلع ورعيت ست تانية بفلوس شقايا.. أنت مائرتش قيمتي غير لما الخرابة اللي بنيتها على حسابي اتهدت فوق دماغك.”
ـ “يا هناء عشان خاطر زياد وليلى! ارحميني، أنا اتفضحت في المنطقة والديون حنقاني، عبد الصمد هيحبسني وسعاد رفع عليا قضايا!”
هناء تبسمت ابتسامة هادية وقالت:
ـ “الولاد بخير يا محمود، بياكلوا وبيشربوا من الخير اللي ربنا يعلم أنا حوشته إزاي. والديون دي ديونك أنت.. والفضايح دي عمايلك أنت. أنت اخترت تتباهى بفلوسي، واستكثرت عليا حتى كلمة طيبة.. دلوقتي بقى، اخرج بره وحل مشاكلك بنفسك، زي ما سبتني أحل كسرتي بفرردي.”
محمود صرخ بوجع:
ـ “يعني هترميني في الشارع يا هناء؟”
هناء بصت له للمرة الأخيرة وقالت:
ـ “أنا مرميتكش في الشارع يا محمود.. أنت اللي رميت نفسك لما بعت اللي صانتك واشتريت اللي باعتك في أول مطب. والشارع ده.. هو المكان الوحيد اللي يليق بلي بيخون الأمانة.”
هناء هبدت الباب في وشه، وقفلت الكالون بالترباس.
