الصعايده حكايات رومانى مكرم 1

* “الجدع ده كان عندك النهارده.. تعرفه منين؟ وده بياخد منك إيه ويديكم إيه؟ ده رئيس عصابة وتاجر ممنوعات ومطلوب في أربع قضايا!”

بصيت للصورة، وربنا شاهد عليا، كانت أول مرة في حياتي أشوف الوش ده. حلفت بأغلظ الأيمان:

* “والله العظيم يا باشا ما أعرفه! ده زبون دخل طلب كوباية شاي وقعد نص ساعة ومشي، ولا أعرفه ولا عمري شفته قبل النهاردة!”

المعلم الباشا ما صدقش، واعتبرني بداري على مجرم. ليلتين أسود من قرس النمل قضيتها في الحجز، ضرب وإهانة وتهزيق، وكرامتي اللي صنتها سنين اتمرغت في التراب. بعد يومين خرجت من الحجز ج\ثة هامدة، مش قادر أقف على رجلي، وراسي مرفوعة بالسيف من كتر الصدمة والظلم. رجعت بيتي، حضنت عيالي ومراتي، ودموعي نازلة بسكوت.

وتاني يوم.. كان الكابوس الحقيقي بيبدأ.

نزلت فتحت الكافتيريا بحاول ألملم اللي فاضل مني، وفجأة.. الشارع هدي، والناس بقت تتهامس. لقيت نفس الوش اللي شفته في صورة المباحث داخل عليا بثقة وجبروت، وقعد على كرسى من كراسي الكافتيريا وحط رجل على رجل! طلع هو ده بؤرة المشاكل، واسمه اللي يرعب المنطقة كلها: “المرعب”.

دمي غلي في عروقي، والظلم اللي شفته في المباحث بسببه صحى جوايا غضب الصعيد كله. مشيت ناحيته بثبات، وبصيت في عينه وقولتله بنبرة حادة بس ماسك نفسي:

* “بعد إذنك يا جدع انت.. ممنوع تقعد هنا. اتفضل امشي من غير مشاكل.”

بصلي “المرعب” بنظرة استحقار وضحك بقلة أدب وقال:

* “انت مابتفهمش يا بلدينا؟ أنت مش عارف بتتكلم مع مين؟ أنا المرعب.. المكان اللي أدخله مفيش ذكر يقدر يخرجني منه!”

قربت منه وشدينا مع بعض في الكلام، وسخنت الخناقة والشتائم زادت، وفجأة في ثواني معدودة، لقيته سحب خنجر مجرّح ومتلمس من جيبه، وغرزه في صدري وطعنني الطعنة التانية في بطني!

الدم طرطش في كل حته، والناس صرخت، وأنا وقعت على الأرض وشايف السماء بتظلم قدام عيني، والمرعب جاب رجله في كتافي وجري هو وعصابته.

أنقذوني بالعافية ووصلت المستشفى، ودخلت غرفة العناية المركزة. شهـر كامل.. شهر كامل وأنا بين الحياة والموت، الأجهزة رابطة جسمي، وربنا وحده اللي يعلم بالوجع. بس المصيبة الأكبر كانت بره المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *