روحت اخدت مراتي حكايات زهره 2
وقع كلام ضابط المباحث عليّ كالصاعقة التي شلت تفكيري تمامًا. تهمة شروع في قت*ل؟ وحماتي؟ الست التي لم تؤذِ نملة في حياتها، والتي اشترت هذا اللحم من قوتها لتغذي ابنتها بعد الولادة، تُساق الآن إلى قسم الشرطة كالمجرمين بفضل عناد والدي وجهله!
نظرت إلى الضابط وركبتي تكاد لا تحملني، وقلت بصوت متقطع: “يا فندم شروع في ق*تل إيه؟ الموضوع سوء تفاهم، دي حادثة غير مقصودة، اللحمة كان فيها متبقيات مبيدات والحج أكل منها بالخطأ قبل ما مفعولها ينتهي!”
لكن الضابط نظر إليّ بنظرة صارمة تنم عن خبرة طويلة وقال: “يا أستاذ أحمد، المستشفى مجبر يبلغ بمجرد ظهور مواد سامة كيميائية في التحاليل. دي مواد بتستخدم في الجرائم، والقانون ما بيمشيش بالنيات. الورقة اللي أنت بتقول عليها دي هي الدليل الأساسي اللي هيفصل في الموضوع، إما تثبت براءة حماتك أو تدينها بتهمة وضع السم مع سبق الإصرار والترصد وتنبيهك أنت ومرتك بس! اتفضل معايا على القسم.”
التفتُّ خلفي لأرى رانيا وهي تكاد تسقط أرضًا منهارة من البكاء، ممسكة بطفلتنا التي بدأت تصرخ وكأنها تشعر بحجم المصيبة التي حلت بنا. همست لرانيا والدموع في عيني: “خليكي مع أبويا وأمي هنا.. أنا هروح مع الظابط وأشوف هنعمل إيه، وكلمي والدتك تيجى على القسم فورًا ومعاها التقرير البيطري بتاع العجل.. ده طوق النجاة الوحيد لينا!”
تحركت مع القوة الأمنية إلى قسم الشرطة، وطوال الطريق كان عقلي يغلي كالمجلجل. كيف تحول فرحنا بطفلتنا الأولى وبداية حياتنا المستقرة إلى كابوس مرعب في ردهات الأقسام؟ وكيف سأواجه حماتي وأنا السبب في هذه الفضيحة لأنني لم أكن حازمًا بما يكفي مع والدي؟
وصلنا إلى القسم، ودخلت إلى مكتب رئيس المباحث. دقائق معدودة، وحضرت حماتي ومعها شقيق رانيا الأكبر، وكان وجهها أصفر ك الليمونة، وجسدها يرتجف من الهيبة والخوف، فهي لم تطأ قدمها مكانًا كهذا طوال حياتها. بمجرد أن رأتني، انفجرت في البكاء وقالت: “يا بني أنا تعمل فيا كده؟ أنا اللي كنت خايفة عليكم يطلع عليا تهمة ق*تل؟”
قبلت رأسها ويديها وأنا أعتذر بمرارة: “حقك عليا يا أمي، والله أبويا هو اللي استهتر بالورقة ودخل شقتي من ورايا وأخدها، سامحيني.”
جلسنا أمام رئيس المباحث، وبدأ التحقيق. سأل الضابط حماتي بنبرة حادة: “يا حجة.. التقرير الطبي بيقول إن اللحمة مشبعة بسم فوسفوري قاتل، وأنتِ بعتي اللحمة دي ومعاها ورقة تحذير لزوج بنتك بس، وطبختموها بعد نص ساعة من وصولها.. إيه قولك في تهمة الشروع في ق*تل حما بنتك وعيلته؟”
تحدث شقيق رانيا مسرعًا وهو يخرج أوراقًا مطوية من جيبه: “يا فندم، دي شهادة من الوحدة البيطرية في قريتنا، وده تقرير الطبيب البيطري اللي أشرف على حالة العجل قبل الدبح. العجل ده أكل زرع مرشوش غصب عنه، والدكتور أداه مضادات سموم وكتب في التقرير إن اللحم هيبقى آمن تمامًا بعد زوال فترة الأمان للمبيد وهي عشرة أيام. والدتي شالت اللحمة عندها 3 أيام، وبعتتها لأحمد وكتبت له الورقة عشان يستنى الأسبوع الفاضل.. مفيش نية قت*ل ولا حاجة، ده جهل من حما ابنتها!”
أخذ الضابط الأوراق وتفحصها بدقة، ثم نظر إليّ وقال: “الكلام ده سليم ومقنع من الناحية القانونية، والتقرير البيطري بيثبت حسن النية.. لكن المشكلة دلوقتي مش عندي أنا، المشكلة في المحضر اللي اتفتح. المحضر ده مش هيتقفل إلا بحاجة من اتنين: إما تقرير نهائي من الطب الشرعي يثبت إن اللحمة مطابقة للتقرير البيطري ده ومافيش فيها سموم تانية مضافة قصديًا، أو إن الحاج عبد العزيز بنفسه يفوق ويجي يتنازل ويقر إن الخطأ خطأه هو وإنه أخد اللحمة بدون علمكم!”
عدنا جميعًا إلى المستشفى في حالة ترقب مريرة، كانت الساعات تمر كالأعوام. أمي وأخي تامر استقرت حالتهما وخرجا من العناية المركزة إلى الغرف العادية، لكن الحاج عبد العزيز كانت حالته أصعب بسبب سنه وبسبب كبر الكمية التي تناولها من اللحم.
وقفت أمام سرير والدي في المساء، وكان قد بدأ يسترد وعيه بالكامل لكن علامات الإنهاك والندم كانت محفورة على وجهه. نظر إلى حماتي التي كانت تقف في زاوية الغرفة وعيناها حمراوان من البكاء والتعب، ونظر إليّ وقال بصوت متحشرج: “سامحيني يا أم رانيا.. أنا اللي عقلي وزّني، وأنا اللي قولت دي بتستخسر اللقمة فينا.. الجهل وافتراض السوء هما اللي ودونا في داهية.”
ردت حماتي بطيبتها المعهودة: “حمد الله على سلامتك يا حاج، المسامح كريم، المهم تقوم لصحتك ولعيالك.. احنا أهل ومفيش بيننا زعل.”
في تلك اللحظة، دخل ضابط المباحث ومعه خبير من الطب الشرعي ومأمور القسم ليدونوا أقوال والدي الرسمية لإغلاق الق*ضية. نظر الضابط لوالدي وقال: “حمد الله على سلامتك يا حاج عبد العزيز.. أقوالك إيه في المحضر؟ هل بتتهم حمات ابنك بوضع السم في الأكل؟”
تنحنح والدي وصحح جلسته بصعوبة وقال: “لا يا فندم.. أنا اللي أخدت اللحمة من ورا ابني من تلاجته، وأنا اللي ما سمعتش كلامه ولا قريت التحذير اللي كان مكتوب، الست دي بريئة وأنا المسؤول عن اللي حصل لينا.”
تنفسنا جميعًا الصعداء، وظننت أن الكابوس قد انتهى تمامًا، وأننا سنعود إلى بيتنا لننسى هذه الأيام القاسية ونبدأ في رعاية ابنتنا الصغيرة.. ولكن، لم تكن هذه هي النهاية المفاجئة التي تنتظرنا!
بينما كان الضابط يغلق ملف المحضر ويستعد للمغادرة، دخلت ممرضة مسرعة وهي تحمل نتيجة تحليل إضافي كانت قد طُلبت لأخي الصغير تامر بناءً على أعراض غريبة ظهرت عليه أثناء الغسيل الكلوي. وجهت الممرضة كلامها للطبيب الذي كان يقف مع الضابط وقالت: “يا دكتور.. نتيجة تحليل الدم التاني بتاع تامر طلعت.. ولقينا فيها حاجة غريبة جدًا!”
أخذ الطبيب الورقة، وقرأها، وفجأة تغيرت ملامح وجهه تمامًا وانعقد حاجباه بنظرة من الرعب والذهول. التفت الطبيب إلينا ونظر إلى أخي تامر الملقى على السرير، ثم نظر إلى والدي وضابط المباحث وقال بصوت هز جدران الغرفة:
“المحضر ده ما ينفعش يقفل يا فندم! اللحمة كان فيها متبقيات مبيدات حشرية فعلاً وده اللي تعب الحاج ووالدته.. لكن تامر أخي الصغير في دمه نسبة من سم تاني خالص، سم “زرنيخ” مركز ملوش أي علاقة باللحمة ولا بمبيدات العجل.. تامر مسموم من مكان تاني خالص وقبل ما ياكل اللحمة بساعات!”
انقلبت الغرفة إلى ساحة من الذهول، وتجمدت الدماء في عروقنا جميعًا.. من الذي يحاول قت*ل أخي تامر؟ وما هو السر الذي يخفيه في رحلاته للجبال؟
تابعو صفحه رومانى مكرم ليصلكم القصص الكامله
وقع كلام ضابط المباحث عليّ كالصاعقة التي شلت تفكيري تمامًا. تهمة شروع في قت*ل؟ وحماتي؟ الست التي لم تؤذِ نملة في حياتها، والتي اشترت هذا اللحم من قوتها لتغذي ابنتها بعد الولادة، تُساق الآن إلى قسم الشرطة كالمجرمين بفضل عناد والدي وجهله!
نظرت إلى الضابط وركبتي تكاد لا تحملني، وقلت بصوت متقطع: “يا فندم شروع في ق*تل إيه؟ الموضوع سوء تفاهم، دي حادثة غير مقصودة، اللحمة كان فيها متبقيات مبيدات والحج أكل منها بالخطأ قبل ما مفعولها ينتهي!”
لكن الضابط نظر إليّ بنظرة صارمة تنم عن خبرة طويلة وقال: “يا أستاذ أحمد، المستشفى مجبر يبلغ بمجرد ظهور مواد سامة كيميائية في التحاليل. دي مواد بتستخدم في الجرائم، والقانون ما بيمشيش بالنيات. الورقة اللي أنت بتقول عليها دي هي الدليل الأساسي اللي هيفصل في الموضوع، إما تثبت براءة حماتك أو تدينها بتهمة وضع السم مع سبق الإصرار والترصد وتنبيهك أنت ومرتك بس! اتفضل معايا على القسم.”
التفتُّ خلفي لأرى رانيا وهي تكاد تسقط أرضًا منهارة من البكاء، ممسكة بطفلتنا التي بدأت تصرخ وكأنها تشعر بحجم المصيبة التي حلت بنا. همست لرانيا والدموع في عيني: “خليكي مع أبويا وأمي هنا.. أنا هروح مع الظابط وأشوف هنعمل إيه، وكلمي والدتك تيجى على القسم فورًا ومعاها التقرير البيطري بتاع العجل.. ده طوق النجاة الوحيد لينا!”
تحركت مع القوة الأمنية إلى قسم الشرطة، وطوال الطريق كان عقلي يغلي كالمجلجل. كيف تحول فرحنا بطفلتنا الأولى وبداية حياتنا المستقرة إلى كابوس مرعب في ردهات الأقسام؟ وكيف سأواجه حماتي وأنا السبب في هذه الفضيحة لأنني لم أكن حازمًا بما يكفي مع والدي؟
وصلنا إلى القسم، ودخلت إلى مكتب رئيس المباحث. دقائق معدودة، وحضرت حماتي ومعها شقيق رانيا الأكبر، وكان وجهها أصفر ك الليمونة، وجسدها يرتجف من الهيبة والخوف، فهي لم تطأ قدمها مكانًا كهذا طوال حياتها. بمجرد أن رأتني، انفجرت في البكاء وقالت: “يا بني أنا تعمل فيا كده؟ أنا اللي كنت خايفة عليكم يطلع عليا تهمة ق*تل؟”
قبلت رأسها ويديها وأنا أعتذر بمرارة: “حقك عليا يا أمي، والله أبويا هو اللي استهتر بالورقة ودخل شقتي من ورايا وأخدها، سامحيني.”
جلسنا أمام رئيس المباحث، وبدأ التحقيق. سأل الضابط حماتي بنبرة حادة: “يا حجة.. التقرير الطبي بيقول إن اللحمة مشبعة بسم فوسفوري قاتل، وأنتِ بعتي اللحمة دي ومعاها ورقة تحذير لزوج بنتك بس، وطبختموها بعد نص ساعة من وصولها.. إيه قولك في تهمة الشروع في ق*تل حما بنتك وعيلته؟”
تحدث شقيق رانيا مسرعًا وهو يخرج أوراقًا مطوية من جيبه: “يا فندم، دي شهادة من الوحدة البيطرية في قريتنا، وده تقرير الطبيب البيطري اللي أشرف على حالة العجل قبل الدبح. العجل ده أكل زرع مرشوش غصب عنه، والدكتور أداه مضادات سموم وكتب في التقرير إن اللحم هيبقى آمن تمامًا بعد زوال فترة الأمان للمبيد وهي عشرة أيام. والدتي شالت اللحمة عندها 3 أيام، وبعتتها لأحمد وكتبت له الورقة عشان يستنى الأسبوع الفاضل.. مفيش نية ق*تل ولا حاجة، ده جهل من حما ابنتها!”
أخذ الضابط الأوراق وتفحصها بدقة، ثم نظر إليّ وقال: “الكلام ده سليم ومقنع من الناحية القانونية، والتقرير البيطري بيثبت حسن النية.. لكن المشكلة دلوقتي مش عندي أنا، المشكلة في المحضر اللي اتفتح. المحضر ده مش هيتقفل إلا بحاجة من اتنين: إما تقرير نهائي من الطب الشرعي يثبت إن اللحمة مطابقة للتقرير البيطري ده ومافيش فيها سموم تانية مضافة قصديًا، أو إن الحاج عبد العزيز بنفسه يفوق ويجي يتنازل ويقر إن الخطأ خطأه هو وإنه أخد اللحمة بدون علمكم!”
عدنا جميعًا إلى المستشفى في حالة ترقب مريرة، كانت الساعات تمر كالأعوام. أمي وأخي تامر استقرت حالتهما وخرجا من العناية المركزة إلى الغرف العادية، لكن الحاج عبد العزيز كانت حالته أصعب بسبب سنه وبسبب كبر الكمية التي تناولها من اللحم.
وقفت أمام سرير والدي في المساء، وكان قد بدأ يسترد وعيه بالكامل لكن علامات الإنهاك والندم كانت محفورة على وجهه. نظر إلى حماتي التي كانت تقف في زاوية الغرفة وعيناها حمراوان من البكاء والتعب، ونظر إليّ وقال بصوت متحشرج: “سامحيني يا أم رانيا.. أنا اللي عقلي وزّني، وأنا اللي قولت دي بتستخسر اللقمة فينا.. الجهل وافتراض السوء هما اللي ودونا في داهية.”
ردت حماتي بطيبتها المعهودة: “حمد الله على سلامتك يا حاج، المسامح كريم، المهم تقوم لصحتك ولعيالك.. احنا أهل ومفيش بيننا زعل.”
في تلك اللحظة، دخل ضابط المباحث ومعه خبير من الطب الشرعي ومأمور القسم ليدونوا أقوال والدي الرسمية لإغلاق الق*ضية. نظر الضابط لوالدي وقال: “حمد الله على سلامتك يا حاج عبد العزيز.. أقوالك إيه في المحضر؟ هل بتتهم حمات ابنك بوضع السم في الأكل؟”
تنحنح والدي وصحح جلسته بصعوبة وقال: “لا يا فندم.. أنا اللي أخدت اللحمة من ورا ابني من تلاجته، وأنا اللي ما سمعتش كلامه ولا قريت التحذير اللي كان مكتوب، الست دي بريئة وأنا المسؤول عن اللي حصل لينا.”
تنفسنا جميعًا الصعداء، وظننت أن الكابوس قد انتهى تمامًا، وأننا سنعود إلى بيتنا لننسى هذه الأيام القاسية ونبدأ في رعاية ابنتنا الصغيرة.. ولكن، لم تكن هذه هي النهاية المفاجئة التي تنتظرنا!
بينما كان الضابط يغلق ملف المحضر ويستعد للمغادرة، دخلت ممرضة مسرعة وهي تحمل نتيجة تحليل إضافي كانت قد طُلبت لأخي الصغير تامر بناءً على أعراض غريبة ظهرت عليه أثناء الغسيل الكلوي. وجهت الممرضة كلامها للطبيب الذي كان يقف مع الضابط وقالت: “يا دكتور.. نتيجة تحليل الدم التاني بتاع تامر طلعت.. ولقينا فيها حاجة غريبة جدًا!”
أخذ الطبيب الورقة، وقرأها، وفجأة تغيرت ملامح وجهه تمامًا وانعقد حاجباه بنظرة من الرعب والذهول. التفت الطبيب إلينا ونظر إلى أخي تامر الملقى على السرير، ثم نظر إلى والدي وضابط المباحث وقال بصوت هز جدران الغرفة:
“المحضر ده ما ينفعش يقفل يا فندم! اللحمة كان فيها متبقيات مبيدات حشرية فعلاً وده اللي تعب الحاج ووالدته.. لكن تامر أخي الصغير في دمه نسبة من سم تاني خالص، سم “زرنيخ” مركز ملوش أي علاقة باللحمة ولا بمبيدات العجل.. تامر مسموم من مكان تاني خالص وقبل ما ياكل اللحمة بساعات!”
انقلبت الغرفة إلى ساحة من الذهول، وتجمدت الدماء في عروقنا جميعًا.. من الذي يحاول قت*ل أخي تامر؟ وما هو السر الذي يخفيه في رحلاته للجبال؟