الصعايده حكايات رومانى مكرم 1

رديت عليه بنبرة هادية وبثقة تزلزل الأرض:

* “أنا صاحب الكافتيريا يا باشا.. اللي ليلتين حبستني وضربتني وقلت عليّ بداري على مجرمين. احب أقولك إن المجرمين اللي دوّختوا مصر كلها عشان تجيبوهم، محطوطين دلوقتي زي الخراف المربوطة بالحبال.”

الظابط اندهش وصوته اتغير:

* “انت بتقول إيه؟! انت فين ومين معاك؟!”

قلتله بنبرة حسم:

* “المرعب وعصابته العشرة متكتفين ومربوطين بالحبال في المسبك المهجور ورا العزبة. تعالوا خدوهم، وبضاعتكوا وس\لاحهم تحت رجليهم. إحنا خدانا حقنا بالقانون وبالأصول اللي نعرفوها، والباقي بتاعكم انتوا.. وبلاش تتعب نفسك وتدور علينا، لأن الصعايدة لما بيخلصوا حقهم.. بيختفوا زي الهواء!”

قفلت السكة في وشه ومن غير ما أستنى رد.

شاورلت لرجالة العيلة، وفي ثواني معدودة، كنا طالعين من المسبك المهجور. اتوزعنا بين الأزقة والدروب الضيقة اللي حافظينها زي ظهر إيدنا. الشوارع كانت لسه فاضية والشمس بتبدأ تتسلق المباني. الصعايدة اختفوا في أطراف القاهرة، وذابوا وسط الزحمة وكأنهم ما كانوش موجودين، ولا سابوا وراهم غير أثر الشوم على أجساد البلطجية، ورعب مش هينساه “المرعب” ولا غيره طول العمر.

رجعت بيتي، خبطت على الباب بشويش. فتحتلي مراتي وعيونها مليانة خوف ودموع، وبصت ورايا بتدور على الرجالة. بتسمت لها ابتسامة هادية، ورحت لعيالي وضمتهم لصدري، وقلتلها:

* “ارفعي راسك يا أم العيال.. النهار طلع، والمرعب ورجالته اتربطوا بالحبال تحت جزمة الصعيد، والمنطقة كلها من النهاردة هتعرف إن حُرمة بيتنا دونها الموت!”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *