الصعايده حكايات رومانى مكرم 1

كبيرنا، العم “عبد الرحيم”، راجل شعره أبيض زي القطن بس دراعه يهد حيطة، بصلي بجمود وقال بصوت واطي يرج الأوضة:

* “يا ولد أخوي.. الصعايدة لما بيمشوا في بلاد الناس، بيمشوا بالأدب والحق، بس لما كرامة بيوتهم تتهان، الأرض اللي بيطأوها بتبقى جهنم. دلّنا على موكر العيال دي، وخلي الشمس وهي طالعة تشهد إن الصعيد لما يصحى، المطاريد بيسفو التراب.”

طلعت الخريطة اللي حفرتها في دماغي طوال الليالي اللي فاتت. قعدت على الركبة وابتديت أشرحلهم:

* “يا عمي.. “المرعب” ورجالته ما بيتجمعوش في الشوارع المفتوحة بالنهار. بيبقوا ملمومين في غرزة قديمة ورا المسبك المهجور في أطراف المنطقة. مكان مقفول بسور عالي، بيبقوا قاعدين فيه يتقاسموا سرقاتهم وبيتعاطوا السموم، ومأمنين نفسهم بباب حديد وراجلين واقفين بره بشوم ومطاوين. التخطيط لازم يكون زي رمية الصقر.. مفيش مهرب ولا مفر.”

الرجالة قامت في نفس واحد، مفيش صوت اتسمع غير حركة الهدوم وشد الشوم والتأكد من الأسلحة. زحفنا في ضلمة الصبحية زحف الثعابين، اتوزعنا اتنين اتنين في الشوارع الضيقة عشان محدش يحس بينا ولا يوصل خبر للمرعب.

وصلنا ورا المسبك المهجور. الريحة كانت تكاتم، والهدوء يسبق العاصفة. شاورلت لولد عمي “حامد” و”عتمان”.. في ثواني معدودة، نطوا السور زي الفهود، ونزلوا ورا الحرس اللي واقفين على الباب. قبل ما الراجل منهم يلحق يفتح بقه أو يرفع مطواته، كانت الشومة الزان نازلة على إيده وركبته بكتمة صوت وخبرة صعايدة يعرفوا يربكوا الخصم في لمح البصر. اتفتح الباب الحديد بشويش، ودخلت أنا وأعمامي ورجالة العيلة جوه الأوكار.

المكان كان عبارة عن حوش واسع ومظلم، ملغوم بعفش مكسر وريحة مخدرات تقرف. وفي النص.. كان قاعد “المرعب” على دكة خشب، حاطط رجل على رجل، وحواليه ييجي عشرة من رجالته المسجلين، بيضحكوا بصوت عالٍ وبيتقاسموا فلوس وذهب مسروق من بيتي وبيوت تانية.

وقفت في وشهم، ورجالة الصعيد حوطوا المكان من كل ناحية زي السوار حول المعصم. بصلي “المرعب” واستغرب، عينيه وسعت لما شافني واقف على رجلي، ولسه حيرفع إيده ويقول: “انت جيت تاني يا بلدينا؟!”

ما اديتوش فرصة يكمل الكلمة. صرخت بصوت هز أركان المكان كله:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *