عامل نضافه حكايات رومانى مكرم

جوزي شغال عامل نضافه فى فندق واتعرف علي على واحده كبيره في السن غنيه جدا جدا مليونيره وجاب الست دى عندنى وخلانى اتصحبت عليها وبقيت بتيجى عندنا عندنا على طول وبتجيب حاجات كتير ليا ولولادي هى دلوقتي عايزه تتجوز جوزي وهدينى مبلغ كبير وهتدى جوزى برضو مبلغ كبير اوى يعمل مشروع وهاتشتريلنا شقه وبتقولي انا مش هاخده منك لا بس علشان لم يجى عندى يبقا قدام الناس جوزى وونس ليا فكرى وردى عليا لو موافقه عرفينى

انا حسيت انى الموضوع مش مش مريح قولت لا

بعدها اكتشفت جوزى متجوزها

 

الحكاية بدأت من سنة كاملة.. يومها “محمود” جوزي رجع من الفندق اللي شغال فيه عامل نظافة، ووشه منور بطريقة مش عادية. دخل المطبخ ورمى على الترابيزة شنطة مليانة فاكهة وحاجات غالية عمرنا ما بنجيبها إلا في المواسم. سألته بلهفة: “إيه ده كله يا محمود؟ جبت الفلوس دي منين؟”

ابتسم ابتسامة عريضة وقال وهو بيقعد على الكرسي: “ربنا فرجها يا هدى.. في ست قصر، غنية جداً، مليونيرة من نزلاء الفندق.. طيوبة وبنت حلال، اتعرفت عليها بالصدفة وأنا بنظف الجناح بتاعها، ولما عرفت ظروفنا صممت تديني المكافأة دي.”

في الأول فرحت، وقلت خير ربنا بيسببه للغلابة.. لكن الموضوع ما وقفش هنا. بعد أسبوعين اتفاجأت بمحمود داخل علينا البيت، ومش لوحده.. كانت معاه ست باين عليها العز والجاه، هدومها وساعتها وسلاسل الذهب اللي في رقبتها تنور الضلمة، رغم إن سنها كان باين.. في أواخر الستين تقريباً، لكن مهتمة بنفسها جداً.

محمود عرفني عليها وقال: “دي الست ناهد هانم يا هدى.. صممت تيجي تشرب معانا الشاي وتشوف الأولاد.”

الست ناهد كانت ودودة جداً، لدرجة تخوف.. حضنتني وحضنت العيال، وطلعت من شنطتها لِعب غالية وفلوس كمان. من يومها، الست ناهد مبقتش تقطع عتبة بيتنا.. تيجي مرتين في الأسبوع، تجيب أكل، لبس للعيال، وحتى ليا أنا جابت لي طقم ذهب بسيط. أنا كنت طايرة من الفرحة، وبقول لنفسي “دي طاقة قدر واتفتحت لنا.”

لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة فيه اتقلبت.

الست ناهد جات في يوم من غير ما محمود يكون موجود. قعدت جنبي، وخدت إيدي بين إيديها الناعمة اللي مفيش فيها أثر شقى، وقالت بنبرة هادية ومدروسة: “بصي يا هدى.. أنا حبيتكم وعايزة مصلحتكم.. أنا ست وحيدة، والفلوس اللي عندي متأكلش بلد، بس ماليش ونيس.. أنا عايزة أتجوز محمود.”

أنا اتسمرت في مكاني، الدم هرب من عروقي، لكنها كملت بسرعة قبل ما أنطق: “اسمعيني للآخر يا حبيبتي.. أنا مش هاخده منك، ولا هحرمك منه.. الجواز هيبقى على الورق بس قدام الناس وعيلتي عشان لما يسافر معايا أو يقعد عندي يبقى بصفة شرعية.. وفي المقابل؟ هكتب لك شقة تمليك باسمك في أرقى منطقة، وهدي محمود مبلغ ملايين يعمل بيه المشروع اللي نفسه فيه، وليكي أنتي مبلغ كبير في البنك يضمن مستقبل عيالك.. فكري وردي عليا.”

الكلام كان زي المخدر، المغريات تزلزل أي حد محتاج.. بس جوايا حاجة صرخت “لأ”.. حسيت بوجع في قلبي، وبإن الموضوع مش مريح وفيه إنْ.. جوزي يتباع ويشترى بالفلوس؟ كرست عمري معاه في الفقر، وأبيعه في الغنى؟

لما رجع محمود وفتحني في الموضوع، وعرفت إنه موافق وجاي يجس نبضي، وقفت في وشه وصرخت: “تموت الحرة ولا تأكل بثدييها يا محمود! أنا مش هبيع جوزي وأبو عيالي لست قد أمه عشان الفلوس.. الموضوع ده يقفل خالص، والست دي عتبة بيتنا ما تعتبهاش تاني!”

محمود وشه اسودّ وسكت.. وافتكرت إن الموضوع انتهى عند هنا. الست ناهد مبقتش تيجي، ومحمود رجع لروتينه الطبيعي.. أو ده اللي أنا كنت فاكراه.

مرت شهرين.. وبدأت ألاحظ تغييرات غريبة على محمود.. تليفونه دايماً مأمنه برقم سري، يسرح كتير، وبقى يغيب بالأيام بحجة “شغل إضافي وضغط في الفندق عشان سياح.”

في يوم، كنت بنظف بنطلونه قبل ما أغسله، وطلعت من جيبه ورقة صغيرة مطبقة.. فتحتها وأنا ببتسم فاكراها لستة طلبات، لكن عيني وقعت على جملة مكتوبة بخط إيد محمود: “توكيل عام رسمي للست ناهد..” وفيه عنوان مكتوب تحت.

الشك أكل قلبي.. نزلت في نفس اليوم، خدت العيال سبتهم عند أختي، وركبت تاكسي ورحت للعنوان اللي في الورقة.. كان برج سياحي فاخر على النيل.

قلبي كان بيدق زي الطبل.. طلعت الدور العاشر، ووقفت قدام الشقة.. وحطيت إيدي على الجرس وأنا بترعش.

فتحت لي الشغالة، وقبل ما تسألني أنا مين، سمعت صوته.. صوت جوزي “محمود” وهو بيضحك من جوة بصوت عالي، وجنبه صوت الست ناهد وهي بتقول له: “يا سي محمود، البيت بيتك يا حبيبي، الشقة دي بقت باسمك خلاص.”

دخلت زي المجنونة، الشغالة حاولت تمنعني بس زقيتها.. دخلت الصالة الواسعة، وشفتهم قاعدين يشربوا عصير، ومحمود لابس بدلة غالية وساعة مدهبة عمره ما حلم بيها..

أول ما شافني، كباية العصير وقعت من إيده واتكسرت مية حتة.. وشه اصفرّ ووقف مذهول: “هدى!!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

أما الست ناهد فقامت بكل برود، وعدلت هدومها وقالت بابتسامة ثقة سمّت بدني: “أهلاً يا هدى.. كويس إنك جيتي عشان تعرفي.. محمود بقا جوزي خلاص، كتبنا الكتاب من شهر.”

تُرى، ماذا ستحمل الأيام القادمة لهدى بعد أن تهاوت جدران الثقة، وكيف ستواجه جبروت المال وخيانة الزوج؟

 

 

الدنيا لفّت بيا، وبقى صوت ضحكته اللي كان مالي الصالة من ثواني زي الخناجر اللي بتقطع في قلبي. بصيت لمحمود وأنا مش قادرة أصدق إن ده الراجل اللي استحملت معاه على الحلوة والمرّة، الراجل اللي كنت برقع له هدومه وبقول “الحمد لله لقمة بهنية تكفي مية”. واقف قدامي بالبدلة الغالية، والساعة اللي بتلمع، ووشه خالي من أي دم.. هربان من عيني.

زعقت بكل ما فيا من قهر، وصوتي هز جدران الشقة الفاخرة: “بعتني يا محمود؟ بعت عيالك وكرامتك عشان الهدوم والساعة والبرج اللي على النيل؟ نسيت وقفتي جنبك وأنت مش لاقي حق العشا؟!”

محمود حاول يقرب مني ويزق الشغالة اللي واقفة تتفرج، ونبرة صوته كانت مزيج من الرعب والكسرة: “اهدوا يا هدى.. اسمعيني بس، والله ما سبتكم، أنا عملت كده عشانكم.. عشان العيال تروح مدارس نظيفة وتعيش في شقة ملك، أنا ما قصرتش معاكي في حاجة!”

هنا اتدخلت الست ناهد.. مشيت بخطوات بطيئة وواثقة، والذهب في إيديها بيخروش، وقفت بيني وبينه وقالت بكل برود وسخرية: “جرى إيه يا هدى؟ مالك داخلة زي القضا المستعجل؟ إحنا ما سرقناش.. جوزك جالي بمزاجه وعلى سنة الله ورسوله، وأنا ما أخدتوش منك، هو لسه جوزك وشاريكي.. بس اشترى مستقبله كمان. بدل ما تبهدلي نفسك، اقعدي واكسبي وادينا نصلح الأمور.”

“نصلح إيه يا هانم؟!” صرخت فيها وأنا بمسح دموعي اللي نزلت غصب عني، دموع قهر مش ضعف. “الأصول والكرامة ما بتتصلحش بفلوسك.. محمود مات بالنسبة لي من اليوم اللي مضى فيه على قسيمة الجواز دي.”

بصيت لمحمود بكسرة عين تمنيت لو الأرض تنشق وتبلعني ولا أشوفه فيها بالمنظر ده، وقلت له: “ورقتي توصلي يا محمود.. عيالك مالكش صالح بيهم، والفلوس اللي جاية من بيع نفسك مش هتدخل بطنهم مليم واحد.” Un

لفيت ضهري وخرجت وأنا بجري.. السلالم كانت بتتهز تحت رجلي، والدموع مغمية عيني. نزلت للشارع والجو كان حر وخنقة، بس كنت حاسة ببرد ورعشة في كل جسمي. رحت لأختي، خدت العيال في حضني وفضلت أعيط بنحيب قطع قلبها.. العيال كانوا بيبصوا لي ومش فاهمين حاجة، يسألوني: “بابا فين يا ماما؟” ومكنتش قادرة أقول لهم إن أبوهم اتقلب لـ “سي محمود” في قصر المليونيرة.

مرت الأيام، ومحمود ما بطلش مرواح ومجي تحت بيت أختي.. يبعت ناس، يتصل، يسيب فلوس مع البواب، وأنا قافلة تليفوني ورافضة تماماً أقابله أو أخد منه قرش واحد. نزلت دورت على شغل، واشتغلت في مشغل خياطة بسيط.. برجع وتعبانة وإيدي متجرحة من الإبر، بس كنت حاسة إن اللقمة اللي بجبها بعرقي شريفة وبتغسل قهر قلبي.

لحد ما بعد شهرين.. الباب خبط. فتحت أختي، ولقتها الست ناهد واقفة ووراها اتنين رجالة بجسم عريض باين عليهم حراس (بودي جارد). دخلت ناهد الصالة من غير استئذان، وبصت للمكان البسيط بقرف، وقالت لي بنبرة خبيثة:

“شفتي بقا آخرة العناد يا هدى؟ أهو جوزك “محمود” في المستشفى بقاله يومين.. جلطة خفيفة من كتر التفكير وزعله على العيال.”

قلبي اتنفض غصب عني، محمود مهما كان هو أبو عيالي وحب عمري.. وقفت وقلت بلهفة حاولت أداريها: “محمود ماله؟ وجاية لي ليه؟”

ضحكت ناهد ضحكة صفرا وقالت: “جاية أقول لك إن محمود كتب لي “تنازل” عن كل حاجة وعن الشقة والمشروع اللي كان هيعمله لما لقاني هطلق وهرميه في الشارع.. هو دلوقتي م حيلتوش لضمى، ومرمي في مستشفى عام.. أنا قادرة أخرجه وأرجعه لعزي، وقادرة أسيبه يموت هناك.. والمفتاح في إيدك أنتي يا هدى!”

تُرى، ما هو المقابل الجديد الذي تطلبه الست ناهد من هدى لإنقاذ محمود؟ وهل سترضخ هدى هذه المرة من أجل حياة أبو أولادها، أم أن للكرامة ثمن أخر سيعرفه الجميع في الجزء الأخير؟

)

وقفت قدام الست ناهد وأنا حاسة إن جبال الدنيا فوق كتافي. كلامها كان زي السم بيجري في عروقي.. محمود، الراجل اللي باعني عشان الفلوس، نايم في مستشفى عام بين الحيا والموت، والست اللي اشترته بفلوسها جاية تساومني عليه بعد ما رمته لما مبقاش ينفذ شروطها.

بصيت لها بثبات، وبلعت غصتي وقلت لها: “والمقابل إيه يا ناهد هانم؟ عايزة مني إيه تاني بعد ما خربتي بيتي؟”

ابتسمت بنبرة السيطرة اللي متعودة عليها وقالت: “محمود قبل ما يقع، كان مخبي عني ورقة تنازل قديمة أنتِ كنتِ مضياها له عن حتة أرض ورث ليكي في البلد.. هو رفض يديهالي عشان يضمن مستقبله لو سبته. تديني الورقة دي، وأنا هتكفل بعلاجه في أكبر مستشفى استثماري، وأكتب له مشروع صغير يعيش منه.. ها؟ قولتي إيه؟ حياته قصاد الورقة.”

في اللحظة دي، حسيت بنور ربنا بيقيد في قلبي. عرفت إن محمود حتى وهو بيخونني، كان لسه جواه حتة خايفة عليا، بس الأهم.. عرفت إن الست دي مابتشبعش، وإن الفلوس بالنسبة لها هي الحبل اللي بتخنق بيه رقاب الغلابة.

بصيت في عينيها وقولت بكل قوة: “المريض ليه رب يشفيه يا هانم.. ومحمود لو مكتوب له يعيش هيعيش، بس من غير ما نبيع له حتة الأرض اللي سانداني أنا وعياله. اطلعي برة بيتنا، وفلوسك دي اشطبي بيها على اللي باقي من عمرك، لأنك مش هتقدري تشترينا تاني.”

خرجت الست ناهد وهي بتبرطم وتتوعد، وأنا مكدبتش خبر.. خدت عبايتي وجريت على المستشفى العام. دخلت العنبر، ولقيت محمود راقد، وشه دبلان، وخاسس النص، ومتركب له خراطيم.. مفيش أثر للبدلة الغالية ولا الساعة المدهبة.. رجع “محمود عامل النظافة” الغلبان، بس وهو مكسور وضهر مكشوف.

أول ما شافني، دموعه نزلت على مخده المستشفى البيضا الدبلانة.. حاول يتكلم وصوته طالع بالعافية: “سامحيني يا هدى.. طمعت.. افتكرت الفلوس هتعملي قيمة.. لقيت نفسي عبد عندها، بتتحكم في لقمة عيشي ونومي وضحكتي.. الفلوس خدت مني روحي وسابتني ج..ثة.”

قعدت جنبه، ومسكت إيده الشقيانة اللي رجعت خشنة تاني، وقولت له: “أنا مسمحاك يا محمود عشان العيال.. بس اللي انكسر بيني وبينك كزوج مش هيرجع.. أنا هقف جنبك لحد ما تخف وتقوم على رجليك، عشان عيالك يشوفوا أبوهم واقف بطوله، مش مكسور.”

مرت شهور.. محمود خف ورجع لصحته بفضل ربنا، ودعوات عياله اللي مكنش ليهم ذنب. ناهد هانم اختفت من حياتنا تماماً بعد ما لقت إن جبروت فلوسها اتهزم قدام رضا الغلابة وعزة نفسهم. محمود رجع لشغله، بس المرة دي برضا حقيقي.. بقى يرجع البيت وشغال ليل نهار في أي شغلانة حلال، عشان يجيب اللقمة وهو رافع راسه. وأنا فضلت في مشغلي، وبقينا نجمع القرش على القرش.. عيشتنا بسيطة، بس البيت رجع يملأه الدفا والستر اللي اتم حرماننا منهم يوم ما دخلت علينا الملايين المزيفة.

### 💡 حكمة الحكاية (بقلم الكاتب روماني مكرم):

> “يا ابن آدم.. المال ممكن يشتري لك سرير غالي بس ما يشتريش لك النوم.. ويشتري لك حرس بس ما يشتريش لك الأمان.. ويشتري لك ناس حواليك بس عمره ما يشتري لك الونيس الحقيقي.

> البيوت مابتتبنيش بالفلوس، البيوت بتتبنى بالرضا، والأصول، والست الأصيلة اللي تصونك في فقر الكف، ومتبيعكش في غنى النفس. الطمع أوله لقمة حلوة في بوقك.. وآخره غصة تخنق رقبتك. تموت الحرة ولا تأكل بثدييها.. ويموت الراجل الغلبان في كفنه وهو شبعان كرامة، ولا يعيش في قصر وهو عبد لفلوس غيره. الستر هو الكنز الحقيقي.. والرضا هو المليونير الفعلي في الدنيا دي.”

>

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *