بعد طلاقى حكايات رومانى مكرم 2

شريف خرج من الكوافير والعربيات برة كانت جاهزة بزينتها لفرح ميتَمش.. ساب وراه سيرة بقت على كل لسان في الصالون، والزبائن اللي كانوا قاعدين مكنش وراهم سيرة غير اللي حصل.

حاولت أبان قوية وثابتة قدام البنات بتوعي، بس من جوايا كنت عارفة إن شريف الهواري مش الراجل اللي يقبل يتهان في كرامته ورجولته ويسكت.. الغل اللي شوفت في عينه كان بيقول إن الجاي أصعب.

عدى يومين، والبلد كلها مكنش ليها سيرة غير حكاية شريف ورانيا والتقرير الطبي. ميرنا قفلت تليفونها وقعدت في بيتها، وأهلها رفضوا يقابلوا شريف أو أي حد من طرفه. شريف اتقفل عليه باب بيته، بس قفلته دي مكنتش حزن.. كانت تخطيط.

في اليوم الثالث، كنت واقفه في الكوافير الصبح بدري، لسه بنفتح وبنجهز الشغل، لما لقيت عربية نص نقل وقفت قدام المحل، ونزل منها تلات عمال شايلين عروق خشب ومعدات هدد، وبدأوا ينزلوا الحاجه قدام باب الكوافير بالظبط!

طلعت بسرعة وقولت للراجل اللي واقف بيوجههم:

— “في إيه يا أسطى؟ أنت بنتنزل الحاجة دي هنا ليه؟ ده محل أكل عيش سادد الباب كده ليه؟”

الراجل بصلي بأسف وقال:

— “يا ست رانيا إحنا مأموين.. الحاج شريف الهواري أجرنا، وجايبين تصريح بتصليح وترميم الواجهة بتاعت البيت كله، وبناء داربزين حديد وسقالة بطول المحل.. يعني المحل بتاعك واجهته هتتقفل تماماً لشهرين تلاتة قدام”.

الدم غلي في عروقي.. شريف استغل إن المبنى اللي فيه الكوافير بتاعي ملك لواحد من قرايبه، واشترى منه حق إدارة الواجهة أو أجّرها علشان يقفل عليا المحل بالخشب والحديد، ويموت الشغل في أوج موسم العرايس!

سبتهم ودخلت جوة وأنا بفرك إيدي من الغيظ، تليفوني رن في نفس اللحظة.. كان رقم شريف.

رديت والنار قايدة في قلبي، وسمعت صوته المستفز البارد وهو بيقول:

— “أهلاً يا خبيرة التجميل.. يا رب يكون الديكور الجديد عجبك؟ قولتلك مش هسيبك تفرحي، والزبونة اللي هتيجي تدور عليا وتلاقي المحل مقفول بخشب وسقالة هتمشي وتروح لغيرك.. أهو تصليح وترميم وقانوني 100%، وريني بقى شطارتك هتجيب عرايس إزاي!”.

قفلت السكة في وشه وأنا بنهج من كتر العصبية. البنات كانوا باصين لي بخوف، والشغل واقف برة بسبب الدب والرزع اللي شغال وصوت الخشب والحديد.

وفجأة، الباب اتفتح.. ودخلت شخصية مكنتش أتوقع أشوفها نهائي في الظروف دي.

كانت والدة ميرنا.. الست “سعاد”.

دخلت ووشها مفرود ومفيش فيه العداوة اللي كانت عند بنتها. بصت للمحل وبصتلي، وقربت من مكتبي وقالت بنبرة هادية بس فيها مكر ستات:

— “أهلاً يا رانيا يا بنتي.. معلش على الدوشة اللي برة دي، شريف أصله عقله خف لما اتكشف”.

وقفت وبصيت لها بحذر وقولت:

— “أهلاً يا فندم.. خير؟ حضرتك جاية تعتذري عن اللي بنتك عملته ولا في حاجة تانية؟”

الست سعاد قعدت على الكرسي، حطت شنطتها على رجلها وقالت:

— “أنا جاية في مصلحة.. مصلحتك ومصلحتنا. شريف بني آدم ناقص وإحنا عرفنا حقيقته وميرنا خلاص مش هترجعله.. بس شريف مش هيسيبك يا رانيا، وهيهد المحل ده فوق دماغك بالقانون وبأقارب أصحاب المكان، والورقة اللي معاكِ دي هو هيحارب عشان يثبت إنها مزورة وهيطلع منها زي الشعرة من العجين بفلوسه وعلاقاته”.

قربت منها وقولت بنبرة مركزة:

— “والمطلوب إيه يا ست سعاد؟”

طلعت من شنطتها ملف صغير وحطته قدامي على المكتب وقالت بابتسامة ثقة:

— “شريف كان كاتب لميرنا وصل أمانة بمبلغ كبير كمؤخر صداق برة القايمة، وميرنا معاها تسجيلات بصوته وهو بيعترف إنه كان بيغشها وعارف بمرضه.. إحنا هنعمل عليه قض..ية حجر وتعويض تخليه يلف حوالين نفسه، بس محتاجين التقرير الطبي الأصلي اللي معاكِ، والشهادة بتاعة الدكتور اللي تابع حالتكم زمان.. لو حطينا إيدنا في إيد بعض، إحنا ه نكسر شريف قانونياً ومادياً، ونخليه يشيل الخشب اللي برة ده بإيده ويدفعلك تعويض كمان.. قولي إيه رأيك؟”

بصيت للملف اللي على المكتب، وبصيت لصوت الدب والهدد اللي برة المحل..

شريف قرر يلعب معايا بالفلوس والنفوذ، والفرصة جاتلي لحد عندي علشان أقضي عليه تماماً بالاتحاد مع أهل خطيبته السابقة.. بس يا ترى الست سعاد دي مضمونة؟ ولا ده فخ معمول بالاتفاق مع شريف علشان يسحبوا مني أصل التقرير ويدمروا دليلي الوحيد؟

يا ترى رانيا هتوافق على عرض والدة ميرنا وتديهم التقرير؟ وشريف هيعمل إيه لو عرف بالتحالف الجديد ده؟.. استنوني في الجزء الجاي!

الملف كان قدامي على المكتب، وصوت شاكوش العمال برة بيخبط في الخشب كأنه بيخبط في دماغي. بصيت للست سعاد، عيونها كانت هادية وواسعة، هدوء ما يطمنش، هدوء الحية وهي بتغير جلدها.

مديت إيدي، سحبت أصل التقرير من وسط ورقي، وحطيته على المكتب بعيد عن إيدها بشبر، وقولت بابتسامة خفيفة:

— “عرضك مغري يا ست سعاد.. بس أنا مبحبش الشراكة اللي فيها طرف ماسك على التاني الورق كله. التقرير الأصلي مش هيطلع برا الكوافير ده، ولا هيلمسه محامي من طرفكم”.

وش الست سعاد اتقلب في ثانية، والابتسامة الماكرة اختفت:

— “يعني إيه يا رانيا؟ أنتِ مش واثقة فينا؟ إحنا شرفنا انجرح زيِك، وعايزين نربيه!”

وقفت وحطيت إيدي في جيب البالطو بتاعي وقولت بثبات:

— “واثقة في ورقي ونفسي. المحامي بتاعي هو اللي هيتحرك، والقض..ية هترفعوها أنتم بصوت شريف وتصريحاته، والمحكمة لما تطلب الشهادة والتقرير الطبي، المحامي بتاعي هيقدمه رسمي في الجلسة. كدة حق ميرنا يرجع، وحقي أنا يفضل في أمان.. قولي لإستاذ شريف بقى، اللعب برة الصندوق ممتع”.

الست سعاد قامت وقفت، لمت شنطتها وقالت بنبرة فيها غيظ مكتوم:

— “كنت فاكراكِ أذكى من كدة يا رانيا.. شريف مش هيستنى الجلسات، شريف هيخلص عليكي برة المحكمة”.

مشيت وسابتني، وأنا مطلعتش غلطانة.. بعد ساعتين بالظبط، المحامي بتاعي كلمني وقالي إن الست سعاد وابنتها كانوا رايحين لشريف بالليل يعرضوا عليه صلح مقابل مبلغ مالي ضخم وشرط جزائي، وكانوا عايزين التقرير مني عشان يبيعوه لشريف بأعلى سعر! يعني نيتهم مكنتش حق، كانت سبوبة!

برة، الشغل كان واقف تماماً، السقالة الخشب قفلت المحل، وبقيت شبه معزولة عن الشارع. شريف كان فاكر إنه خنقني.. بس هو نسى إن رانيا في 2026 مبقتش مجرد محل في شارع، رانيا بقت “براند” على السوشيال ميديا.

فتحت تليفوني، وطلبت من البنت المساعدة بتاعتي تفتح الكاميرا وصورت فيديو لايف..

وقفت ورا السقالة الخشب، وبصيت للكاميرا وقولت بكل ثقة:

— “مساء الخير يا جماعة.. لكل زبايني وعرايسي اللي بيسألوا عن صالون رانيا. زي ما أنتم شايفين، في محاولات بدائية جداً لقفل المحل بالخشب والحديد تحت مسمى ‘ترميم واجهة’.. محاولات جاية من شخص مفلس نفسياً بعد ما حقيقته اتكشفت قدام البلد كلها. أنا حابة أقول للشخص ده.. أنت قفلت الباب، بس مفتحتش عقول الناس.. صالون رانيا من بكرة ناقل مؤقتاً لأكبر أوتيل في المحافظة، في القاعة الملكية، حجزتلها شهرين قدام عشان كل عرايسي يتجهزوا في مكان يليق بيهم.. والشغل مش هيقف، بالعكس.. السعر هيتضاعف لأن المكان بقى أرقى، والخشب بتاعك ده.. ادهن بيه بيتك!”.

الفيديو قلب السوشيال ميديا في دقايق.. الكومنتات والدعم كان مش طبيعي، والناس كلها بدأت تعمل شير وتفضح حركة شريف الصبيانية.

تاني يوم الصبح، كنت بنقل حاجتي المهمة مع البنات في شنط كبيرة علشان نروح الأوتيل، لما لقيت عربية شريف وقفت بغباء برة. نزل منها ووشه أسود زي الطين، عينيه كانت طالعة لبرة من كتر الغيظ بعد ما شاف الفيديو وعرف إن حركته اتقلبت ضده وبقت دعاية ببلاش ليا.

وقف ورا الخشب وزعق بصوت جهوري:

— “رانياااا!.. أنتِ فاكرة نفسك هتكسبيني؟ فاكرة الأوتيل هيحميكي مني؟ وديني لأهد الدنيا فوق دماغك.. فلوس الأوتيل دي مش هتلحقي تتهني بيها!”.

طلعت برة المحل، وقفت قدامه ومفيش بيني وبينه غير عروق الخشب، وقولتله بكل برود:

— “الفلوس بتروح وتيجي يا شريف.. بس الرجولة والصحة لو راحوا مبيجوش بفلوس الدنيا.. روح شوف عروستك وأمها اللي كانوا جايين يبيعوا ويشتروا فيك امبارح بالليل”.

شريف اتصدم لما عرف إنني كشفت ملعوب ميرنا وأمها، وبدأ يرجع لورا وهو بيتوعد ويشتم بصوت واطي..

الظاهر إن اللعب خلاص بقى على المكشوف، وشريف ماليان غل وناوي على مصيبة تنهي الموضوع ده خالص.. مصيبة مش هتقف عند حد قفل المحل أو المحاكم.

يا ترى إيه القنبلة الأخيرة اللي شريف ناوي يفجرها في وش رانيا في الأوتيل؟ وهل رانيا هتقدر تصد الضربة الجاية وهي في قمة نجاحها، ولا شريف هيقضي عليها فعلاً؟.. استنوني في الجزء الرابع والأخير!

شريف وقف برة الخشب وعقله خلاص طار، الكبر والغل عموا عينيه تماماً. سابني ومشي وهو بيخطط للضربة اللي فاكر إنها هتقسم ضهري وتنهي اسم “رانيا” للأبد.

لميت حاجتي وروحنا الأوتيل، وبدأنا شغل في القاعة الملكية. الإقبال كان تاريخي، الفيديو عملي دعاية وجاب لي زبائن من برة المحافظة كلها، الكل كان جاي يتفرج على الست القوية اللي وقفت في وش طليقها ومتهزتش.

مر أسبوع والتاني، وفي ليلة من ليالي الشغل الضغط، دخلت عليا القاعة البنت المساعدة ووشها أصفر زي الليمونة، وقالت بصوت مرعوب:

— “يا أبلة رانيا.. الحقيني، في مصيبة برة، شرطة المصنفات ومفتشين الصحة ومعاهم بوكس شرطة واقفين على باب القاعة، وبيقولوا معاهم بلاغ رسمي إننا بنستخدم خامات مجهولة المصدر ومغشوشة وبتسبب تشوهات، وجايين يعملوا شمع أحمر للمكان ويسحبوكي على القسم!”.

قلبي دق بسرعة، وعرفت فوراً إن دي ضربة شريف القانونية القاضية.. دفع فلوس وشغل معارفه علشان يعمل بلاغ كيدي يهد بيه سمعتي كخبيرة تجميل في ثانية.

طلعت برة بكل ثبات، لقيت الضابط والمفتشين واقفين والنزلاء بتوع الأوتيل بيتفرجوا. شريف كان واقف بعيد، مستخبي ورا عمود في الصالة، والابتسامة رجعت لوشه تاني وهو مستني اللحظة اللي هركب فيها بوكس الشرطة.

قربت من الضابط وقولت بكل هدوء:

— “أهلاً يا فندم.. اتفضلوا فتشوا زي ما أنتم عايزين، بس قبل ما تحطوا إيدكم على علبة واحدة، أنا عايزة أقدم المستندات دي لحضرتك”.

طلعت من الشنطة ملف أزرق كبير.. المحامي بتاعي كان مجهزه من أسبوع. الملف ده كان فيه فواتير الاستيراد الرسمية لكل خامة في المحل، شهادات وزارة الصحة المصرية، والرقابة على الصادرات والواردات، وبطاقة ضريبية وسجل تجاري للبراند بتاعي كامل مكمل. ومش بس كده.. طلعت هارد ديسك صغير وقولت للضابط:

— “وده تفريغ كاميرات الكوافير القديم، وفيه تسجيل لشريف الهواري وهو بيحاول يدخل المحل بالليل مع واحد من رجالته عشان يحطوا خامات مغشوشة في المعمل بتاعي، بس الأمن منعه.. البلاغ ده كيدي يا فندم من طليقي بسبب قضايا شخصية، وده محضر رسمي أنا عملاه فيه من تلات أيام بالتهديد والسب والقذف”.

الضابط بص للملف وبص للهارد ديسك، وملامحه ا تغيرت تماماً. التفت للقوة وقال:

— “الورق سليم 100%.. البلاغ فشنك”. وبص لشريف اللي كان واقف ورا العمود وشه اتقلب وجاب مية لون، وقال للعساكر:

— “هاتولي الراجل اللي واقف هناك ده.. ده مطلوب في محضر سب وقذف وتهديد وبلاغ كيدي”.

في اللحظة دي، شريف لقى العساكر رايحين عليه، حاول يجري ويهرب من باب الأوتيل، ووسط توتره وخوفه، رجله اتكعبلت في السجادة الكبيرة وطار في الهواء ونزل بنزلة قوية جداً على ضهره ورقبته على الأرض الرخام!

سمعنا صوت طقطقة غريبة، وشريف صرخ صرخة هزت المكان كله، ونام على الأرض مش قادر يتحرك ولا يرفع راسه.. الدموع نزلت من عينيه من كتر الوجع والخوف، والكل جري عليه.

الإسعاف جت ونقلته للمستشفى، وبعد كام ساعة المحامي بتاعي جاب لي الخبر اليقين: شريف حصله كسر مضاعف في العمود الفقري، وأثر على النخاع الشوكي.. والدكاترة أكدوا إنه حصله شلل نصفي، مش هيقدر يقف على رجليه تاني طول عمره!

سبحان الله.. نفس الجملة اللي اتميتاله فيها الشلل لما داس على جرحي، ربنا ردها له في ثواني، وخلّاه يتمنى لو كان اتشل فعلاً ومجابش خطيبته لحد عندي. ميرنا وأمها سابوه ومحدش سأل فيه، وفلوسه وأطيانه منصفتوش قدام قضاء ربنا.

رجعت كوافيرى بعد ما المحكمة حكمت بإزالة الخشب والسقالات وتعويضي بمبلغ كبير، ووقفت في محلي وسط زبائني وبناتي، وأنا باصة لنفسي في المراية وبقول: “الحمد لله الذي نصرني بالحق”.

### 💠 الحكمة من القصة:

> **”مخزن العدالة الإلهية بطيء لكنه دقيق جداً”**..

> الوجع والكسرة اللي بتزرعهم في قلوب الناس، ربنا هيردهملك في صحتك وفي أعز ما تملك. إياك والظلم، وإياك وتصفية الحسابات في أرزاق البشر، لأن قهر النفوس عند الله عظيم.. ومن حفر حفرة لأخيه، وقع فيها شر وقيعة. الست مش أرض بور.. الأرض البور هي القلوب الخالية من الرحمة والأصل.

>

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *