حكايات امانى السيد 2
وفي إيده كان جوزي.. طأطأ راسه في الأرض وعينه مش قادرة تيجي في عيني، متبهدل والكلابشات في إيده، ووراه عسكري تاني ساحب الست اللي كانت معاه.. الست اللي خربت بيتي وساعدته يبيع لحمي ويشهر بيا على المواقع. أول ما شفتها عرفتها فوراً، وكانت الصدمة التالتة اللي قطمت ضهري.. دي كانت جارتنا السابقة في الشارع القديم، اللي كانت دايماً تعمل حبيبني وتدخل بيتي وتتمسكن لحد ما اتنقلت من المنطقة!
وكيل النيابة بص لهم بكل حزم، وبدأ يواجههم بالتقارير الفنية اللي طلعت من مباحث الإنترنت: “الآي بي الخاص بالخط الأرضي المسجل باسم المتهمة الثانية، أثبت رفع 42 صورة للمجني عليها في أوقات ومناسبات مختلفة، وبفحص هاتف المتهم الأول (الزوج)، تبين وجود محادثات غرف مغلقة بينهما تحتوي على الصور الأصلية المرسلة منه إليها، مع اتفاق جنائي صريح على ابتزاز المجني عليها لدفعها للتنازل عن حقوقها الشرعية وممتلكاتها”.
جوزي بدأ يعيط زي الأطفال ويتذلل: “يا فندم والله أنا الشيطان غواني، هي اللي وزتني وقالت لي هنعمل كدا عشان نخلص منها وتتنازل عن الشقة والفلوس ونتجوز.. أنا مصورتش حاجة وحشة، دي مراتي وفي بيتي!”
الست صرخت فيه بغل: “أنت هترمى بلاك عليا يا ندل؟ أنت اللي كنت بتجيب لي الصور لحد عندي وتقولي انشريها واكتبي عليها كلام يخلي أهلها يقاطعوها ويغسلو إيدهم منها عشان تصفى لنا الشقة!”
وكيل النيابة خبط على المكتب بقوة وقال: “بس أنت وهي! التهمة ثابتة عليكم.. انتهاك حرمة الحياة الخاصة، والابتزاز، والتشهير، وتعمّد إساءة استخدام وسائل الاتصالات”. وأصدر قراره فوراً بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق مع التجديد في الميعاد.
خرجت من باب النيابة وأنا حاسة إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. الحقيقة ظهرت، والمحضر الرسمي والقرار اتنشر خبره في المنطقة وبين العيلتين زي النار في الهشيم. أهلي اللي كانوا مقاطعينني ومصدقين الوشاية، لفو حواليا وهم بيبكوا وبيطلبوا مني السماح إنهم شكوا فيا وفي أخلاقي، وأبويا قالي وعينه مليانة دموع: “حقك علينا يا بنتي، ارفعِ راسك فوق.. إحنا اللي قصرنا في حقك لما سيبناكي مع ندل وخاين”.
الكل افتكر إن القصة خلصت لحد هنا، وإن المحاكمة هتاخد مجراها وخلاص.. بس جوزي والست دي ما كانوش ناويين يستسلموا بالسهولة دي، ومن جوه الحجز بدأوا يخططوا للورقة الأخيرة اللى هيلعبوا بيها عشان يلووا دراعي ويجبروني أتنازل عن القضية.. ورقة كانت أخطر وأبشع من الصور بكتير!
الورقة دي ظهرت بعد يومين بالظبط من حبسهم.. كنت قاعدة في بيت أهلي بحاول ألملم شتات نفسي، وفجأة تليفون أبويا رن. كان المحامي بتاع جوزي.
المحامي دخل في الموضوع علطول وبكل بجاحة قال لأبويا: “يا حاج، إحنا عارفين إن موقفنا قانوناً صعب، بس العين بالعين.. المتهمة الثانية (الجارة) اعترفت في النيابة إنها ما كانتش بتنشر الصور من دماغها، وقدمت فلاشة عليها تسجيلات صوتية لـ (جوزي) وهو بيقولها إن الصور دي مش كلها مأخوذة غفلة، وإن فيه فيديوهات كاملة متسجلة للمجني عليها في غرفتها، والفيديوهات دي متسيفة على هارد ديسك خارجي مخفي في مكان ما يعرفوش غيرهم!”
المحامي كمل نبرة التهديد بتاعته: “النسخ الأصلية من الفيديوهات دي برة الحجز، ومع ناس تبعنا.. لو المدام ما نزلتش الصبح اتنزلت عن القضية وعن المحضر وعن قضية الطلاق اللي رفعتها، الفيديوهات دي هتتنشر على مواقع تانية خالص مفيش حكومة هتعرف تقفلها، وساعتها الفضيحة مش هتموت.. فكروا في سمعة بنتكم وسمعة العيلة، التنازل قصاد الفيديوهات والهارد”.
أبويا قفل السكة والدموع في عينه، وبص لي وهو مش قادر ينطق، وأخواتي دمهم غلي وكانوا عايزين يروحوا يهدوا الدنيا. أنا جسمي كله سقع، وحسيت إن الخاين ده كان ناوي يقضي عليا تماماً ويموتني بالحيا.. فيديوهات؟! يعني كان مأمن نفسه لآخر درجة.
لكن المرة دي، أنا ما عيطتش.. الصدمات قوتني. وقفت على رجلي وقلت لأبويا: “الندل ده لو اتنازلنا هيفضل يذلنا بالفيديوهات دي طول عمرنا، والست دي مش هتعتقنا.. إحنا مش هنخضع للابتزاز”.
أخذت أبويا وأخويا، وطلعنا فوراً على مكتب رئيس مباحث الإنترنت تاني. أول ما دخلت وقصيت عليه التهديد الجديد، الضابط ملامحه بقت حادة جداً، وضغط على زرار واستدعى نفس المهندس التقني، وقاله: “اسمع يا باشمهندس.. المتهمين بيساوموا المجني عليها بفيديوهات على هارد ديسك خارجي مع طرف ثالث برة الحجز.. اقلب لي الدنيا، وتتبع لي آخر تواصل للمتهمة دي قبل ما تتقبض بساعات، وشوف لي مين اللي استلم منها أمانات أو فلاشات”.
المهندس قعد على جهازه، وبدأ يشتغل وعيونه بتتحرك بسرعة بين الشاشات، وبعد نص ساعة من الصمت القاتل، لف الكرسي وبص للضابط وقال بصوت كله ثقة: “لقيتها يا فندم!.. قبل القبض عليها بساعتين، المتهمة عملت مكالمة طويلة مع شخص، وبعتت له لوكيشن لمكان مقابلة.. الشخص ده يبقى…”
الشخص ده يبقى أخو المتهمة نفسها! واللوكيشن كان لبيتهم القديم اللي مخبين فيه كل حاجة.
الضابط ما ضيعش وقت، بالتنسيق مع قسم الشرطة تفتيش عاجل صدر من النيابة، وقوة قطعت الطريق على بيت أخو المتهمة في الفجر. دخلوا عليه وهو مش فاهم حاجة، وبتفتيش الأوضة بتاعته، المهندس التقني لقى الهارد ديسك المخفي وراء برواز على الحيطة، ومعاه الفلاشة الأصلية اللي عليها كل الفيديوهات والمواد اللي كانوا ناويين يذلوني بيها.
أخو المتهمة اتقبض عليه بتهمة التستر والمشاركة في الابتزاز، والحرز كله اتمسك واتحفظت عليه النيابة قبل ما أي نسخة تطلع منه أو تترفع على الإنترنت.
في اليوم التالي، كانت الجلسة الحاسمة لتجديد الحبس. جوزي والمحامي بتاعه داخلين بكل ثقة وفاكرين إنهم كسروا مناخيري وهتنازل، لكن المفاجأة نزلت عليهم زي الصاعقة لما وكيل النيابة واجههم بالهارد ديسك وبأخو المتهمة وهو واقف في الكلابشات جنبهم!
المحامي بتاعهم انسحب من القضية فوراً بعد ما لقى إن القضية لبستهم بالكامل وجناية الابتزاز والتهديد الممنهج ثبتت بالأدلة الرقمية اللي مفيش فيها شك. القاضي أمر بتجديد حبسهم 15 يوماً مع الإحالة العاجلة لمحكمة الجنايات.
بعد كم شهر من الجلسات والمحاكم الماراثونية، المحكمة أصدرت حكمها التاريخي: السجن المشدد 7 سنوات لجوزي وللجارة الخاينة، و3 سنوات لأخوها المشترك معاهم، مع مصادرة كل الأجهزة والمواد المضبوطة ومحو كافة الصور من الفضاء الإلكتروني بالكامل بطلب رسمي من النيابة.
خرجت من قاعة المحكمة وأنا حاسة إني اتولدت من جديد. قضية الطلاق للضرر كسبتها وبقيت حرة، الشقة والفلوس رجعوا لي بالكامل، وأهلي كانوا محوطيني ورافعين راسهم بيا وبقوتي إني ما خضعتش للابتزاز.
بصيت للسما ونفست برياحة عمري ما حسيتها قبل كده.. الحكاية ما كانتش سهلة، والوجع كان كبير، بس النهاية أثبتت لي إن اللي بيتحامى في شرفه وفي الحق، ربنا سبحانه وتعالى ومباحث الإنترنت والعدالة مابيسبوهوش.. وانتهى الكابوس اللي كان عايز يهد حياتي، وبدأت صفحة جديدة ونظيفة من عمري.