حكايات زهره الربيع 1
انا عملت حاجه متتحكيش وبجد زعلت من نفسي قوي ،بنتي سرقت عقد غالي وعلشان متتفضحش وسط الناس طلعته من شنطتها ورميته في شنطة بنت خدامه غلبانه، بس لما البوليس وصل الخدامه اللي اتهمتها زور مسكت العقد المسروق وقالت جمله صدمت كل اللي في الحفله !!!
كنا انا وبنتي معزومين في حفلة كبيرة قوي، حفلة عاملها واحدة صاحبتنا من الطبقة الراقية، يعني تقدري تقولي مجتمع مخملي بامتياز. الفيلّا في حتة راقية جداً في التجمع، وكل حاجة بتلمع.. الفساتين السواريه، الألماظ، الضحكات اللي بتطلع بحساب، والمنظرة اللي ملهاش أول من آخر. صاحبة الحفلة، “نيرمين”، كانت لابسة عقد غالي جداً، حاجة كدا قطعة فنية نادرة، ألماظ حر يخطف العين وكانت بتتمنظر بيه طول الحفله .
في وسط الزحمة والأغاني الهادية، قفل العقد بتاع نيرمين اتكسر من ورا من غير ما حد يقصد. هي لفت انتباهها الموضوع، فقلعته براحة وحطته على طاوله قريبة منها، وقعدت تحاول تركبه وتصلحه. في اللحظة دي، واحدة من المعازيم ندهت عليها عشان تسألها على حاجة، فنيرمين اتشغلت معاها وسابت العقد مكشوف على الطاولة.
أنا كنت واقفة بعيد شوية، وعيني جت على بنتي “ليلى”.. ليلى عندها 19 سنة، بس دايماً حاسة بنقص وعايزة تظهر بأي شكل وسط البنات. شفتها بتبص حواليها بخوف وتوتر، وفي ثانية، مدت إيدها وخدت العقد وبسرعة البرق خبيته في شنطتها!
أنا اتصدمت.. الدنيا لفت بيا ومبقتش حاسة برجلي. بنتي أنا؟ بنتي اللي مربياها في أحسن مدارس تسرق؟ روحي اتسحبت مني، بس في نفس الوقت كنت مرعوبه لاحسن البنت تتكشف كان المهم عندي إني أحافظ على شكل بنتي، لو اتفضحت وسط الناس دول مستقبلها ضاع، وإحنا هنتدمر اجتماعيًا.
اتسحبت براحة من وسط الناس ورحت ناحية ليلى، وهي مش واخدة بالها، فتحت شنطتها من غير ما تحس وسحبت العقد في إيدي. كنت بترعش، وعيني بتلف في المكان زي المجنونة.. أوديه فين؟ أخبيه فين؟ لو رميته في الأرض ممكن حد يشوفني ولو رجعته على الطاوله ممكن نرمين تلمحني.
في اللحظة دي، عيني وقعت على “زينب”، الشغالة الغلبانة اللي كانت بتساعد في تنظيم الحفلة وتنظيف المكان. كانت واقفة في ركن، ماسكة شنطة قماش قديمة ومتهالكة، وبتلم فيها حاجتها وعبايتها عشان خلاص شغلها خلص وماشية. زينب كانت مدية ضهرها للمكان وبتعدل طرحتها.. برمشة عين، وبمنتهى الهدوء قربت منها وحطيت العقد في جيب شنطتها المفتوح من غير ما تاخد بالها خالص.
فجأة، المكان اتقلب! نيرمين رجعت للطاولة وملقتش العقد. صرخت صرخة هزت الفيلّا كلها:
”العقد مش هنا! العقد اتسرق! ده هدية من جوزي الراحل.. ده يسوى ملايين!”
الحفلة وقفت، والمزيكا قطعت. نيرمين كانت منهارة وبتقول بعصبية وصوت عالي: “محدش هيخرج من المكان ده.. البوابات تتقفل لحد ما تيجى الشرطة، أنا كلمتهم وخلاص على وصول!”
هنا، واحدة من الستات الأغنياء المعزومين اتعصبت وقالت بأنفة وكبرياء: “إيه الكلام ده يا نيرمين؟ إحنا مش لصوص وعيب الكلام ده يتقال لينا.. شوفي الخدم بتوعك، دي أكيد حركات الناس اللي زي دول، هما اللي عينهم فارغة!”
الكلمة نزلت على نيرمين زي الإلهام، وقالت: “صح.. عندك حق”. وفعلاً، أمرت أمن الفيلّا يرصوا الخدم والمنظمين كلهم في خط واحد، وبدأت تفتشهم وتفتش حاجتهم واحد واحد.. وأنا واقفة قلبي هيقف من الرعب، وبصيت على بنتي ليلى لقيتها وشها أصفر وبتترعش، بس أنا كنت بطمنها بنظراتي.
جوايا كان فيه صراع رهيب.. كنت زعلانة جداً من نفسي، وحاسة إني بقيت شيطان، بس في نفس الوقت، كان بالنسبالي إن الست الغلبانة دي تتهم، أفضل بمليون مرة من إنهم يلاقوا العقد عند بنتي ونتفضح قدامهم والبنت تضيع كنت بقول لنفسي: “أنا هعوض الشغالة دي بفلوس بعدين، المهم بنتي تطلع منها”.
وبالفعل، الدور جه على زينب الشغالة.. فتحوا شنطتها القديمة وبدأوا يطلّعوا حاجتها.. علبة مكياج رخيصة، منديل قماش، وفجأة.. طلع العقد الألماظ وهو بيبرق تحت الإضاءة!
زينب اتصدمت صدمة عمرها، عينيها برقت وبقت تبص للعقد ومش فاهمة حاجة، شفايفها كانت تترعش ومش قادرة تنطق. نيرمين من كتر الغل والصدمة، نزلت بالقلم على وش زينب وصرخت: “يا حرامية! يا جربوعة! بتسرقيني أنا؟”
في اللحظة دي، البوليس وصل ودخل الصالون، ونيرمين شاورت على زينب وقالت للظابط: “دي الحرمية.. العقد أهو في إيدها!”.
كل اللي في الحفلة كانوا بيبصوا لزينب بقرف وتشفي، وأنا كنت واقفه باخد نفسي وبقول الحمد لله عدت على خير.. لكن اللي حصل بعد كدا محدش اتوقعه.
زينب، بعد ما كانت بتعيط ومصدومة، فجأة سكتت خالص…
مسكت العقد الألماظ في إيدها، وبصت لنيرمين بابتسامه وقالت جمله قلبت المكان كله …جمله صدمت كل الموجودين !!!!!
الظابط قرب من زينب عشان يكلبش إيدها، والكل كان مستني يشوفها وهي بتبكي وتترجى نيرمين عشان متسجنهاش، لكن فجأة زينب مأوتش دماغها ولا نزلت دموعها، بالعكس.. رفعت راسها بكل ثقة، وبصت لنيرمين وضحكت ضحكة قوية خلت الصالون كله يسكت من الذهول.
مسكت العقد في إيدها ورفعته لفوق تحت الإضاءة وقالت بصوت عالي وثابت سمعه كل اللي في الحفلة:
“العقد ده فالصو وزجاج تقليد يا نيرمين هانم.. وميسواش حتى تمن الشنطة القماش القديمة بتاعتي دي!”
الكلمة نزلت زي الصاعقة على نيرمين، وشها اتقلب ألوان، والهمهمات بدأت تزيد بين الستات في الحفلة. الظابط استغرب وبص لنيرمين وقالها: “الكلام ده صحيح يا هانم؟”
نيرمين بدأت تتوتر وتلعثم في الكلام وقالت بعصبية: “لأ طبعاً! دي بتخرف عشان تطلع من المصيبة.. ده ألماظ حر ويسوى ملايين!”
هنا زينب خدت خطوة لقدام، وبصت للظابط وقالتله: “يا فندم، أنا قبل ما أشتغل في البيوت، كنت شغال شقايا كله في ورشة جواهرجي كبير في الصاغة، وبفهم في الحجر الحر والتقليد من نظرة عين. العقد ده قفلّه مش مكسور زي ما هي قالت، القفل ده ملحوم لحام رخيص، والألماظ اللي فيه ده زجاج ميرور من اللي بيتباع في العتبة! ونيرمين هانم عارفة كده كويس، وعشان كده سابته على الطاولة بكل إهمال، وعشان كده كمان جوزها الله يرحمه مسبلهاش غير الديون والفيلّا دي معروضة للبيع في البنك من شهرين!”
الحفلة اتقلبت خناقة وهمس ونظرات سخرية من كل الستات اللي كانوا بيتمنظروا عليها. نيرمين كانت هتطب ساكتة من الفضيحة وسط مجتمعها المخملي اللي بيموت في الشماتة.
أنا في اللحظة دي كنت واقفة مش قادرة أتحرك، النتيجة طلعت عكس ما رتبت تماماً! البوليس مخدش زينب، والظابط طلب خبير ييجي يعاين العقد فوراً عشان يثبت البلاغ. بنتي ليلى شدتني من إيدي وهي بتبكي وبتقولي: “يا ماما خلينا نمشي من هنا، أنا خايفة.. خايفة الشغالة دي تكون شافتني وأنا باخده، أو كاميرات الفيلّا تكون جابتنا!”
الرعب حط على قلبي من تاني.. الكاميرات! أنا مفكرتش في الكاميرات خالص وأنا برمي العقد في شنطة زينب. وبصيت لزينب لقيتها بتلف عينيها في المكان ببطء، لحد ما عينيها جت في عيني.. وبصتلي بنظرة كلها تحدي وذكاء، كأنها بتقولي: “أنا عارفة مين اللي حطه.. والدور عليكم”.