لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي1

18 سنة جواز…
اختصرهم في كام جملة.
منى كانت سابت شغلها من يوم ما خلفت ياسين.
قبل الجواز كانت بتشتغل في إدارة عيادة كبيرة، وكانت مرتبة حياتها وعارفة هي عايزة إيه.
لكن بعد الجواز، بقت كل حياتها حوالين حسام.
البيت.
الأولاد.
مواعيد شغله.
عزوماته.
مقابلاته مع العملاء.
وكل حاجة تخص نجاحه.
هي اللي كانت بتديله ضهره عشان يطلع لقدام.
لكن لما وصل…
بقى وجودها بالنسبة له عبء.
دلوقتي، وهي عندها 42 سنة، لقت نفسها من غير بيت، ومن غير مرتب، ومن غير فلوس كفاية حتى إنها تستأجر شقة على طول.
وعشان كده كانت واقفة قدام فيلا شخص غريب تمامًا.
هي أصلًا ما تعرفوش.
بس كانت مستعدة تخبط على أي باب.
المهم ولادها يناموا بأمان.
رفعت إيدها وضغطت على جرس الإنتركم.
مفيش رد.
استنت شوية وضغطت تاني.
فضل الصمت.
بدأ قلبها يدق بسرعة.
يمكن صاحب البيت مش موجود.
يمكن مش هيرد.
يمكن هتضطر ترجع الشارع تاني.
وفجأة…
البوابة بدأت تتفتح ببطء.
ياسين قرب منها وقال بصوت واطي:
— ماما… لو عندهم كلب، قولي لهم إني بعرف أعتني بالكلاب.
منى ابتسمت بالعافية عشان ما تعيطش.
— حاضر يا حبيبي… هقولهم.
دخلوا من البوابة، ومشوا في جنينة واسعة لحد باب الفيلا.
وقبل ما يوصلوا، الباب اتفتح.
منى رفعت عينيها…
واتجمدت مكانها.
الراجل اللي واقف قدامها كان آخر شخص تتوقع تشوفه.
«عمر رأفت».
رجل أعمال وصاحب شركة كبيرة…
وشريك قديم لحسام.
والأغرب من كده؟
إن عمر كان حاضر فرح منى وحسام من 18 سنة.
هو كمان أول ما شافها، اتصدم.
— منى؟!
منى ماعرفتش ترد.
ياسين، اللي ما فهمش سبب الصمت، بص للراجل وسأله بمنتهى البراءة:
— حضرتك عندك كلب؟
عمر بص له كام ثانية، وبعدين قال:
— لأ.
ياسين نزل عينيه بحزن.
— أصل أنا بعرف أعتني بيهم.
عمر ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال:
— يمكن يبقى عندي واحد في يوم من الأيام.