لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي1

أضاف طارق وهو ينظر لعمر:
— الشركة دي لما انفصلت بينك وبينه من 8 سنين، أصولها كانت كام؟ وحاليًا أصول مجموعته كام؟
عمر بصوت خفيض:
— حاليًا تتجاوز الـ 120 مليون جنيه.
أطلق طارق صفيرًا هادئًا:
— يعني منى مش بس ليها حق في الشقة اللي اتباعت.. منى قانونًا تملك ما يقرب من 50 مليون جنيه من إمبراطورية حسام، غير الأرباح المتراكمة عن السنين اللي فاتت لو أثبتنا سوء النية واستغلال الولاية. حسام افتكر إنه أمن نفسه لما كتب البيوت باسم أمه والعربيات باسم الشركة.. ما يعرفش إن «الشركة نفسها» فيها شريك نايم هيصحى ياخد حقه وتكلفة السنين دي كلها.
في الساعة الخامسة مساءً، وصل عمر إلى الفيلا. كانت رائحة الطعام تفوح في الأرجاء، والبيت هادئ ومنظم بشكل لم يعهده منذ سنوات.
وجد منى تجلس في الصالة، تذاكر لياسين بعض الحروف، بينما ملك تلعب بدمية قديمة على السجادة.
رفعت منى عينيها إليه، وكان التوتر واضحًا في نبرتها:
— عمر بيه.. عملت أكل، وياسين وضب أوضته والله ما عملناش أي إزعاج..
قاطعها عمر بهدوء، وسحب مقعدًا وجلس أمامها مباشرة، واضعًا الملف الجلدي على الطاولة.
— بلاش «عمر بيه»، يا منى. وبلاش تبرري وجودك هنا كأنك شغالة.
نظرت إلى الملف بتردد:
— أنت لقيت حاجة في الورق القديم؟
فتح عمر الملف، وسحب إشعار التحويل البنكي والملحق، ووضعهما أمامها.
— فاكرة الورقة دي؟
نظرت منى إلى السطور، ثم انهمرت الدموع من عينيها تلقائيًا وهي ترى بصمة إبهامها وتوقيعها القديم:
— دي الورقة اللي حسام خلاني أمضيها في فرع البنك في مصر الجديدة.. قالي دي عشان نثبت للشريك إن الفلوس دخلت الحساب القانوني للشركة، وساعتها قالي «أنا وإنتِ واحد يا منى، والشركة دي شركتنا إحنا الاتنين وولادنا».
قال عمر بجمود:
— حسام زور ورقة تانية وادعى إنك اتنازلتي عن المبلغ ده كهدية أو هبة من غير شروط، ومسجلش الملحق ده في العقد اللي بيني وبينه. كان بيستغلك وبيسرقك من أول دقيقة دخلتِ فيها حياته.
وضعت منى يدها على فمها تمنع شهقتها:
— يعني إيه؟ يعني الفلوس دي خلاص راحت بالتزوير؟
ابتسم عمر ابتسامة باردة تحمل الكثير من التحدي:
— الورقة المزورة دي هي الحبل اللي هيلف حوالين رقبته. إنتِ مش مكسورة يا منى، وإنتِ مش محتاجة تستجدي لقمة عيش أو مأوى لولادك.. إنتِ تملكي نصيبه اللي عايش بيه وبيتمنظر بيه قدام مراته الجديدة.
