بابا حكايات امانى السيد 1
بابا عامل مشكله كبيره وعايز يطل.قنى من جوزى لما عرف إن حمايا عايز يتجوز ماما
بعد فرحى بابا واجهه ماما إنه عايز يتجوز واحده تانيه وأنه كان مستنى أنى اتجوز عشان هو كمان يتجوز
ماما اعترضت ورفضت وقتها هو فاجأها وقالها
ـ يا سعاد موافقتك من عدمها مالهاش لازمه الشقه الجديده جاهزه والعروسه موافقه وانتى اقصى حاجه تعمليها انك تقعدى فى ركن فى البيت تعيطى ولو زودتى معايا هطلقك وارميك. ووقتها مش هتلاقى اللى يصرف عليكى فاعقلى كده
واعرفي تماماً إن الشقة القديمة دي هي آخرك، جدرانها شبهك.. بهتت وعجزت. أنا رايح للمكان صفحتى قصص وروايات أمانى سيد اللي يشرح القلب، رايح للضحكة اللي بجد، أما أنتي فخليكي هنا مع “كراكيب” عمرك، تاكلي وتشربي وتنامي، والقرش اللي هبعتهولك كل شهر ده صدقة مني عشان العشرة اللي هانت عليكي وما هانتش عليا.
بص لها بصه أخيرة كلها استحقار وسابها وخرج، رزعة الباب كانت أقوى من قدرتها على الوقوف، وقعت على الأرض وهي مش شايفة قدامها من دموع القهر
رزعة الباب كانت عاملة زي الطلقة اللي استقرت في قلبها، سابها “محمود” لحيطان مبهوتة وجدران فعلًا بقت شبه روحها اللي انطفت. وقعت “سعاد” على الأرض، مش قادرة حتى تسند طولها على كنبة شهدت كل سنين صبرها.
بصت حواليها في الصالة الفاضية، صناديق جهاز بنتها “أمل” اللي كانت لسه هنا من ساعات، الفرحة اللي ملحقتش تتهنى بيها، الزغاريد اللي لسه رنينها في ودنها.. كل ده اتبخر وبقى بداله “ريحة خذلان”.
سعاد (بشهقة مكتومة وهي بتخبط على ص,,درها):
ـ “ليه يا محمود؟ ليه تكسر فرحتي ببنتي وتيتم قلبي وهي لسه في الكوشة؟ ده أنا جروبى الكاتبه امانى سيد شيلت الهمّ عشانك سنين، وداريت على عيوبك قصاد الغريب والقريب.. وفي الآخر أبقى ‘كركوبة’ ووشي باهت؟”
رفعت عينيها للسقف وهي بتترعش، والدموع مغرقة وشها اللي هو عايره بيه:
ـ “يا رب.. أنت المطلع وأنت الشاهد. استنيت لما بنتي تخرج من البيت عشان يخرج هو كمان بأبشع وش ليه؟ حسبنا الله ونعم الوكيل في كل كسرة خاطر، حسبنا الله ونعم الوكيل في كل كلمة سِمّ رماها في وشي وهو عارف إني ماليش غيره.”
حطت راسها على الأرض الباردة وكملت بنبرة تقطع القلب:
ـ “بتقولي ‘صدقة’ يا محمود؟ بعد العمر ده كله بقيت أنا الشحاتة اللي مستنية عطفك؟ يا رب ماليش غيرك.. أنت اللي عالم باللي جوه، وأنت اللي قادر تجبرني جَبْر يتعجب له أهل الأرض والسما.. حسبنا الله ونعم الوكيل.
محمود كان فاكر إنه ماسك لجام حياتها، وإنه لما يشد الحبل وقت ما يحب، هي هتقع تحت رجليه تطلب السماح. دخل عليها الأوضة بعد يومين، وعينيه فيها نظرة نصر مسبق
ها يا سعاد.. فكرتي؟ قولتِ لنفسك إن العناد مش هياكلك عيش؟ وافقي بالذوق على جوازي، وخلينا نعيش اللي باقي في هدوء، بدل ما أخليكي تتمني لقمة العيش وما تلاقيهاش.”
سعاد (بصت له بنظرة مكسورة بس فيها ثبات غريب):
ـ “مش هأوافق يا محمود.. مش هبارك لك على كسرة قلبي. اتقِ الله فيا وفي العشرة.”
محمود (بضحكة شريرة وهو بيطلع ورقة من جيبه):
ـ “اتقِ الله؟ طيب يا ست الستات.. أنتي اللي اختارتي. أنتي طالق يا سعاد.. . ومن اللحظة دي، ملقيش لقمة واحدة في البيت ده تخصني، ولا مليم أحمر يدخل جيبك. وريني بقى هتصرفي منين؟ هتروحي تشحتي من بنتك العروسة اللي لسه في شهر العسل؟ ولا هتقولي لجوزها ‘أبويا طلق أمي ورمى حملها عليكم’؟”
سعاد (بصدمة لجمت لسانها):
ـ “بكل سهولة كدة يا محمود؟ بعتني ورميتني؟”
محمود (وهو بيفتح باب الشقة عشان يخرج):
ـ “أنا مابعتش.. أنا بعلمك الأدب. لما تلاقي بطنك بتغني من الجوع، والحيطان دي بتنطق من الوحدة، هتعرفي إن كلمة ‘لا’ اللي قولتيهالي تمنها غالي أوي. أنا هسيبك أسبوع.. أسبوع واحد تعفني فيه في الوحدة، ولما تيجي تبـ,ـوسي إيدي عشان أرجعك وأصرف عليكي، وقتها بس هفكر.”ولو مجتيش فى نفس اليوم ورقتك هتوصلك
رزع الباب وسابها في فراغ قـ,ـاتل. محمود كان عارف نقطة ضعفها؛ عزة نفسها اللي تمنعها تطلب من بنتها “أمل” مليم واحد، وهي عارفة إن بنتها لسه بتبدأ حياتها وعايزة تظهر قدام حماها وجوزها بأحسن صورة.
سعاد قعدت في ركن الصالة، الضلمة بدأت تبلع الشقة، وهي حاسة إنها بتغرق.. مش عارفة إن محمود “بغباؤه” قفل باب، عشان ربنا يفتح لها باب تاني خالص، باب هيدخل منه “العوض” اللي هيمحي اسم محمود من ذاكرتها للأبد.
سعاد مسحت دموعها وحاولت ترسم “قناع” القوة على وشها. كانت مرعوبة إن بنتها “أمل” تحس بحاجة وتفسد فرحتها في أول أيامها. قفلت على نفسها، ورفضت ترد على مكالم,,ات محمود اللي كان فاكر إنه بيلوي دراعها، وقررت تعيش على “الستر” واللقمة الناشفة ولا إنها تطلب منه مليم.
لكن “قلب البنت” دليلها.. أمل كانت حاسة إن صوت أمها في التليفون وراه جبل همّ.
في بيت سعاد، الضلمة كانت واكلة الأركان، والهدوء يوجع الص,,در. فجأة، سمعت صوت مفتاح بيفتح الباب.. قلبها وقع في رجليها، افتكرته محمود راجع يكمل ذلها، لكن لقت ضحكة أمل بتملا الممر وهي داخلة وماسكة في إيد جوزها “ياسين”.
أمل (بفرحة غامرة):
ـ “مفاجأة يا سوسو! مقدرتش استنى أخلص الأسبوع وأنا بعيدة عنك، قولت لياسين لازم نروح نفطر مع ماما النهاردة.”
سعاد وقفت مذهولة، مش عارفة تداري وشها المخطوف ولا عينيها اللي ورمت من العياط. حاولت تبتسم بس الضحكة طلعت مكسورة.
سعاد (بصوت مهزوز):
ـ “نورتي يا حبيبتي.. يا أهلاً يا ياسين يا ابني.. بس كنتوا عرفوني أعملكم لقمة.”
أمل سابت الشنط من إيدها وقربت من أمها، ملامحها اتغيرت في ثانية لما شافت “بهتان” وشها والشقة اللي مفيش فيها نفس حياة.
أمل (بقلق):
ـ “ماما.. أنتي كنتِ بتعيطي؟ وبعدين فين بابا؟ والبيت ماله ضلمة وكئيب كدة ليه؟”
سعاد (بتحاول تتهرب):
ـ “مفيش يا بنتي.. شوية تعب بس من مجهود الفرح، وأبوكي.. أبوكي في مشوار مهم بخصوص الشغل.”
ياسين كان واقف مراقب بصمت، عينه جت على “ورقة” مرمية على التربيزة الجانبية، ورقة مكتوبة بخط إيد محمود وشكلها “إقرار” أو حاجة تخص الشقة.
أمل (بإصرار):
ـ “مشوار إيه يا ماما اللي يخليه سايبك في الحالة دي؟ أنا اتصلت بيه كذا مرة ومبيردش.. قوليلي الحقيقة يا ماما، بابا فين؟”
سعاد مقدرتش تصمد أكتر من كدة، أول ما أمل خدتها في ح.ضنها، انفجرت في العياط، والكلم,,ات طلعت منها زي الر,صاص اللي بيح,,رق:
سعاد (بشهقات متقطعة):
ـ “أبوكي رماني يا أمل.. طلقني يا بنتي يوم صباحيتك وقاللي ‘أنتي كركوبة وراحت عليكي’.. راح للعروسة الجديدة والبيت الجديد وسابني هنا أمو.ت من الوحدة والجوع عشان متمسكش برقبتي ويذلني.”
الصدمة كانت كفيلة تخلي أمل تتصلب مكانها، وياسين ملامحه اتحولت لغض,,ب مكتوم وهو بيسمع “إهانة” حم,,اته اللى كانت زى امه
ياسين وقف مكانه، الكلام نزل عليه زي الصدمة، مش قادر يتخيل إن فيه راجل يرمي “سكنه وأمانه” بالبشاعة دي ويوم فرح بنته كمان. بص لسعاد وهي منكمشة في ح.ضن أمل، وحس إن كرامتها اللي محمود داس عليها هي كرامته هو شخصياً.
سعاد مكنتش بالنسباله حما بالعكس كانت طيبه معاه وشاف فيها عوض امه
