جوزها حكايات رومانى مكرم 2

وقفت مكاني والورقة في ص<دري كأنها جمرة ن’ار. عبير كانت بتبص لي بانتصار وهي بتقول إنها هتغير ع’فش أوضة نومي، وعصام واقف وراها، عينه مش قادرة تيجي في عيني، كأنه هر’بان من المواجهة. قلت بجمود أرعبهم: “تغيري العفش؟ ومين اللي هيدفع يا عبير؟ عصام اللي مد’’يون عشان يلم ديون أخوه، ولا أخويا اللي باعتك تخرب’ي بيتي؟” الضحكة اختفت من على وش عبير، وعصام اتنفض وقال: “أخوكي؟ أنتي بتقولي إيه يا هناء؟ دخلتِ أخوكي في الموضوع ليه؟” طلعت طرف الورقة من هدومي وقلت: “عشان أخويا هو اللي في الورقة دي.. جواز عرفي يا عبير؟ ومن سنة؟ يعني وأنتي على ذمة المرحوم، كنتِ متجوزة أخويا؟” عصام اتصدم صدمة حقيقية، بص لعبير وقال بذهول: “إيه الكلام ده يا عبير؟ أنتي مش قلتي لي إنك كنتِ بته’ددي أخو هناء بالورق اللي معاكي عشان يضغ’ط عليها تتنا’زل عن نصيبها في الأر’ض اللي في البلد؟” هنا الصورة بدأت توضح.. فيه مثلث غدر، وعصام كان ضلع فيه بس طل’ع هو كمان ملع’وب بيه. عبير لمت نفسها بس’رعة وقالت بجب’روت: “أيوه يا هناء.. أخوكي هو اللي جاب’ني هنا، وهو اللي ساع’دني أخلي ’جوزي يكتب ل’ي البيت بيع وشراء قبل ما يمو’ت، عشان نضغ’ط على عصام ونبقى إيد واحدة.. بس أخوكي طم’ع، وكان عايز ياخد كل حاجة لنفسه بالج’وازة دي”. حماتي خرجت على الصوت وهي بتصوت: “يا مصي’بتي! يا فض’يح’تي في المنطقة! أخو مر’اتي وأرملة ابن’ي؟” عبير كملت وهي بتبص’ لعصام بصه استهز’اء: “وعصام ال’جدع، اللي فاكر’ إنه بيمثل ’عليا الحب عشان ياخد الرسايل ويمس’حها، ميعرفش’ن الرسايل دي أصلاً كانت فخ عش’ان يفضل مربوط جنبي وما يقدرش يطرد’ني.. لأن لو ط’ردني، هفضةح علاق’ته بيا القديمة وأقول إنه هو الل’ي كان بيح’رضني على أخوه!” عصام مسكها من دراعها بغضب: “أنتي إيه؟ شيط’انة؟’” زقت إيده وقالت’: “أنا صاحبة البيت ده بالقانون.. والورق اللي في إيد هناء ده بليه واشربي ميته، لأن الجواز العرفي ملوش لازمة قصاد عقد البيع وال’شراء الم’سجل ل’لبيت”. في اللحظة دي،’’ تليفوني رن.. كان أخويا. فتحت الخط وفتحت السبيكر، وصوته جه وهو بيقول بلؤم: “إيه يا هناء؟ عبير وصلت لايه؟ قولي لعصام يخلص ويوقع على التنازل عن أرض البلد، وإلا ال’فضا’يح هتوصل للركب، والبيت ده مش هيقعد فيه ساعة واحدة”. بصيت لعصام اللي كان منهار على الكرسي، وبصيت لعبير اللي كانت واق’فة زي الطاووس. رديت على أخويا ببرود: “أنت وعبير عملتوا تمثيلية حلوة، بس نسيتوا حاجة واحدة يا أخويا.. نسيتوا إن البيت ده مكنش ملك حمايا لوحده، ده كان ملك “جدتي” وأنا معايا توكيل عام منها قبل ما تموت بكل أملاكها، والبيت ده مشمول في التوكيل لأنها كانت شريكة فيه بالورق الرسمي”. عبير وشها اصفر، وقالت بتهتهة: “توكيل إيه؟ البيت باسم حماكي في السجل!” قلت بابتسامة نصر: “في السجل بس، لكن فيه “عقد قسمة” قديم ومسجل في المحكمة بيقول إن نصه لجدتي.. يعني أخو عصام كتب لك اللي مملكوش أصلاً، والبيع والشراء بتاعك باطل بطلان مطلق”. عصام قام وقف وقال بصوت عالي: “أنتي بتقولي إيه يا هناء؟ معاكي ورق بالكلام ده؟” قلت له بوجع: “معايا من زمان، بس كنت سايباه للزمن عشان كنت فاكرة إننا أهل.. لكن دلوقتي، الورق ده هيتحط في النيابة”. عبير جريت على المطبخ، وفجأة سمعنا صوت تكسير وصراخ.. دخلنا لقيناها ماسكة إزازة مادة كاوية (مية نار) وبتقول: “لو البيت ده مش ليا، مش هيكون لحد غيري.. يا هتحرقوني يا هحرقكم!” حكايات رومانى مكرم الكل جمد مكانه في المطبخ. ريحة مية النار النفاذة كانت خانقة، وعيون عبير كانت بتلمع بجنون وهستيريا وهي ماسكة الإزازة ومجهزاها تترمي في وش أي حد يقرب. عصام وقف قدامي بغير تفكير، وحماتي كانت ورايا بتصرخ وتدعي. عبير زعقت بصوت مشروخ: “ابعدوا عني! البيت ده حقي.. أنا ضحيت بعمري مع أخوك العاجز عشان البيت ده، وفي الآخر تطلع لي أنتي بتوكيل من تحت الأرض؟ لا عاش ولا كان اللي ياخد حقي!” قلت لها بحذر وأنا بحاول أهدي اللعب عشان الإزازة اللي في إيدها: “يا عبير اهدي.. مية النار مش هتحل حاجة، أنتي كده هتودي نفسك في داهية وتضيعي حياتك”. ضحكت ضحكة مرعبة وقالت: “حياتي ضاعت خلاص! أخوكي غدر بيا، وعصام خدعني، وأنتي جيتي تاخدي اللقمة من بقي.. ماليش غير الحل ده، يا نعيش كلنا هنا، يا نموت كلنا هنا!” في اللحظة دي، الباب الخارجي اتفتح ودخل أخويا، كان وشه باين عليه القلق، وأول ما شاف المنظر في المطبخ وعبير ماسكة مية النار، وشة اتقلب وقرب بحذر وقال: “عبير.. اهدي يا مجنونة! أنتي بتعملي إيه؟ إحنا متفقناش على كده!” بصت له بكرة وقالت: “متفقناش؟ أنت كنت عايز تاخد كل حاجة لنفسك! كنت عايزني أضغط على عصام ولما ياخد الأرض تبيعني، صح؟ أنا عرفت كل حاجة يا خاين!” أخويا بص لي وقال بلؤم: “هناء.. دي مجنونة وممكن تعمل أي حاجة، هاتي الورق اللي معاكي ونحل الموضوع ودي، وإلا البيت ده هيتهد فوق دماغنا”. رد عصام بقوة: “ودي إيه يا واطي؟ أنت كنت متجوزها عرفي وأخويا لسه عايش! أنت مفيش في قاموسك ودي ولا شرف!” الخناقة زادت، وصوت الزعيق بقى واصل لآخر الشارع. وفجأة، عبير رفعت إيدها بالإزازة وقالت: “خلاص! الموت أرحم!” وجت ترمي مية النار، بس في اللحظة دي عصام هجم عليها عشان يكتف إيدها، أخويا اتدخل وعمل حركة غبية زق فيها إيد عبير، فوقعت الإزازة من إيدها بس مية النار متلقتش على الأرض.. اندلقت على الأرضية وجزء منها طرطش على هدوم عصام وعلى وش أخويا! صرخة أخويا هزت البيت وهو بيمسك وشه ويقع على الأرض، وعصام بدأ يصرخ وهو بيحاول يشيل هدومه اللي بدأت تتآكل. أنا جريت على عصام، وفتحت المية عليه بأقصى سرعة، وحماتي بتصوت. عبير وقفت تبص عليهم وهي مذهولة من اللي عملته، كأن الجنون سابها في ثانية وحل محله الرعب. حماتي بصت لعبير بوعيد وقالت وهي بتبكي: “يا مري يا مري! ودتيهم في داهية!” وطلعت موبايلها وطلبت البوليس والإسعاف. أخويا كان بيتقلب على الأرض من الوجع ووشه بدأ يتشوه، وعصام كان بيتألم بس لحقته بالمية بسرعة. عبير لما سمعت سيرة البوليس، حاولت تهرب وتجري برا البيت، بس أنا وقفت في وشها وقلت لها: “على فين يا صاحبة البيت؟ أنتي مش هتمشي من هنا غير على السجن!” في ثواني، كان البيت مليان بناس، وبعدها الإسعاف والبوليس. خدوا عصام وأخويا على المستشفى، والشرطة قبضت على عبير وهي بتصرخ: “هما اللي ظلموني! أنا الضحية!” وقفت في نص الصالة بعد ما الكل مشي، البيت كان فاضي ومقلوب رأساً على عقب، وريحة مية النار لسه موجودة. حماتي كانت قاعدة بتعيط في ركن، وأنا ماسكة التوكيل القديم في إيدي.. الورق اللي كان سبب في كل الخراب ده. تليفوني رن تاني.. كان رقم غريب. فتحت الخط، وسمعت صوت راجل بيقول بغموض: “مبروك يا مدام هناء.. البيت فضي ليكي، بس يا ترى السر اللي عبير كانت مخبياه عن أخو عصام في الخزنة القديمة، لسه موجود ولا عصام خده؟” قفلت السكة وأنا قلبي بيدق بعنف.. خزنة إيه؟ وإيه السر اللي ممكن يكون أخطر من اللي عرفته؟ إليكِ الجزء السادس والأخير من الحكاية، حيث تنكشف الأوراق الأخيرة وتُغلق أبواب الماضي للأبد: الجزء الأخير: حكاية هناء وعبير (الحقيقة العارية) الكلمات اللي سمعتها في التليفون خلتني أتنفض.. “الخزنة القديمة”. البيت ده مكنش فيه خزن، طول عمرنا عايشين فيه وعارفين كل ركن. بصيت لحماتي اللي كانت بتعيط، وقربت منها وقلت بصوت حاسم: “يا ماما.. حمايا الله يرحمه كان شايل خزنة فين؟” حماتي سكتت فجأة، وبصت لي بخوف وقالت: “خزنة إيه يا بنتي؟ مفيش خزن هنا”. قلت لها: “يا ماما قولي الحقيقة، عبير وأخويا وعصام كلهم كانوا بيحاربوا بعض عشان حاجة أكبر من الحيطان دي.. فيه سر في البيت ده، والراجل اللي كلمني دلوقتي عارفه”. حماتي اتنهدت وقامت بضعف، مشيت ناحية أوضة النوم القديمة بتاعتها، وزقت الدولاب الخشب التقيل بجهد، وورا برواز قديم متعلق على الحيطة، كان فيه تجويف صغير مقفول بباب حديد صدلي. قالت بكسرة: “دي أمانة أبو عصام.. كان قايل لي محدش يفتحها غير لما ولاده يتفقوا، بس هما اتقطعوا قبل ما يتفقوا”. فتحت التجويف بالمفتاح اللي كان متعلق في رقبتها، وطلعت شنطة جلد قديمة. فتحتها وإيدي بترتعش.. لقيت فيها مفاجأة مكنتش على البال. مكنش فيه دهب ولا فلوس، كان فيه “عقد تنازل” ممضي ومختوم من عبير لنفسها! عبير كانت ماضية تنازل عن كل حقوقها في البيت مقابل مبلغ مالي ضخم خدته من حمايا قبل ما يموت بسنتين! يعني كل اللي عملته ده كان نصب في نصب، وعقد البيع والشراء اللي معاها كان مزور أو قديم واتلغى بالعقد ده. بس الصدمة الأكبر كانت ,”جواب” بخط إيد أخو ,عصام الله يرحمه، ,مكتوب فيه: ,”يا عصام يا أخويا.. أنا عارف إن عبير بتخوني معاك، وعارف إنك كنت بتطمع في ورثي، بس أنا س,امحتك عشان خاطر أمنا.. أنا كتبت ل,ها البيت صوري عشان أحميك من طمعك، لأني عارف إنك لو, خدت ال,بيت هتض,يعه في ديونك.. يا أخويا فوق، عبير مش بتح,بك، عبير عايزة الفلوس وبس”. وقعت الورقة من إيدي.. يعني عصام كان عارف إن أخوه كاشفه؟ وعصام كان بيخ,ون أخوه بجد مش بيمثل؟ في المستشفى، أخويا وشه ضاع و,التش,وه بقى علامة دايمة فيه، وعصام إصابته كانت سطحية بس روحه هي اللي اتشوهت. رحت لعصام ورميت الجواب في وشه وقلت له: “أخوك كان أنضف منك بكتير.. كان عارف غدرك وسامحك”. عصام انهار وبدأ يبكي: “والله يا هناء كنت غلطة وشيطان، عبير هي اللي, ججرتني لطريق السواد ده.. سامحيني”. بصيت له بقرف وقلت له: “المسامحة عند ربنا.. أنا رفعت قضية خلع، والبيت ده أنا هبيعه وأدي لكل واحد حقه بما يرضي الله، وأنت وحماتي ليكم شقة صغيرة تعي,شوا فيها، لكن أنا مش هقدر أعيش مع خاين ثانية واحدة”. عبير اتحكم عليها بالس,جن بته,مة ا,لشروع في قت,,ل وتز,وير، وأخويا خسر مس,تقبله وجماله وبقى منب,وذ من الكل. أما أنا، فخدت ابني وخ,رجت من البيت ده وأنا راسي مرفوعة. بعت البيت الكبير اللي كان مليان أش,باح و,غل، واشتريت شقة صغيرة, وشرح,ة، بدأت فيها حياتي من جديد بعيد عن “حكايات رومانى مكرم” اللي بتعلمنا إن البيوت مش بس حيطان، البيوت أمان.. والبيت اللي مفيش فيه أمان، الهدم أرحم له. تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *