حكايات اسما السيد 1

“اتجوزت راجل كان بيموت… علشان دي كانت آخر أمنية في حياته. وبعد دفنه، المحامي خبط على بابي وقال: «هو وصاني ما أقولكيش الحقيقة غير بعد النهارده… لازم تعرفي هو كان مين بجد.»

 

كنت بتطوع تلات أيام في الأسبوع مع جمعية خيرية بتساعد مرضى الحالات الحرجة في القاهرة.

 

كنت بزور ناس كبار في السن…

 

أو مرضى محتاجين حد يساعدهم في البيت.

 

من كام شهر…

 

طلبوا مني أزور مريض جديد.

 

اسمه كريم.

 

كان عنده حوالي أربعين سنة.

 

ومصاب بسرطان في المرحلة الأخيرة.

 

وعايش لوحده تمامًا في شقة صغيرة في المعادي.

 

من أول زيارة…

 

حسيته شخص مختلف.

 

هادي…

 

طيب…

 

وكلامه يدخل القلب.

 

بقينا أصحاب بسرعة.

 

كنت أجيبله أكل…

 

وأساعده ينضف البيت…

 

وأوقات كنا نقعد نشرب شاي…

 

ونلعب طاولة أو دومينو…

 

ونضحك كأن المرض مش موجود.

 

لحد ما في يوم…

 

بصلي وقال:

 

— تتجوزيني؟

 

اتصدمت.

 

وافتكرت إنه بيهزر.

 

قلتله:

 

— يا كريم… إحنا لسه بقالنا فترة صغيرة نعرف بعض.

 

ابتسم بهدوء وقال:

 

— عارف.

 

بس الفترة دي كانت كفاية أعرف إنتِ إنسانة عاملة إزاي.

 

أنا مش بطلب منك تعيشي معايا عمر…

 

أنا بطلب أموت وأنا حاسس إني مش لوحدي.

 

دي آخر أمنية ليا.

 

فضلت ساكتة.

 

مش عارفة ليه…

 

لكن كان في إحساس غريب بيقولي إنه صادق.

 

وافقت.

 

تاني يوم…

 

جاب شيخ للمأذون…

 

واتكتب كتابنا في الصالة الصغيرة بتاعة شقته.

 

ماكانش فيه معازيم.

 

ولا ورد.

 

ولا زفة.

 

أنا لبست تيشيرت أبيض…

 

لأنه كان الحاجة البيضا الوحيدة اللي عندي.

 

وفي اللحظة اللي قال فيها المأذون:

 

“بارك الله لكما…”

 

شوفت الفرحة في عيون كريم…

 

وكأن الدنيا كلها رجعتله.

 

بعدها بعشرة أيام…

 

كريم توفى.

 

وزعلت عليه بجد.

 

يمكن أكتر مما كنت متخيلة.

 

بعد الدفنة بيوم…

 

كنت قاعدة لوحدي في البيت…

 

لما سمعت خبطة على الباب.

 

فتحت…

 

لقيت راجل شيك واقف.

 

قال:

 

— مدام مريم؟

 

قلت:

 

— أيوه.

 

قال وهو بيمدلي كارنيه:

 

— أنا المحامي الخاص بالأستاذ كريم.

 

وجيت أنفذ آخر وصية طلبها مني.

 

سألته باستغراب:

 

— وصية إيه؟

 

قال بهدوء:

 

— كريم طلب مني ما أقولكيش الحقيقة…

 

غير بعد دفنه.

 

ومدلي ظرف مقفول.

 

وقال:

 

— أول ما تقري الجواب اللي جواه…

 

هتعرفي هو كان مين بجد.

 

إيدي كانت بتترعش…

 

وأنا بفتح الظرف.

 

طلعت ورقة…

 

وبدأت أقرأ أول سطر…

 

“لقاؤنا ماكانش صدفة…”

 

“أنا أعرفك من يوم ما اتولدتي… وفضلت أراقبك وأحميكي في صمت طول عمرك.”

 

اتجمدت مكاني.

 

قلبي بدأ يدق بعنف.

 

وكملت السطر اللي بعده…

 

“لأني… أبوكي الحقيقي.”

 

نزلت الورقة من إيدي. كانت الأرض تحتيا بتتسحب، وصوت المحامي بقى يوصلني زي همس بعيد تحت المية.

«أبوكي الحقيقي؟»

الكلمة كانت تقيلة، أتقل من إن عقلي يستوعبها في لحظة. أنا طول عمري عارفة إن أبويا اتوفى وأنا طفلة صغيرة، أمي كانت دايماً بتقولي إنه كان راجل طيب ومات في حادثة، وعشت عمري كله على الصورة دي… صواريخ من الأسئلة بدأت تتفجر في دماغي: يعني إيه؟ مين كريم؟ وليه أمي كدبت عليا؟ وليه هو سابني كل السنين دي وجالي في صورة مريض بيموت علشان يخليني أوافق أتجوزه؟

المحامي كان واصل نظراته ليا بشفقة هادية. سحب نفس عميق وقال وهو بيشاور على الكرسي:

— اقعدي يا مدام مريم… عارف إن الصدمة كبيرة، بس الأستاذ كريم سابلي كل حاجة بالترتيب، وطلب مني أكون معاكي لحظة بلحظة وأنتِ بتعرفي الحقيقة.

عدلت القعدة على طرف الكنبة، صوابعي كانت بتفرك في الورقة المكتوبة بخط إيده.. خطه اللي كنت بشوفه لما كان بيكتب أسامينا على لوحة الطاولة ونلعب. مسكت الورقة تاني بإيد بتترعش وكملت قراية:

*”مريم يا بنتي…*

*عارف إن الجملة دي ممكن تجننك، وعارف إنك دلوقتِ بتسألي نفسك ألف سؤال وسؤال، وبتقولي إزاي الراجل اللي اتجوزته من عشر أيام يطلع هو نفسه أبويا؟ إزاي يرضى يعمل كدة؟*

*أنا هحكيلك كل حاجة من الأول يا مريم، علشان لما تمشي في السكة اللي سابتهالك، تبقي فاهمة أنتِ بتحاربي مين.*

*أنا اسمي الحقيقي مش كريم بس… أنا اسمي كريم أبو العز. اسم ممكن ما يكونش بيعنيلك حاجة، بس في سوق العقارات والمعاملات المالية كان اسم يتهزله السبعينات. من خمسة وعشرين سنة، كنت شريك مع أكتر بني آدم جشع وقاسي عرفته في حياتي… سامح عبد الجواد. سامح ماكانش مجرد شريك، كان أفعى بتتسحب في الضلام. لما بدايات نجاحنا تكبر، وسوقنا يوسع، سامح طمع في كل حاجة. طمع في الشركة، وطمع في فلوسي، ولما لقى إن القانون مش هيساعده ياخد كل حاجة… قرر يخلص مني.*

*عملي تدبير حادثة عربية بشعة. العربية اتقلبت بيا في ترعة على طريق الصعيد، والكل افتكر إني مت. جثتي ما اتلقتش، وسامح أعلن وفاتي واستولى على كل حاجة بأساليب غير قانونية وأوراق مزورة.*

*لكن ربنا كتبلي عمر جديد. صياد بسيط انتشلني من المية، فضلت في غيبوبة أكتر من ست شهور في بيت صغير على الشاطئ. ولما أفقت… لقيت الدنيا اتغيرت. رجعت أدور على أمك وعليكِ، لقيت سامح بيراقب البيت، ومستني أي إشارة مني عشان يخلص عليا بجد.. والأنيل، إنه كان بيهدد أمك بيكي. أمك خافت عليكي، واتفقت معايا في السر إننا ننشر خبر وفاتي الحقيقية، وإنها تغير اسمك وسكنك، وتاخدك وتبعدوا تماماً.*

*أنا اضطريت أختفي يا مريم. غيرت هويتي، عشت في الضلام بأوراق مزورة، وبدأت أشتغل من الصفر تحت أسامي مستعارة. كل قرش كنت بجمعه، كان عشانك أنتِ. كنت بقف تحت مدرستك من بعيد وأنا لابس نظارة ونشابو، أشوفك بتبتسمي، بتجري مع أصحابك، بتكبري يوم عن يوم… أوقات كتير كنت ببقى هموت وآخدك في حضني، أقولك أنا بابا يا مريم.. بس الخوف عليكي من بطش سامح كان بيجمّد الدم في عروقي. سامح بقى راجل واصل، نفوذه يهد جبال، ولو كان عرف إنك بنتي، كان استغلك عشان يكسرني أو يتخلص منك.*

*فضل الحال ده لحد من سنة فاتت… لما بدأت أحس بأعراض المرض. الأطباء قالولي إن الورم في المرحلة الأخيرة، وإن أيامي معدودة. في اللحظة دي، عرفت إن الوقت نَفَد. ماكانش ينفع أموت وأسيب حقك ضايع، وماكانش ينفع أسيبك عايشة في العوز والاحتياج وأنتِ وارثة ثروة تقدر بمليارات.*

*بس كان في مشكلة قانونية معقدة جداً: لو كتبتلك كل أملاكي باسمك بعقد بيع وشراء أو وصية عادية وأنا باسمي المستعار (كريم)، سامح ومحامينه كانوا هيطفروا في العقد ويطعنوا فيه بالتزوير، وكانوا هيوصلوا لسريتي ويعرفوا إنك بنتي، وياخدوا كل حاجة بالقانون أو بالقوة.*

*الحل الوحيد اللي المحامي بتاعي وصله، إننا نعمل جواز رسمي بالهوية اللي أنا عايش بيها بقالي سنين.. الجواز ده بيضمن إنك الأرملة الوحيدة والشريكة المباشرة في كل الشركات الكيانية اللي أسستها تحت الاسم ده، وفي نفس الوقت، هو الحماية الوحيدة اللي تمنع أي حد يطعن في أهليتك لاستلام الثروة.*

*أنا عارف إن الموقف كان غريب، وعارف إنك وافقتي من باب الرحمة والشهامة اللي تربيتي عليها.. وأنا استغليت طيبة قلبك دي يا مريم، وسامحيني.. سامحيني إن أمنيتي الأخيرة ماكانتش مجرد أمنية مريض بيموت، لكن كانت الخطة الوحيدة اللي تقفلي بيها اللعبة لصالحك.*

*في الظرف ده، هتلاقي المفتاح الذهبي الصغير ده… ده مفتاح لخيرنة في بنك (…). الجواب ده مجرد بداية. في الخزنة دي، هتلاقي فلاشة عليها فيديوهات أنا مصورها بخصوص كل الصفقات، ووثائق أصلية بتثبت ملكيتي لشركة (أبو العز) اللي سامح سرقها، وبتثبت إن سامح هو اللي حاول يقتلني.*

*يا بنتي… إنتِ دلوقتِ مش مجرد بنت متطوعة فقيرة. إنتِ بقيتي صاحبة أكبر حصة في واحدة من أكبر شركات المقاولات في مصر. بس افتكري… سامح مش يسيبك. أول ما يعرف إن فيه «أرملة» لكريم ظهرت وبتطالب بحقها، هيتحول لوحش.*

*المحامي اللي واقف قدامك ده، الأستاذ فريد، هو الوحيد اللي يعلم بالقصة دي كلها، وهو حليفك. اثقي فيه.*

*بحبك يا مريم… وسامحيني إني ما قدرتش أقولك «يا بنتي» وأنا باخدك في حضني في آخر أيام حياتي.*

*أبوكي… كريم.*

دموعي كانت بتنزل على الورقة، بلت الحبر وطمست أجزاء من التوقيع. قلبي كان بيتعصر. الفلاش باك رجعني لورا.. العشر أيام اللي قضيناهم سوا في الشقة. افتكرت لما كان بيبصلي بنظرات حنينة غريبة، لما كان يطبطب على إيدي بحرص شديد كأنه خايف يجرحني، لما كان بيصر إنه يشوف ضحكتي كل يوم… ماكانش زوج بيموت، ده كان أب بيموت وهو بيشبع عينه من بنته اللي انحرم منها عمر كامل!

رفعت رأسي للمحامي، دموعي مغرقة وشي، وصوتي طالع بالعافية:

— أستاذ فريد… الكلام ده صح؟ كريم… قصدي بابا… كان عايش كل المعاناة دي؟

قعد فريد قدامي، وبصلي بجدية شديدة:

— أستاذة مريم.. أو يا مدام مريم، كل كلمة في الجواب ده حقيقة. أنا شغال مع كريم من عشر سنين في السر. شفنا الويل عشان نجمع الأدلة دي. كريم ماكانش بيفكر في نفسه ولا في علاجه، كان كل همه إن حقك يرجعلك قبل ما يغمض عينه. الجواز اللي تم بينكم، كان أسرع وأضمن وسيلة قانونية تخليكي تسيبي وضعك القديم وتدخلي المعركة دي بقوة الأوراق الرسمية.

مسحت دموعي بإيدي اللي كانت لسه بتترعش، وبدأت أستوعب الحجم الحقيقي للمصيبة اللي أنا بقيت فيها. أنا البنت البسيطة اللي حياتها كانت بين البيت والجمعية الخيرية والخدمة، بقيت فجأة في مواجهة حوت من حيتان السوق، راجل مستعد يقتل عشان يحافظ على إمبراطوريته.

سألته بصوت محشرج:

— والمطلوب مني إيه دلوقتِ؟

فريد قام وقف، وفتح شنطته الجلد السوداء، وطلع منها أجندة صغيرة ومظروف تاني:

— المطلوب منك تبقي قوية. كريم سابلك ثروة تقدر بـ 400 مليون جنيه، غير الأسهم الحاكمة في شركة (أبو العز للإنشاءات). بس الثروة دي مش هتوصلك وأنتِ قاعدة في بيتك ده. بكره الساعة تسعة الصبح، لازم نروح البنك نفتح الخزنة ونستلم الفلاشة والأوراق الأصلية. وبعدها… هنروح نقتحم اجتماعات مجلس إدارة الشركة.

— نقتحم؟! — قلتها باستكرار وخوف.

فريد ابتسم ابتسامة باهتة فيها تحدي:

— أيوه. سامح عبد الجواد عامل اجتماع طارئ لمجلس الإدارة بكره الساعة 12 الضهر، عشان يعلن الاستحواذ الكامل على بقية الأسهم ويمحي اسم كريم أبو العز نهائياً من سجلات الشركة. لو ما دخلناش الاجتماع ده وبإيدنا عقد جوازك وأوراق ملكيتك للأسهم، سامح هيقفل اللعبة للابد وهيبقى صعب جداً نثبت أي حاجة بعد كده.

الليلادي ما نمتش ولا دقيقة.

قعدت في صالة الشقة الصغيرة، ماسكة الجواب وبقراه للمرة الألف. بقيت أدور في زوايا الشقة على أي أثر ليه.. ريحة الشاي اللي كان بيحبه، كرسي الطاولة، تيشيرتي الأبيض اللي كنت لابساه يوم عقد القران واللي اكتشفت إنه ماكانش مجرد تيشيرت عادي، ده كان الشاهد الوحيد على دراما ملهاش مثيل.

ثاني يوم الصبح، الساعة تمانية بالضبط، كانت عربية سوداء مصفحة مستنياني تحت البيت. نزلت وأنا لابسة أسود في أسود، حاسة إن شخصيتي القديمة اتدفنت مع كريم، وإن مريم الجديدة بتتولد في اللحظة دي.. مريم اللي هتاخد حق أبهَا.

ركبت مع فريد، وتوجهنا مباشرة للبنك. الدخول لغرفة الخزائن الحديدية تحت الأرض كان يحبس الأنفاس. الأبواب الصلب، الهدوء التام، وصوت التكتكة لما الموظف حط المفتاح بتاعه مع مفتاحي وفتحنا الخزنة رقم 408.

داخل الخزنة، كان فيه صندوق خشبي صغير، ومظروفين كبار، وفلاشة معدنية مشبوكة في سلسلة فضة.

أخدت الفلاشة في إيدي، وحسيت بتيار كهربائي بيمر في جسمي. دي وصية بابا.. ده س\لاحي.

فريد أخد المستندات بص بسرعة عليها ونطق بثقة:

— الأوراق كاملة. عقود التأسيس الأصلية، تقارير الحسابات المهربة من الشركة، وإقرار بخط إيد سامح بيعترف فيه بمديونياته القديمة لكريم. كده اللغز اكتمل.

بصيت في الساعة.. كانت 11:15 صباحاً.

— قدامنا 45 دقيقة على اجتماع مجلس الإدارة — فريد قال وهو بيبصلي بصرامة — جاهزة يا مريم؟

هزيت رأسي بثبات ماكنتش أعرف إنه جوايا:

— جاهزة.

تحركنا للبرج الزجاجي الضخم في قلب القاهرة.. برج (أبو العز للإنشاءات). المبنى كان ينطق بالفخامة والسيطرة. أمن في كل مكان، موظفين داخلين طالعين بالبدل الأنيقة.

أول ما دخلنا من الباب الزجاجي الرئيسي، أفراد الأمن اعترضوا طريقنا.

فريد طلع كارنيه النقابة وبص للأمن بحدة:

— أنا المحامي فريد الهواري، ومعايا المالك الحقيقي لأغلبية أسهم الشركة.. أفسحوا الطريق لأننا طالعين قاعة الاجتماعات في الدور التلاتين.

موظف الأمن اتوتر، ومسك اللاسلكي عشان يبلغ، بس فريد ما استناش، زق البوابة الإلكترونية ومشينا بسرعة ناحية الأسانسير الخاص بالإدارة.

وصلنا الدور التلاتين. الهدوء كان يخوف. الممرات مفروشة بسجاد فاخر، وفي نهاية الممر كان فيه باب خشب أرو ضخم مقفول، وحواليه حراسة.

قربنا من الباب، وصوت سامح عبد الجواد كان واصل لبرا وهو بيتكلم بلهجة آمرة ومستبدة:

— … وبكده، وبصفتي الشريك الوحيد المتبقي وصاحب النفوذ الأعلى، بنعلن رسميًا غلق ملف كريم أبو العز ونقل كافة الأصول لـ…

قبل ما يكمل جملته، فريد زق حارس الباب بقوة، وأنا مديت إيدي ومسكت أكرة الباب الزخم، وفتحت الباب على آخره!

الصمت نزل على القاعة الكبيرة زي الصاعقة.

أكتر من عشرين راجل أعمال ببدل فاخرة طالعوا ناحية الباب باستغراب وصدمة. وفي صدر القاعة، على رأس الطاولة الطويلة، كان قاعد راجل في الستينات من عمره، شعره أبيض، وعيونه فيها قسوة لا تخطئها العين.. سامح عبد الجواد.

سامح وقف بغضب، ووشه احمر، وضرب بقبضته على الطاولة:

— أنت مين يا جدع أنت؟! وإزاي تتجرأ تدخل اجتماع مجلس الإدارة بالشكل ده؟! أين الأمن؟!

فريد خطى خطوة للقدام بثقة، ووراها أنا، ومسك الملف العريض ورماه بقوة في نص الطاولة الطويلة، الملف انزلق لحد ما وقف قدام سامح بالضبط.

فريد قال بصوت هز القاعة كلها:

— الأمن بره بيقوم بشغله يا سامح بيه.. بس العمل الجد بدأ هنا. أنا الأستاذ فريد الهواري، ودمثلي موكلتي.. المدام مريم كريم أبو العز! الأرملة الشرعية والوريثة الوحيدة لكريم أبو العز، وصاحبة 51% من أسهم المجموعة دي!

القاعة اتكهربت. همسات صاخبة بدأت تتنقل بين أعضاء مجلس الإدارة. سامح عينيه اتسعت بصدمة مرعبة، بصلي من فوق لتحت بذهول، وبعدين بص للملف اللي قدامه، وشفته بدأت تترعش وهو بيحاول يتصنع الضحك:

— كريم مين؟ وأسهم إيه؟ كريم مات من أربعين سنة! أنت جاي تتصب عليا هنا ولا إيه يا محامي يا فاشل؟! أطلعوا بره قبل ما أطلبلكوا الشرطة!

في اللحظة دي، أنا أخدت خطوة للقدام. ماكنتش خايفة. كنت حاسة إن روح بابا واقفة جنبي بتدعمك. بصيت في عين سامح مباشرة، وطلعت الفلاشة الفضية من جيبي، ورفعتها في وش الجميع وقلت بصوت واضح وقوي رن في الأركان:

— الشرطة فعلاً هي اللي لازم تيجوا هنا يا سامح بيه… بس مش علشانا. الفلاشة دي عليها تسجيلات بالصوت والصورة، ووثائق أصلية بتثبت إنك مش بس سرقت شركة أبويا… الفلاشة دي فيها الدليل القانوني اللي بيثبت إنك حاولت تقتله من 25 سنة!

سامح اتجمد في مكانه، ووشه أتحول للون الأصفر الكالح، وكأن الطاولة اتقلبت عليه في ثانية واحدة!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *