بعد طلاقي حكايات رومانى مكرم 1
بعد طلاقي، جوزي السابق ومحاميه التقال اتأكدوا إني أطلع من الجوازة بصفر كبير.
وقالّي وهو بيبصلي باحتقار:
“محدش هيبص لواحدة مرمية في الشارع.”
وبينما كنت بنبش في الزبالة، واحدة ست قربت مني وقالت:
“هو إنتِ سارة المنياوي؟”
ولما هزّيت راسي، ابتسمت وقالت:
“خالك الكبير في القاهرة مات… وسابلك القصر بتاعه، والفيراري، وكل أملاكه اللي بحوالي 47 مليون جنيه… بس في شرط واحد.”
والشرط ده… قلب حياتي كلها.
بعد الطلاق بقيت من غير بيت… لحد ما ست غريبة وقفت قدامي وقالت:
“إنتِ سارة؟ إنتِ ورثتي 47 مليون جنيه.”
حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات
اسمي سارة المنياوي، عندي 32 سنة، والصبح اللي الدنيا اتشقلبت فيه فوق دماغي، كنت غرقانة لحد دراعاتي جوه صندوق زبالة ورا فيلا متحجز عليها.
كانت الساعة داخلة على 7 الصبح، والدنيا سقعة موت.
نفَسي كان بيطلع دخان وأنا بقلب وسط نجف مكسور وكراكيب مرمية،
بدور على أي حاجة تتنضف وتتبع أونلاين وتجيبلي كام جنيه أعرف أعيش بيهم.
من 3 شهور بس، كان عندي جوز وبيت وحياة شكلها حلو قدام الناس.
لحد ما قفشت كريم، جوزي،
متلبّس وهو بيخوني مع السكرتيرة بتاعته.
حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات
الطلاق كان وسخ.
هو معاه محامين بفلوس، وعامل اتفاق جواز خلى كل حاجة تروحله.
أخد الفيلا والعربيات والفلوس وحتى الحسابات المشتركة.
وأنا خرجت بشنطة هدوم وكرتونة ذكريات، وكلمته الأخيرة بتزن في وداني:
“روحي شوفي بقى مين هيرضى بواحدة مفلسة ومش لاقية تاكل.”
ومن يومها وأنا بلم أي عفش مرمي، أصلّح اللي ينفع، وأبيعه عشان أعرف أكل.
مكنتش عيشة…
بس أهو أي نفس وخلاص.
حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات
الصبح ده، وأنا ماسكة رجل كرسي قديمة كلها تراب، حسيت بحد واقف فوق دماغي.
ورنة كعب عالي خبطت في الأرض المكسرة.
“هو إنتِ سارة المنياوي؟” الست سألتني.
طلعت برا الحاوية، هدومي متبهدلة وإيديا سودا من التراب، وقلبي بيدق بعنف.
قولتلها بسخرية:
“أيوه أنا… لو جاية تدوري على حاجة، يبقى معلش، رجل الكرسي دي آخر رزقي.”
الست ما ضحكتش حتى.
كانت لابسة بدلة سودا شيك ومعطف غالي، ووراها مرسيدس سودا واقفة والمحرك داير.
قالت بهدوء:
“أنا أستاذة نادية فؤاد… المحامية الخاصة بورثة الحاج فؤاد المنياوي.”
خالي…
الراجل اللي رباني بعد ما أبويا وأمي ماتوا.
رجل الأعمال المعروف اللي قاطعني لما سبت شغلي واتجوزت كريم من عشر سنين.
قالت وهي باصة في عيني:
“خالك مات من ست أسابيع… وسابلك قصره في الزمالك، وشركاته، وكل الأسهم بتاعة شركة المنياوي للمقاولات.
ثروته كلها تتعدى الـ47 مليون جنيه.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
ضحكت ضحكة طالعة من القهر وأنا واقفة بريحة الزبالة وهدومي المقطعة.
“إنتِ أكيد غلطانة… خالي شطبني من حياته من زمان.”
نادية هزت راسها وقالت:
“لأ… مفيش أي غلطة.
إنتِ الوريثة الوحيدة… بس في شرط واحد.”
## الجزء الثاني: الشفرة الأخيرة
“الشرط هو إنك ما تبيعيش، ولا تتنازلي، ولا تأجري أي حاجة من الأملاك دي لمدة سنة كاملة… وتديري شركة المقاولات بنفسك، من غير ما تستعيني بأي راجل من عيلتك أو عيلة طليقك.”
نزلت الجملة عليا زي الميّة الساقعة. نادية كانت بتبصلي بنظرة خالية من التعبير، بس عينيها كانت بتقرأ كل تفصيلة في وشي المتبهدل بالتراب.
سألتها بصوت مبحوح:
“وإشمعنى سنة؟ وإشمعنى أنا اللي أدير؟ أنا بقالي عشر سنين قاعدة في البيت، نسيت شكل المكاتب والورق!”
فتحت نادية الشنطة الجلد الغالية بتاعتها، وطلعت منها جواب مقفول بختم شمع أحمر، ومدت إيدها بيه:
“ده جواب سابهولك الحاج فؤاد الله يرحمه… قالّي ما أسلمهوش ليكي إلا لما توافقي على الشرط. قدامك 24 ساعة تفكري يا سارة، يا إما الورث كله يروح لجمعيات خيرية، وترجعي تاني لصندوق الزبالة ده.”
مسكت الجواب بإيد بتترعش، البصمات السودا بتاعتي علمت على الورق الأبيض النضيف. بصيت للعربيات المرسيدس اللي واقفة وراها، وبصيت لنفسي… للهدوم المقطعة والكرسي المكسور اللي كنت فرحانة بيه من خمس دقايق.
وقفت بطولي، ومسحت وشي بكم جاكتي المتبهدل، وقولت بثقة مكنتش أعرف إنها جوايا:
“مش محتاجة 24 ساعة… أنا موافقة.”
### حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات
بعد تلات ساعات بس، كنت واقفة في الحمام الملكي بتاع قصر الزمالك. الميّة السخنة كانت بتنزل على جسمي بتغسل تراب تلات شهور من الذل والقهر. لما وقفت قدام المراية الكبيرة وأنا لابسة البرنس الأبيض الفخم، مكنتش قادرة أصدق إن دي أنا.
الكسرة اللي في عيني كانت لسه موجودة، بس مخلطة بلمعة تانية… لمعة انتقام.
نادية كانت مستنياني في الصالون الكبير، وقدامها أوراق وتنازلات جاهزة للإمضاء.
مضيت على كل الورق من غير ما أتردد.
“كدة إنتِ بقيتي رسمياً رئيسة مجلس إدارة مجموعة المنياوي للمقاولات،” نادية قالتها وهي بتلم الورق، وكملت بابتسامة خفيفة: “بس لازم تعرفي إن الوضع مش وردي… كريم، طليقك، بقاله شهرين بيحاول يشتري تلت أسهم الشركة من ورا ضهرك، وميعرفش إن الأسهم دي بقت بتاعتك إنتِ من النهاردة.”
جسمي كله اتنفض لما سمعت اسمه. “كريم؟”
“أيوه… شركة كريم بتمر بأزمة سيولة كبيرة بعد ما دخل مناقصة ضخمة ومش عارف يمولها، وكان حاطط عينه على شركة خالك عشان تنقذه. بكره الصبح الساعة 10 فيه اجتماع مجلس إدارة… وأعضاء المجلس مستنيين يشوفوا مين الوريث الجديد.”
### حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات
تاني يوم الصبح، كانت الساعة 9:50.
نزلت من الفيراري الحمراء قدام برج الشركات في المهندسين. كنت لابسة بدلة كلاسيك سودا، ورافعة شعري لفوق، وحاطة نظارة شمس دارت كل التعب اللي عشته. اتنين من أفراد الأمن فتحوا لي الأبواب الإلكترونية الكبيرة، والهمسات بدأت تزيد ورايا وأنا ماشية بخطوات ثابتة وصوت كعبي بيضرب في الرخام.
وصلت للدور الأخير، ووقفت قدام باب قاعة الاجتماعات الزجاجي.
أخدت نفس طويل، وفتحت الباب بقوة.
الكل سكت ولفوا وشوشهم ناحيتي. وفي آخر الترابيزة الطويلة، كان قاعد كريم… طليقتة، وبجنبه السكرتيرة بتاعته اللي خانني معاها، والمحامي بتاعه اللئيم اللي رماني في الشارع.
أول ما كريم شافني، ضحك بسخرية ووقف وهو بيقول:
“إيه ده؟ الأمن بقى بيدخل أي حد هنا ولا إيه؟ إنتِ إيه اللي جابك هنا يا سارة؟ جاية تشحتي؟ ولا جاية تلمي كراكيب المكتب؟”
المحامي بتاعه ضحك بخباثة، والسكرتيرة لوحت بإيدها باحتقار.
مشيت بكل هدوء لحد ما وصلت لرأس الترابيزة، الكرسي الكبير اللي كان بيقعد عليه خالي فؤاد. سحبت الكرسي وقعدت، وحطيت شنطتي الجلد على الترابيزة، وقلعت النظارة الشمس وبصيت في عين كريم اللي بدأت تلمع بالصدمة والقلق.
وقلت بصوت هز القاعة كلها:
“أهلاً بيكم في شركة المنياوي للمقاولات… أنا سارة المنياوي، رئيسة مجلس الإدارة الجديدة، والمالكة لـ 60% من أسهم الشركات اللي إنتوا قاعدين فيها دي.”
الملامح اتخطفت من على وش كريم، والورق اللي في إيده وقع على الأرض.
**#الكاتب_رومانى_مكرم**
يتبع في الجزء الثالث… كيف ستواجه سارة أول فخ نصبه لها كريم في الشركة؟ وما هو السر الحقيقي وراء شرط خالها؟ شاركونا توقعاتكم في التعليقات!