مراته الجديده حكايات رومانى مكرم 1
ضربني 20 حزام عشان خاطر مراته الجديده.. بس مكانش يعرف مين أبويا
وقال لو مانزلتيش على ركبك وبوستي إيد مراتي الجديدة وتأسفتي لها، هوريكي مقامك في البيت ده إيه!”
دي كانت آخر جملة قالها لي جوزي، **أحمد الهواري**، قبل ما يرفع حزام الجلد العريض.
الضربة الأولى نزلت على ظهري قبل ما عقلي يستوعب إن أحمد… الراجل اللي شيلت اسمه 15 سنة، واستحملت معاه أيام الفقر والهدوم الدايبة، الراجل اللي بقيت “أم عياله” وسِت بيته الكبيرة، كان عنده الاستعداد فعلاً يمد إيده عليا ويهينني عشان يرضي مراته الجديدة!
الضربة الثانية خطفت نفسي.
على الضربة العاشرة، كانت ركبي خلاص لمست الرخام الساقع بتاع الصالة اللي ياما شقيت عشان تبان بالنضافة دي.
وعلى الضربة العشرين، دمي كان غرق الأرضية الباركيه اللي نقيتها بنفسي خطوة بخطوة وأنا ببني معاه امبراطوريته، يوم ما كنت فاكرة إن شقايا معاه هيتمر فيه.
وعلى بعد خطوات مني، كانت **ريهام** واقفة وبتتبسم بخبث.
**ريهام السلحدار**.. البنت الصغيرة المغرورة اللي اتجوزها عليا من كام شهر، وبقى دايماً يخليني أتحمل إهاناتها وتقليلها مني بحجة إنها “وش السعد” و”العيلة الراقية” اللي بتكبر بيزنس الهواري. كانت واقفة جنبه بفستان سواريه لون الشمبانيا، عرفته أول ما شفته… كنت أنا اللي شارياه بفيزا مشترياتي عشان عيالي يفرحوا بأبوهم في حفل شركته، بس مكانتش أعرف إنها هتلبسه وتتمنظر بيه عليا في بيتي!
قالت ريهام بسمّ زي العسل: “يا عيني يا **ولاء** يا حبيبتي.. لسه عايشة في دور الزوجة الأولى والكل في الكل؟ الزمن اتغير يا شاطرة”.
حكايات رومانى مكرم
رفعت راسي بصعوبة… ظهري كان بيولع نار، وشفايفي بتترعش، بس الوجع اللي في قلبي كان أكبر بكتير من وجع جسمي. كان واجعني إني شايفه جوزي وعشرة عمري بيبص لي كأني زبالة قدام واحدة لسه مكملتش معاه سنة.
أحمد قال وهو بيضغط على الحزام في إيده وبينهج: “أنتي أهنتيها في عزومة العشا.. قدام كل شركائي في الشغل! صغرتيني قدام الناس!”
رديت بصوت مكسور ومخانقاه الدموع والدم: “مراتك الجديدة قالت قدام الناس كلها إني مجرد “دقة قديمة” وست بيئة مالهاش لازمة في برستيجك الجديد، وإني كنت مجرد مرحلة وعدت في حياتك!”
ريهام ضحكت ببرود وقالت: “أنا قلت الحقيقة.. إحنا داخلين على صفقات بمليارات، وعمرك ما كنتي ولا هتبقي في مقامي ولا بتعرفي تتكلمي لغات زيي، والناس من حقها تعرف مين الهانم الجديدة ومين الست اللي مكانها المطبخ!”
تابعت وأنا بنهج وروحي بتطلع: “وقلتي كمان إني اتجوزت أحمد وهو مش حيلته حاجة وبابا هو اللي عمله!”
أحمد وطى راسه وبص لي باحتقار وجحود ونكران للجميل وقال: “أبوكي مين؟ الراجل العاجز اللي قاعد في **طنطا**؟ أنا اللي عملت نفسي بفلوسي ودراعي.. وأنتي خلاص مابقتيش تناسبي مقامي!”
الكلمة دي منزلتش دم، بس كبست على نفسي وكسرت جوايا كل ذرة حب وعِشرة كنت شايلاها له.
15 سنة وأنا الزوجة الأصيلة.. ساكتة، ومستحملة في الدرا، ومخبية أسرار عيلتي الحقيقية عشان كنت عاوزاه يحس إنه البطل القوي اللي بنا نفسه بنفسه. هو عمره ما سأل نفسه ليه اسم والدتي مش موجود على الإنترنت؟
عمره ما سأل ليه البنوك الكبيرة كانت بتوافق له على قروض مستحيلة وملايين بمجرد ما كتبنا الكتاب من 15 سنة؟
عمره ما فكر ليه رجال الأعمال والحيتان الكبار اللي مكانوش بيردوا على تليفوناته زمان، فجأة بقوا هما اللي بيكلموه ويعزموه؟
قربت ريهام مني، ووطت وهي ماسكة دقني بصباعين وقالت بوشوشة: “اعتذري لي يا شاطرة.. يمكن كده أقنع أحمد يسيبك تقعدي في شقة **المهندسين** القديمة مع عيالك بعد الطلاق”.
الكلمة هزتني: “طلاق؟ بعد كل العمر ده؟”
أحمد رمى فايل ورق جلد جنب إيدي الملطخة بالدم وقال: “الموضوع انتهى يا ولاء.. أنا زهقت من النكد القديم، وريهام هي اللي هيفضل اسمها شايل اسمي في المجتمع الجديد.. ورقة طلاقك هتوصلك!”
الصالون كله حصله حالة سكون غريبة…
ريهام حطت إيدها في وسطها وابتسمت كأنها كسبت كأس العالم وطردت الست الكبيرة من جنتها.
في اللحظة دي بالذات.. حسيت إن الوجع اختفى.
حسيت بفوقان وغضب أعمى.
كل اللي استحملته عشان العِشرة، وعشان العيال، وعشان الأصول… كله اتبخر وبقى رماد.
بصيت للورق، وبعدين للحزام، وبعدين لجوزي الجاحد ومراته الحرباية.
وعرفت إن أبويا كان عنده حق لما قال لي: “داري على أصلي يا بنتي لحد ما تشوفي معدن الراجل ده إيه”. وأهو معدنه صدى وبان!
بإيدين بترعش، بدأت أدور على تليفوني اللي كان واقع تحت الكنبة. أحمد ضحك بتريقة وقال: “هتطلبي البوليس؟ أعلى ما في خيلك اركبيه.. أنا أحمد الهواري، وقوليلهم كنت بربي مراتي الكبيرة اللي مش عاجبها العجب”.
بصيت له وشفايفي بتنزف، وبدأت أبتسم ابتسامة رعبت ريهام، وقلت: “لا.. أنا هكلم بابا”.
أحمد ضحكته قطعت فجأة واستغرب الثقة اللي في عيوني.
أبويا رد من ثاني رنة.. بلعت ريقي اللي كان طعمه دم، وخدت نفسي وقلت:
“بابا.. السر اللي قفلنا عليه 15 سنة خلاص ملوش لزمة.. نفذ اللي قلت لي عليه.. دمر حياته وماترحموش لا هو ولا السنيورة الجديدة”.
على الناحية الثانية من الخط، صوت أبويا الحنين اتحول لصوت وحش كاسر، ورد بكلمتين بس بكل هدوء وثقة ترعب:
“اخفضي راسك واقعدي في مكانك يا بنت أكابر مصر.. اللعب بدأ فعلاً، والكلب ده هيركع تحت رجليكي قبل الصبح”.
وفجأة… تليفون أحمد بدأ يرن.. ويرن.. ويرن من غير ما يقف ثانية واحدة!
#الكاتب_رومانى_مكرم
أحمد ووشه بيقلب ألوان، وبص للشاشة وهو مش مصدق الإعصار اللي هيطير رقبته ويفلسه في ثواني…
> **ملاحظة:** الصدمة الحقيقية لأحمد والعروسة الجديدة لسه هتبدأ في المشهد الجاي! تفتكروا مين هو أبو “ولاء” الزوجة الأولى اللي أحمد هانها؟ شاركونا توقعاتكم!
فتح أحمد الخط وإيده بترعش، والابتسامة اللي كانت على وش ريهام بدأت تختفي بالتدريج وهي شيفاه بيتحول للون الأبيض كأنه شاف شبح.
على الناحية التانية كان صوت مدير حسابه البنكي الرئيسي بيصرخ في التليفون: “يا أحمد بيه! الحقنا! كل أرصدة الشركة والاعتمادات المستندية اللي اتمضت الصبح اتجمدت بقرار سيادي! مش بس كده، البنك المركزي باعت لجنة تفتيش حالا على القروض القديمة، وبيطالبوا بسداد 200 مليون جنيه فورا وإلا الحجز التحفظي هيتنفذ خلال ساعة!”
أحمد وقع منه الموبايل على الأرض، وبص لـ ولاء اللي كانت لسه قاعدة في مكانها والدم نازل من شفايفها بس عيونها كانت بتلمع بقوة غريبة مكانتش موجودة من 15 سنة.
ريهام جريت عليه ومسكت دراعه وهي بتهزه: “في إيه يا أحمد؟ ماله البنك؟ ومين الراجل اللي ولاء بتكلمه ده؟ دي بتخوفنا.. أبوها حتة راجل عاجز في طنطا!”
قبل ما أحمد يرد، تليفونه رن تاني.. وتالت.. ورابع.. مكالمات ورا بعض من وزراء سابقين، ورجال أعمال من الحيتان الكبار اللي ريهام كانت بتتباهى إنها هتعرف أحمد عليهم. الكل كان بيتصل يبلغه بكلمة واحدة: “علاقتنا بيك انتهت، وكل العقود والاتفاقيات اتلغت.. إنت لعبت مع الناس الغلط”.
أحمد بص لـ ولاء وبدأ يرجع لورا، الحزام الجلد العريض وقع من إيده من غير ما يحس. صوته طلع مخنوق وهو بيسألها: “هو.. هو مين أبوكي؟ أنتي مين يا ولاء؟”
ولاء ساندت بإيدها على الرخام وقامت وقفت بكل كبرياء، بالرغم من الوجع اللي في ظهرها. بصت له وقالت بصوت ثابت هز الحيطة: “أبويا اللي كنت بتقول عليه عاجز وقاعد في طنطا، يبقى **المستشار عبد الرحمن مهران**.. رئيس جهاز الرقابة والمحاسبات الأسبق، والراجل اللي كلمته بتطير رقاب حيتان البلد بجرّة قلم. أبويا مكانش عاجز يا أحمد.. أبويا كان بيمتحن معدنك، ولما لقاني متمسكة بيك وعاوزه أعيش مع الراجل اللي اختارته، وافق يقعد في الظل، وفتح لك كل الأبواب المقفولة من غير ما تعرف.. البنوك اللي مكانتش بتبص في وشك، كانت بتاخد أوامر مباشرة بدعمك عشان خاطر عيون بنت عبد الرحمن مهران!”
ريهام وشها اصفر وبقت تبص لـ أحمد ولـ ولاء بذهول وصدمة: “مستحيل.. عبد الرحمن مهران؟ ده الإمبراطور اللي الكل بيعمله ألف حساب! أنتي بنته؟”
ولاء مديتش لـ ريهام أي اهتمام، وبصت لـ أحمد وقالت: “الفستان السواريه اللي مرتك الجديدة لابساه وعاوزة تتمنظر بيه عليا.. ده مش بفيزا المشتريات بتاعتك يا أحمد.. ده مدفوع من الحساب السري اللي بابا كان سايبهولي عشان أأمن بيه مستقبلك ومستقبل عيالك يوم ما الدنيا تضيق بيك.. بس إنت متستاهلش”.
في اللحظة دي، الباب الخارجي للفيلا اتكسر ودخلت قوة من مباحث الأموال العامة، ومعاهم أمر ضبط وإحضار لـ أحمد الهواري بتهمة التلاعب في أموال القروض وتسهيل الاستيلاء على أراضٍ للدولة.
الضابط الكبير قرب من ولاء وانحنى بتقدير واحترام شديد وقال لها: “ألف سلامة عليكي يا فندم.. سيادة المستشار مهران بلغنا بكل حاجة، والعربية تحت مستنية حضرتك عشان تنقلك للمستشفى، والبيوت كلها اتأمنت.. أما الباشا والهانم الجديدة، فحسابهم معانا ابتدى”.
أحمد رمى نفسه تحت رجلين ولاء وهو بيبكي وبيتوسل: “سامحيني يا ولاء! أنا اضحك عليا.. الشيطان وزني! 15 سنة يا ولاء افتكري لي يوم واحد حلو.. كلمي أبوكي يوقف المهزلة دي أنا هتبهدل!”
ولاء بصت له من فوق لتحت، ودست على طرف ورقة الطلاق اللي رمىهالها من شوية برجلها وقالت ببرود قاتل: “الضربة العشرين اللي نزلت بيها عليا يا أحمد.. كانت أخر مسمار في نعشك. ورقة طلاقي هتوصلني وأنا في بيت أبويا.. بيت أكابر مصر اللي إنت نسيت مقامهم”.
التفتت ولاء وخرجت من الفيلا بكل ثقة، وسابت وراها أحمد وهو بيتقيد بالحديد، وريهام وهي بتصرخ وتعيط بعد ما عرفت إن الجوازة اللي كانت فاكراها هتطلع بيها للسما، هتنزل بيها لسابع أرض.