مراته الجديده حكايات رومانى مكرم 2

خرجت ولاء من باب الفيلا، وخطواتها كانت بتسيب أثر دم خفيف على العتبة، بس راسها كانت مرفوعة في السما لأول مرة من سنين. ركبت العربية السوداء الضخمة اللي كانت مستنياها، وفي الخلفية كان صوت صريخ ريهام وهي بتتحايل على ضباط المباحث عشان ماياخدوهاش مع أحمد وهي بتقول: “أنا ماليش دعوة.. أنا مجرد زوجة جديدة ماليش علاقة بشغله وقروضه!”

جوه العربية، كانت الممرضة اللي بعتها المستشار عبد الرحمن مهران مستنياها بشنطة الإسعافات. بدأت تطهر جروح ظهرها برفق، وولاء كاتمة وجعها، وباصة من الشباك على الفيلا اللي اتطفت أنوارها في ثواني، وكأنها كانت قصر من ورق وطيرته النسمة.

تليفون ولاء رن، وكان المتصل هو والدها. ردت وصوتها فيه غصة: “بابا..”

رد الصوت الرخيم الواثق من الناحية التانية: “جروح جسمك هتخف يا بنتي خلال أيام.. وجرح قلبك أنا داويتهولك في دقايق. أحمد الهواري دلوقتي في طريقه للتخشيبة، وكل شركاته ومخازنه تحت الحراسة القضائية. الصفقات اللي كان فاكر نفسه هيدخل بيها مجتمع المليارديرات بقت هي الحبل اللي هيتلف حوالين رقبته في المحكمة”.

ولاء نزلت دموعها وقالت: “أنا مش زعلانة عليه يا بابا.. أنا زعلانة على عمري اللي ضاع مع واحد هانت عليه عشرتي عشان قرشين وشوية منظرة”.

المستشار مهران رد بقوة: “عمرك مضاعش.. أنتي كنتي بتشتري أصيل، وطلع ندل، والندل ملوش دية عندنا. نامي وارتاحي يا بنتي، وماتفكريش في عيالك، هما دلوقتي في حضني في قصر المعادي، وأحمد مش هيشوفهم تاني إلا من ورا السلك”.

في نفس اللحظة، جوه مقر نيابة الأموال العامة، كان أحمد الهواري قاعد على الكرسي والكلبشات في إيده، وشه باهت وعرقه مغرق قميصه السواريه. قدامه وكيل النيابة كان بيقلب في ملفات ضخمة، وبص له ببرود وقال: “أحمد بيه.. الوضع عندك سيء جداً. البنوك رفعت قضايا حجز فوري بعد ما ثبت إن الضمانات اللي كنت بتقدمها بقالك 15 سنة كانت بتعدي بتسهيلات استثنائية.. والتسهيلات دي اتسحبت كلها الصبح بأوامر جهات سيادية. إنت مطالب بدفع 200 مليون جنيه كاش خلال 24 ساعة، وإلا القض*ية هتتحول لجناية كسب غير مشروع وتسهيل استيلاء على أموال الدولة.. ودي فيها مؤبد”.

أحمد بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مرعوب: “يا فندم أنا عندي أصول وعقارات.. عندي فيلا التجمع وشقة المهندسين والمخازن..”

قاطعه وكيل النيابة بضحكة ساخرة: “كل دي أصول مأمنة بقروض تانية! يعني قيمتها الحالية صفر بعد الحجز التحفظي. مفيش في إيدك غير شقة المهندسين القديمة.. ودي باسم مدام ولاء عبد الرحمن مهران، يعني برة اللعبة تماماً”.

في الممر برا القاعة، كانت ريهام السلحدار قاعدة على الكنبة الخشب، فستان الشمبانيا السواريه اتبهدل، ومكياجها ساح من العياط. أبوها، رجل الأعمال اللي كان أحمد فاكر إنه هيسنِده، جه جري وهو بينهج، وأول ما شافها ضربها بالقلم على وشها قدام العساكر وهو بيزعق: “وديتينا في داهية! اتجوزتي واحد ملوش أصل وخلتيه يتحدى عيلة عبد الرحمن مهران؟ أنتي عارفة المستشار مهران عمل إيه في السوق الصبح؟ شطب اسم شركتي من مناقصات العاصمة الإدارية بكلمة واحدة! إحنا فلسنا يا غبية بسبب جوزك وجبروتك!”

ريهام مسكت وشها وهي مش مصدقة إن “وش السعد” اللي كانت شيفاه في المراية اتقلب لكابوس هيدمر عيلتها كلها.

تاني يوم الصبح..

أمام مستشفى خاص كبير في القاهرة، وقفت عربيات حراسة مشددة. خرجت ولاء وهي لابسة فستان أسود أنيق، وظهرها ملفوف بالشاش، بس خطواتها كانت تليق ببنت المستشار. كان واقف مستنيها برا العربية المحامي الخاص بوالدها، ومعاه فايل ورق جديد.

انحنى المحامي وقال: “حمد الله على سلامتك يا فندم. سيادة المستشار كلفني أبلغك إن إجراءات الطلاق للضرر انتهت قانوناً، وبأمر المحكمة تم نقل ملكية كل السيارات والفيلا المقفولة لاسمك كتعويض مؤقت عن الضرر الجسدي، ودي ورقة طلاقك الرسمية”.

ولاء مسكت ورقة الطلاق، وبصت لاسمه “أحمد الهواري” اللي كان في يوم من الأيام كل دنيتها، وقالت للمحامي: “أحمد لسه محبوس؟”

المحامي ابتسم وقال: “النيابة جددت حبسه 15 يوم على ذمة التحقيق، وأهله مش ملاحقين على القضايا اللي نازلة فوق دماغه.. وريهام السلحدار وأبوها بيحاولوا يبيعوا اللي وراهم واللي قدامهم عشان يلموا فضيحتهم، بس السوق كله قفل الباب في وشهم”.

ولاء خدت نفس طويل، وحست إن الهوا رجع يدخل صدرها بنضافة بعد 15 سنة كتمة. ركبت عربيتها وقالت للسواق: “على قصر المعادي.. عند بابا والولاد”.

لكن وهي في الطريق، تليفونها رن برقم غريب.. فتحت الخط، وجالها صوت باكي، مكسور، ومذلول من ورا تليفون السجن.. صوت أحمد وهو بيقول: “ولاء.. أنا بموت هنا.. ريهام وأبوها اتخلوا عني ورفعوا عليا قضايا خلع ونصب.. أنتي الست الأصيلة اللي ملهاش بديل.. أبوس رجليكي خدي كل حاجة وخليني أطلع أربي عيالي!”

ولاء ابتسمت ببرود، وقبل ما تقفل السكة، قالت الكلمة اللي هتقعد تلف في دماغه طول السنين اللي هيقضيها ورا السجون…

قالت ولاء بصوت هادي وزي حد السيف: “الراجل اللي كنت بوطي وببوس إيده وعايشة معاه في الفقر 15 سنة، مات يوم ما رفعت عليا الحزام عشان ترضي واحدة رخيصة شبهك.. إنت دلوقتي بالنسبة لي مجرد نكرة، ومقامك اللي كنت بتدور عليه.. هو السجن اللي إنت فيه”.

قفلت السكة في وشه من غير ما تستنى تسمع صرخته وتوسلاته اللي كانت مالية العنبر، ورمت الخط القديم كله من شباك العربية، وكأنها بترميه هو وأيامه في زبالة التاريخ.

مرت تلات أسابيع..

وفي مكتب فاخر بوسط البلد، كانت ولاء قاعدة ووراها لوحة ضخمة مكتوب عليها “مجموعة شركات مهران للمقاولات والاستثمار”. كانت لابسة بدلة رسمية شيك جداً، وملامح الوجع والكسرة اختفت تماماً من وشها، وحل مكانها هيبة ووقار بنت الأكابر.

دخل عليها المحامي وهو مبتسم وحط قدامها حافظة مستندات: “يا فندم، تحريات المباحث الجنائية والرقابة الإدارية كشفت مستندات جديدة في قض*ية أحمد الهواري.. ريهام السلحدار وأبوها مكانوش مجرد شركاء في البيزنس الجديد، دول كانوا بيمضوه على تنازلات وشيكات على بياض من ورا ضهره بحجة تسهيل الصفقات، ولما الحجز نزل على شركاته، الشيكات دي اتقدمت للمحكمة”.

ولاء رفعت عينيها للمحامي وقالت بنبرة خالية من أي تعاطف: “يعني إيه؟”

المحامي ضحك وقال: “يعني ريهام وأبوها لبسوا في الحيطة معاه.. النيابة وجهت لـ ريهام تهمة التزوير والشراكة في غسيل الأموال، وصدر أمر بمنعها من السفر والقبض عليها الصبح وهي بتحاول تهرب لبيروت بشنطة دهب وفلوس مهربة.. ودلوقتي هي وأحمد محبوسين في نفس المديرية، وكل واحد فيهم بيلبس التهمة للتاني!”

في نفس الوقت، جوه حجز حريم القناطر..

كانت ريهام السلحدار قاعدة في الركن، فستان الشمبانيا السواريه اللي كانت بتتمنظر بيه اتمزق واتبهدل، وبقت لابسة العباية البيضا بتاعة الحبس الاحتياطي. شعرها منكوش، وعيونها ورمت من العياط والخوف من السجينات اللي معاها في الأوضة. كانت بتفتكر كلامها لـ ولاء لما قالت لها: *”الزمن اتغير يا شاطرة وعمرك ما هتبقي في مقامي”*.. ودموع الحسرة بتكوي وشها وهي شايفة “مقامها” الحقيقي بقا فين.

أما أحمد الهواري، فكان قاعد في زنزانته، منهار تماماً بعد ما عرف إن الجلسة الجاية هيتحكم عليه فيها بالسجن المشدد 15 سنة، وضاعت الإمبراطورية المزيفة اللي بناها بفلوس ودعم والد ولاء، ورجع أفقر وأذل مما كان قبل 15 سنة.

جرس التليفون رن في مكتب ولاء، وكان والدها المستشار عبد الرحمن مهران.

ولاء ردت بابتسامة: “أيوه يا بابا.. أنا براجع العقود الجديدة بتاعة صفقة العاصمة”.

المستشار مهران قال بفخر: “الله ينور يا سيادة الـ هانم.. أنا كلمت وزير الإسكان ورتبت لك اجتماع بكره الصبح عشان تستلمي رسمي المخطط الجديد.. اسم مهران هيرجع يرفرف في السوق من تاني، بس المرة دي بإيديكي أنتي يا ولاء”.

تابعت ولاء وعيونها بتلمع بالتحدي: “والأمانة اللي أحمد سابها؟”

رد المستشار بصوت جهوري: “أنا رتبت مفاجأة أخيرة للكلب ده ومراته الجديدة في الجلسة بتاعة بكرة.. مفاجأة هتخليه يعرف إن الله حق، وإن دموع بنت مهران غالية أوي”.

انتهت المكالمة، وولاء وقفت وبصت من الشباك الإزاز الضخم للمكتب على شوارع القاهرة، وحست بقوتها وسلطتها اللي رجعت لها.

**ملاحظة:** المشهد الأخير وقمة الانتقام وبداية دمار أحمد وريهام النهائي في قاعة المحكمة.. تفتكروا إيه المفاجأة الصادمة اللي المستشار مهران محضرها ل أحمد في الجلسة؟ انتظروا الجزء الأخير والنهائي!

جاء صباح يوم الجلسة الحاسمة، اليوم الذي ستُسدل فيه الستار على حكاية “أحمد الهواري” وجحوده.

قاعة المحكمة كانت مكتظة بالصحفيين ورجال الأعمال، فالكل جاء ليشهد سقوط الحوت المزيف الذي تهاوت إمبراطوريته في أيام. دخل أحمد قفص الاتهام بملابس الحبس البيضاء، وجهه شاحب، وعيناه غائرتان، وبجانبه في قفص النساء وقفت ريهام السلحدار تبكي بحرقة وهي تحاول إخفاء وجهها عن كاميرات الصحافة.

ساد الصمت تماماً عندما انفتحت البوابة الجانبية للقاعة، ودخلت **ولاء عبد الرحمن مهران**.

كانت تبدو كملكة متوجة؛ ترتدي طقماً رسمياً أسود شديد الأناقة، وخطواتها ثابتة تضج بالكبرياء والثقة، وبجانبها يسير والدها، المستشار عبد الرحمن مهران، بهيبته التي جعلت الجميع يقفون تقديراً له فور دخوله، ورغم كبر سنه، كانت عيناه تصبان غضباً مرعباً اتجاه قفص الاتهام.

نظر أحمد نحو ولاء، وتلاقت عيناهما، فحاول أن يمد يده من بين قضبان الحديد صارخاً بصوت مبحوح: “ولاء! عشان خاطر عيالي.. سامحيني!”، لكن ولاء لم تلتفت إليه حتى، وجلست في الصف الأول بكل هدوء.

نادى حاجب المحكمة: “محكمة!”، واعتلى المستشار الجليل منصة القضاء.

بدأ دفاع المتهمين بالمرافعة، محاولاً إلقاء التهمة على الآخر، وأحمد يصرخ متسولاً البراءة، وريهام تصرخ وتتهم أحمد بأنه هو من خدعها وورطها.

وهنا، طلب محامي المستشار مهران الكلمة، وقدم للمحكمة الحزمة الأخيرة والمفاجأة الصادمة التي وعد بها المستشار. التفت المحامي وقال بصوت جهوري:

“سيادة القاضي، إن المتهم أحمد الهواري لم يستولِ فقط على أموال الدولة، بل بنى كل ثروته من خلال حسابات سرية وتسهيلات بنكية فُتحت له بناءً على ضمانات شخصية من سيادة المستشار عبد الرحمن مهران، وبناءً على شروط موثقة في عقد زواجه الأول من السيدة ولاء. واليوم، نتقدم للمحكمة بعقود الرهن المالي التي تُثبت أن كل أصل من أصول شركاته، وكل شبر في بيوته ومخازنه، كان مرهوناً بعقد مشروط يعود لملكية السيدة ولاء بالكامل في حال ثبوت الغدر أو الضرر!”

وقع الخبر على رأس أحمد كالصاعقة. صرخ وهو يمسك بقضبان الحديد: “يعني إيه؟ يعني أنا معاييش حاجة؟ كل شقايا راح؟”

رد المحامي ببرود: “شقاك كان بفلوس حماتك وحماك يا أحمد بيه.. إنت خرجت من الدنيا دي زي ما دخلتها.. مش حيلتك غير الهدوم اللي عليك!”

نطق القاضي بالحكم بعد المداولة، واهتزت القاعة بقوة الأحكام:

“حكمت المحكمة حضورياً، أولاً: بمعاقبة المتهم أحمد الهواري بالسجن المشدد 15 سنة، وتغريمه 200 مليون جنيه، ورد كافة الأموال المستولى عليها. ثانياً: بمعاقبة المتهمة ريهام السلحدار بالسجن المشدد 7 سنوات بتهمة التزوير والشراكة في غسيل الأموال. ثالثاً: نفاذ الحجز الفوري وتحويل ملكية كافة الأصول والشركات والعقارات المتبقية للسيدة ولاء عبد الرحمن مهران كحق أصيل وتعويض شرعي”.

انهار أحمد تماماً ووقع على ركبتيه داخل القفص، تلك الركب التي طلب من زوجته وأم عياله يوماً أن تنزل عليها لتبوس يد امرأته الجديدة، هاهو الآن يخر عليها ذليلاً، مكسوراً، ومفلساً، بينما أخذت ريهام تصرخ وتلطم وجهها وهي تُساق إلى السجن.

وقفت ولاء، ونظرت إلى أحمد القابع خلف القضبان للمرة الأخيرة. لم تشعر بالشماتة، بل شعرت بالراحة والحرية. نظرت إليه وقالت في سرها الكلمة التي لخصت كل شيء: “مقامك الحقيقي ورا الحديد.. ومقام بنت الأكابر فوق في السماء”.

التفتت وأمسكت بذراع والدها المستشار، وخرجا من القاعة يحيطهما الفخر والاحترام، والصحافة تلتقط صوراً لـ “ولاء مهران” سيدة الأعمال الجديدة التي استردت كرامتها وحقها بالكامل.

### الحكمة من القصة:

> “الأصل غالي.. والندل مهما شبع وعلي شأنه، بتيجي عليه لحظة ويدور عليه أصله فيكشف عورته ويسقطه لسابع أرض.

> إياك أن تستهين بامرأة صمتت طويلاً لتكرم عشرتك، فصمت الأصيلة صبرٌ واحتمال، لكن إذا طفح الكيل وعزمت على الرحيل.. فإنها لا ترحل باكية، بل ترحل كالعاصفة، تقتلع من جذوره كل من ظن يوماً أن طيبتها ضعف، أو أن كرم أخلاقها قلة حيلة.

> احفظوا البيوت، وصونوا العشرة، فالدنيا تدور، وكما تدين.. تدان!”

>

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *