وافقت أبات حكايات رومانى مكرم 1
وافقت أبات عندي ابن أختي الصغير عنده ٧ سنين ليلة واحدة بس.
تاني يوم الصبح، البوليس خبط على بابي.
“إنتي متقبوض عليكي بتهمة خطف.”
وراهم، أختي كانت بتعيط وبتقول إني خدت ابنها من غير إذن.
وقفت مكاني متخشبة… لحد ما ابن أختي اتقدم لقدّام، وإيده بترتعش.
“يا حضرة الظابط… لو سمحت بص على ده.”
—
أختي، ريهام، كلمتني الساعة ٦:٤٠ المغرب. صوتها كان فيه استعجال غريب.
“ممكن تباتي مع كريم النهارده؟” قالت. “بس ليلة واحدة، وهاجي آخده الصبح بدري.”
كريم عنده ٧ سنين — هادي ومؤدب، من النوع اللي بيقول “شكراً” من غير ما حد يفكره. وكنت بحب وجوده معايا دايماً. وريهام قبل كده طلبت مني كتير أقعد معاه.
قلت لها: “طبعاً، هاتيه في أي وقت.”
جت بعد ٢٠ دقيقة، حتى مدخلتش كويس. باست كريم في راسه، وادتني الشنطة بتاعته، وقالت بسرعة:
“هو أكل خلاص، ناميه على ٩ بس.”
ومشيت بسرعة كأن حد مستنيها، وقفلت الباب وراها على طول.حكايات رومانى مكرم
أنا وكريم قضينا ليلة عادية — كرتون، وسندوتشات جبنة، وحدوتة أصر أقرهاله مرتين.
نام وهو ماسك لعبته، وأنا صورتله وبعت لريهام:
“كله تمام، نام.”
مفيش رد.
الصبح جه. عملت فطار، وخليته يغسل سنانه. كان قاعد يلوّن على الترابيزة، وأنا كل شوية أبص في الموبايل.
برضه مفيش رد.
قولت يمكن نامت ومصحيتش.
الساعة ٩:١٧ الصبح، جرس الباب رن.
رنّة تقيلة… تخض.
فتحت، لقيت ظابطين واقفين. واحد كبير في السن وهادي، والتاني أصغر وعنيه مركزة.
“إنتي اسمك جيسيكا؟” سأل الكبير.
قلت: “أيوه… في إيه؟”
قال: “إنتي متقبوض عليكي بتهمة خطف طفل.”
الكلام وقع عليّ زي الصدمة. دماغي مش قادرة تستوعب.
“إيه؟! لا طبعاً! ده ابن أختي، أنا ببات معاه!”
الظابط الصغير اتقدم وقال:
“إحنا جالنا بلاغ من ريهام إنها بتقول إنك خدتي ابنها من غير إذن ورافضة ترجعيه.”
وفجأة، ريهام ظهرت من وراهم — شعرها مبهدل، وبتعيط كأنها بتمثل.
“هي خطفته!” صرخت. “مهووسة بالأطفال، وكانت بتقول نفسها يبقى عندها طفل، راحت خدت ابني!”
بطني اتقبضت كأني هقع.
“ريهام…” قلت بصوت مهزوز، “إنتي اللي جبتيه عندي!”
هزت راسها بعنف: “كذابة! إنتي كذابة!”
حكايات رومانى مكرم
رجعت لورا وأنا بترعش:
“كريم جوا… هو كويس، أنا كنت معاه طول الليل.”
الظابط الكبير بصلي بثبات وقال:
“هنفهم كل حاجة بعدين، بس دلوقتي لازم تمشي معانا. لو سمحتي لفي وراكي.”
إيدي كانت بتترعش جامد.
وفجأة سمعت صوت خطوات صغيرة ورايا.
كريم ظهر عند باب الشقة.
وشه كان شاحب… وعينه واسعة… بس مش تايه.
كان مرعوب.
بص لأمه… وبص للظباط… وبصلي.
وبعدين مشي لقدّام، وإيده بترتعش، وقال:
“يا حضرة الظابط… لو سمحت شوف ده.”
#الكاتب__مكرم
طلع موبايل من شنطته ورفعه.
أول ما الظابط الكبير بص على الشاشة… وشه اتجمد تماماً.
وفجأة… الجو كله اتغير قدام باب الشقة… 😳
الضابط مسك الموبايل بإيد ثابتة، وعينه بدأت تتحرك بسرعة وهي بتقرأ المكتوب على الشاشة. ملامح الهدوء اللي كانت على وشه اتحولت لحدة غريبة، وبص لريهام نظرة خلتها توقف عياط فجأة… وبدأت ملامحها تتغير من الانهيار للارتباك.
كريم كان واقف جنب الموبايل وصوته مهزوز بس واثق:
“ماما بعتتلي الرسالة دي إمبارح بالليل وهي واقفة قدام الباب قبل ما تمشي.. قالتلي لو حد سألك خالتو جت خدتك من البيت إزاي، قول إنها فتحت الباب بالمفتاح اللي معاها وأنا نايم.”
الضابط الصغير قرب وشاف الشاشة.. كانت رسالة “واتساب” من رقم ريهام لكريم، ومكتوب فيها نصاً:
> “كريم، اسمع الكلام.. لو حد سألك خالتو خدتك إزاي، قول إنها هي اللي جات البيت وخدتك من ورايا. لو قولت الحقيقة، مش هتشوفني تاني أبداً، وهتروح ملجأ. أنا بعمل كده عشان نخلص من الديون اللي علينا ونأخد تعويض من خالتك.”
>
السكوت ساد المكان لثواني، كأن الزمن وقف. ريهام وشها بقى لونه أصفر زي الورق، وحاولت تنطق:
“ده… ده تزوير! هو اللي كتبها! جيسيكا هي اللي خلته يكتب كده!”
الضابط الكبير بصلها ببرود وقال:
“الرسالة مبعوتة الساعة ٧:٠٥ مساءً.. يعني بعد ما جيسيكا استلمت الولد بـ ٥ دقايق، ومن رقمك يا مدام ريهام. والولد كان معاها، يعني موبايله كان في إيدها؟ طيب إزاي بعتت لنفسها رسالة تهديد من موبايلك إنتي وهو معاها؟”
ريهام بدأت ترجع لورا، وبدأت تنهج بصوت عالي:
“أنا.. أنا كنت خايفة.. أنا كنت محتاجة فلوس.. هي عندها شقة وعندها شغل، وأنا معنديش حاجة!”
الضابط التفت لجيسيكا اللي كانت لسه متخشبة مكانها، وقال بنبرة أهدى بكتير:
“أنا بعتذر يا آنسة جيسيكا.. واضح إن البلاغ كيدي تماماً.”
وبعدين بص لريهام وقال بحزم:
“مدام ريهام، إنتي اللي هتيجي معانا دلوقتي بتهمة البلاغ الكاذب، وتعريض حياة طفل للخطر، ومحاولة تضليل العدالة.”
ريهام بدأت تصرخ وتنهار بجد المرة دي، بس مكنش تمثيل.. كانت صدمة الحقيقة. والظابط الصغير مسكها من إيدها وبدأ يخرجها من الممر.
كريم جري على جيسيكا وحضنها جامد وهو بيعيط:
“أنا آسف يا خالتو.. أنا كنت خايف أقولك، بس لما شوفتهم هياخدوكي، مكنتش هقدر أسكت.”
جيسيكا نزلت لمستواه وضمته وهي لسه مش مصدقة إن أختها كانت مستعدة تدمر حياتها وتدخلها السجن عشان “سبوبة” تعويض أو فلوس.
الضابط الكبير قبل ما يمشي، بص لجيسيكا وقال:
“الولد ده ذكي جداً وشجاع.. لولا الموبايل ده، كان موقفك هيبقى صعب جداً لحد ما نثبت الحقيقة. ياريت يفضل معاكي الفترة دي لحد ما النيابة تقرر وضعه إيه.”
جيسيكا بصت لأختها وهي ماشية مع العساكر، وبصت لكريم اللي في حضنها، وحست إن الليلة اللي بدأت بهدوء، كانت مجرد بداية لكابوس طويل لسه مخلصش.. لأنها اكتشفت إن في “شنطة” كريم اللي سابتها ريهام، كان فيه حاجة تانية غير الموبايل.. حاجة خلت جيسيكا تفتح بوقها من الذهول وهي بتفتش الشنطة بعد ما البوليس مشي.
