حكايات اسما السيد 1

هز رأسه.

— لأ.

— واضح جدًا إنك ماكنتش مستعجل أوي عليا.

— الجواز ده له سبب.

— سبب؟

قرب مني وقال بصوت واطي:

— داليا مراتي على الورق بس.

ضحكت.

— بلاش تهين ذكائي أكتر من كده.

— أنا بتكلم جد.

— وأنا كمان.

قال:

— لو كنت سبتك بالطريقة العادية، كانوا هيوصلوا لك.

الكلمة وقفتني.

— مين؟

بص حواليه مرة تانية.

— الناس اللي كانوا عايزين يقتلوني.

الصوت اختفى من القاعة بالنسبة لي.

قلت:

— إيه؟

— الحادثة ماكنتش حادثة.

حسيت إن الكلام أكبر من استيعابي.

قال:

— العربية اللي اتحطمت…

سكت لحظة.

— كان المفروض أكون أنا فيها.

— ومين كان فيها؟

محمود ما ردش.

قلت:

— مين كان جوه التابوت؟

قال بهدوء:

— واحد من رجالة الشركة.

حطيت إيدي على بوقي.

— إنتوا دفنتوا بني آدم باسمه على إنه إنت؟

— الموضوع أعقد.

— أعقد؟!

قال:

— الراجل مات في الهجوم. والشرطة كانت عارفة جزء من الموضوع.

بصيت له بصدمة.

— الشرطة؟

قال:

— مش كلها.

بدأت أحس إن دماغي بتلف.

قلت:

— ليه؟

محمود قرب:

— قبل الحادث بأسبوعين، اكتشفت تحويلات مالية ضخمة بتتسحب من شركة والدي.

— وإيه علاقة ده بموتك؟

— الفلوس كانت رايحة لشبكة غسيل أموال.

اتجمدت.

— وإنت بلغت؟

— كنت هبلغ.

— وداليا؟

محمود سكت.

بعدين قال:

— أبو داليا واحد من الناس اللي كنت شاكك فيهم.

بصيت ناحية القاعة.

— وإنت متجوز بنته؟

— علشان أقرب منه.

ضحكت من الصدمة.

— وإيه، فيلم؟

قال:

— أنا عارف إن الكلام شكله جنوني.

— شكله؟!

قال بسرعة:

— مريم، أنا ماكنتش ناوي أسيبك للأبد.

الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي فات.

— طب كنت ناوي ترجع إمتى؟ بعد ما أتجوز؟ بعد ما أموت من الحزن؟

قال:

— كنت عايز أحميكي.

— كذاب.

— دي الحقيقة.

قربت منه.

— اللي بيحب حد ما يدفنهوش حي.

محمود سكت.

قلت:

— إنت ما حميتنيش.

إيدي كانت بتترعش.

— إنت كسرتني.

نزل عينه.

ولأول مرة من ساعة ما شفته، بان عليه الندم.

قال:

— عارف.

— لأ.

— والله عارف.

— لأ يا محمود. إنت مش عارف.

دموعي نزلت.

— إنت ماكنتش موجود وأنا بدخل شقتنا اللي كنا مجهزينها وأشيل صورنا واحدة واحدة.

— مريم…

— ماكنتش موجود وأنا برجع فستان الفرح للمحل.

وشه اتغير.

قلت:

— ماكنتش موجود لما كنت بصحى بالليل وأكلم رقمك علشان أسمع تسجيل صوتك.

دموعه لمعت.

لكن قلبي ما لانش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *