حكايات اسما السيد 1

— يا جماعة، يلا! دخول العريس والعروسة بعد خمس دقايق.
مسكت طرف ترابيزة علشان إيدي ما ترتعش.
وقفت ناحية آخر القاعة.
مكان يسمح لي أشوف من غير ما أبقى واضحة.
الأنوار خفت.
المزيكا علت.
الناس وقفت.
والمصورين تجمعوا ناحية المدخل.
وبعدين…
الأبواب اتفتحت.
ظهر محمود.
حي.
ماشي على رجليه.
مبتسم.
وبيسلم على الضيوف.
أنا ماحسيتش بالقاعة.
ولا سمعت التصفيق.
كل اللي شفته كان وشه.
نفس الوش اللي كنت ببص لصوره قبل النوم.
نفس العينين اللي كنت فاكرة إنهم اتقفلوا للأبد.
نفس الابتسامة اللي كانت آخر مرة شفتها قبل الحادث بيومين.
حتى البدلة…
كنت فاكرة اليوم اللي اشتريناها فيه.
هو خرج من البروفة وقال لي:
— إيه رأيك؟
ضحكت وقلت:
— شكلك عريس بجد.
فرد:
— ما أنا عريسك.
الذكرى ضربتني في صدري.
كان نفسي أرجع أضربه بالقلم قدام كل الناس.
لكن ما اتحركتش.
وبعدين دخلت العروسة.
وهنا…
كل حاجة اتغيرت.
العروسة ماكنتش غريبة.
أنا أعرفها.
داليا.
بنت خالة محمود.
البنت اللي كانت بتحضر معايا تجهيزات الفرح.
البنت اللي ساعدتني أختار فستاني.
البنت اللي يوم جنازة محمود حضنتني وقالت:
— ربنا يصبرك يا مريم… محمود كان بيحبك جدًا.
حسيت إن جسمي برد.
داليا كانت لابسة فستان أبيض، ماسكة إيد محمود، وبتضحك له.
وهو بيبص لها بنفس الطريقة اللي كان بيبصلي بيها.
همست لنفسي:
— إنتِ كمان؟
افتكرت حاجات صغيرة.
مكالمات داليا الكتير مع محمود.
قربهم الزايد بحكم إنهم قرايب.
مرات كانت تسأله عن الشغل.
مرات تحتاج توصيلة.
وأوقات كانت بتيجي تزور عفاف وتفضل ساعات.
عمري ما شكيت.
ليه أشك في بنت خالته؟
ليه أشك في واحدة كانت بتقولي إنها أختي؟
التصفيق حواليا زاد.
محمود وداليا وصلوا لنص القاعة.
وبعدين حصلت حاجة غريبة.
محمود لف وشه ناحية المكان اللي أنا واقفة فيه.
اتجمدت.
هو شافني؟
رجعت خطوة لورا بسرعة ووقفت ورا عمود كبير مزين بالورد.
قلبي كان بيخبط بعنف.
استنيت ثواني.
بعدين بصيت بحذر.
محمود كان لسه بيدور بعينه في نفس الاتجاه.
عفاف قربت منه وقالت حاجة في ودنه.
وشه اتغير.
وبعدين كمل.
أكيد عفاف قالت له إني موجودة.
يعني دلوقتي…
هو يعرف إن فيه احتمال نتقابل.
لكن لسه مايعرفش إني شفته قبل الفرح.
ودي كانت نقطة القوة الوحيدة عندي.