دولابى حكايات رومانى مكرم 1
اخت جوزى دخلت اوضه نومى وطلعت هدومى تلبس فيها
كنت لسه مخلّصة ترتيب الشقة وقلت أريح شوية قبل ما جوزي يرجع… الدنيا كانت هادية جدًا، لدرجة إني سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
استغربت… مفيش حد قال إنه جاي.
فتحت الباب لقيت أخت جوزي واقفة، وشها باين عليه تعب وغضب في نفس الوقت.
قلت لها: “خير يا حبيبتي؟ ادخلي…”
دخلت من غير ما ترد، ومشيت بسرعة لجوه الشقة كأنها جاية على هدف محدد.
قلت وأنا وراها: “طب استني قولي في إيه؟”
وقفت فجأة، وبصّتلي وقالت بنبرة ناشفة: “أنا جاية آخد حاجتي.”
اتلخبطت: “حاجتك؟ إيه؟”
مردتش… وكملت مشي لحد ما وصلت أوضة النوم.
وقفت قدام الباب لحظة، وبعدين فتحته ودخلت كأنها داخلة أوضتها هي.
أنا وراها ومش فاهمة أي حاجة.
فتحت الدولاب مباشرة، وبدأت تقلب في الهدوم بسرعة، كأنها بتدور على حاجة معينة.
قلت بعصبية: “هو في إيه؟! بتدوري على إيه في هدومي؟”
ردت وهي بتسحب فستان من على شماعة: “ده… ده بتاعي.”
ضحكت بسخرية: “بتاعك إزاي يعني؟ ده أنا شرياه بنفسي!”
بصّتلي بثبات وقالت: “قبل ما تتجوزي أخويا… أنا كنت بعيش هنا فترة.”
اتصدمت: “إيه؟!”
كملت وهي بتطلع بلوزة تانية: “والهدوم دي… أنا سيباها هنا. كنت فاكرة إنها ضاعت.”
قربت منها وشديت البلوزة من إيدها: “لا يا حبيبتي، الكلام ده مش مظبوط… أنا كل ده جايباه بنفسي.”
سكتت لحظه وقالت الهدوم دى عجبانى وانا هخدها
والطقم الدخلى ده والقميص ده هلبسهم لجوزى
كملت وهي بتبصلي بتحدي واضح، وكأنها مستنية رد فعل معين مني…
أنا سكت لحظة، مش من ضعف… بس من الصدمة.
قلت لها ببطء وأنا بحاول أتمالك نفسي:
“إنتِ بتقولي إيه بالظبط؟”
ردت وهي بتكمل تقليب في الدولاب كأن وجودي مش فارق معاها:
“بقولك الحقيقة… الهدوم دي عاجباني، وأنا هاخدها. وبعدين ما إحنا عيلة، إيه المشكلة؟”
قربت منها خطوة، ونبرة صوتي بقت أهدى بس أخطر:
“المشكلة إنك داخلة بيتي… وبتفتحي دولابي… وبتقرري تاخدي حاجتي كده عادي.”
وقفت أخيرًا، ولفت ناحيتي، وفي عينيها حاجة غريبة… مزيج بين جرأة واستفزاز:
“بيتك؟ ولا بيت أخويا؟”
الكلمة دي ضربتني زي القلم… بس ما بينتش.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
“بيت جوزي… يعني بيتي. وده يخلي كل حاجة فيه ليّا، مش لأي حد يدخل ياخد اللي هو عايزه.”
ضحكت بسخرية وهي بترمي الفستان على السرير:
“واضح إنك فاهمة الدنيا غلط… أنا مش أي حد.”
في اللحظة دي، بدأت أربط الكلام ببعضه…
طريقة دخولها، ثقتها، كلامها عن إنها كانت عايشة هنا…
قلت لها وأنا بضيق عيني:
“إنتِ كنتي هنا قبل الجواز… بس دلوقتي الوضع اتغير.”
الكاتب_رومانى_مكرم
سكتت شوية… وبعدين قالت بهدوء غريب:
“أيوه… اتغير. بس في حاجات عمرها ما بتتغير.”
حسيت إن في معنى تاني ورا كلامها… حاجة مش مفهومة.
وقبل ما أسأل، سمعت صوت مفتاح الباب بيتفتح.
أنا وهي بصينا لبعض في نفس اللحظة…
جوزي دخل، وبمجرد ما شافنا واقفين بالشكل ده، وقف مكانه متجمد.
جوزي وقف مكانه متجمد، عينه راحت على السرير اللي عليه الفستان، وبعدين بص لأخته، وبصلي أنا… ملامحه اتغيرت من الاندهاش للحيرة، وكأنه مش مستوعب المشهد اللي قدامه.
سكت ثانيتين، وبعدين قال بنبرة محتارة:
“في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ وإنتِ جيتي إمتى يا مروة؟”
أخته ما اتهزتش… بالعكس، سابت الهدوم من إيدها ببرود، ومشيت خطوتين ناحيته وهي بتغير نبرة صوتها تمامًا، وبقت نبرة هادية ومظلومة، وقالت:
“أبدًا يا حبيبي… أنا جيت أسلم عليك، ودخلت الأوضة كنت بدور على تيشيرت قديم ليا كنت شايلاه هنا من زمان، لقيت مرتك داخلة ورايا وبتزعق، وكأني حرامية داخلة أسرق بيتها!”
أنا دموعي كانت هتفر من عيني من كتر الذهول والكدب الفج… بصيت لها وقلت بصوت عالي:
“أنا اللي بزعق؟! وإنتِ داخلة تفتشي في دولابي وبتقولي الطقم ده والقميص ده هلبسهم لجوزي؟! إنتِ بتكدبي عيني عينك كده؟!”
جوزي بصلنا وإيده على راسه، باين عليه إنه مش عايز مشاكل، أو خايف من حاجة تانية أنا لسه مش فاهماها. قرب مني وقال بصوت واطي:
“اهدي بس يا حبيبتي… مش كده، مروة أختي الكبيرة برضه، وأكيد مفيش بينكم الكلام ده.”
بصيت له بصدمة تانية… “اهدي؟! يعني إنت شايف إن اللي بتعمله ده عادي؟!”
مروة ابتسمت ابتسامة خفيفة خبيثة، ومشت ناحية الباب ببطء، وقبل ما تخرج من الأوضة، لفت وبصت لجوزي وقالت بنبرة فيها سم متغطي:
“ماشي يا أحمد… أنا ماشية. بس افتكر إن البيت ده طول عمره مفتوحلي، وفي حاجات… زي ما قلت لمرتك، عمرها ما بتتغير.”
خرجت ورزعت باب الشقة وراها.
الأوضة فجأة بقت هادية… هدوء مخيف.
جوزي كان باصص للأرض، وشه كان شاحب، ومش راضي يحط عينه في عيني.
قربت منه، وقفلت ضلفة الدولاب بعنف، وقلت له ونبرة صوتي بترعش من الغضب:
“أحمد… يعني إيه الكلام اللي أختك قالته ده؟ يعني إيه كانت عايشة هنا؟ ويعني إيه في حاجات عمرها ما بتتغير؟ إنت مخبي عليا إيه بالظبط؟”
رفع عينه وبصلي، ولأول مرة أشوف في عينه نظرة خوف حقيقي… سكت شوية، وبلع ريقه وصوته طلع مخنوق:
“اقعدي يا سميرة… اقعدي وأنا هفهمك كل حاجة.”
أول ما قال “هفهمك كل حاجة”، حسيت بركبي سابت. قعدت على طرف السرير وأنا كلي بترعش، وعيني مش مفارقة وشه اللي بقى لونه أصفر زي الليمونة.
أحمد قعد على الكرسي اللي قبالي، حط كفوف إيده بين راسه، وأخد نفس طويل كأنه بيستجمع شجاعته، وقال بصوت واطي جدًا:
“مروة أختي مش بس كانت عايشة هنا قبل ما نتجوز… مروة هي اللي كانت شارية الشقة دي معايا.”
صدمتي لجمت لساني، فضلت باصة له ومبرقة. كمل وهو مش قادر يحط عينه في عيني:
“قبل ما أتعرف عليكي، أنا ومروة كنا داخلين جمعية وشغل سوا، والشقة دي كانت باسمنا إحنا الاتنين… ولما قررت أتجوزك، هي وافقت تسيب الشقة وتتجوز في بيت عيلة جوزها، وقالت لي سدد لي حقها على مهلك… بس أنا لسه مسددتش كل الفلوس.”
وقفت فجأة وأنا مش شايفة قدامي:
“يعني إيه؟ يعني أختك ليها حق في الأوضة اللي أنا نايمة فيها؟ في البيت اللي أنا بنظفه وبفرشه؟!”
أحمد قام بسرعة وحاول يمسك إيدي:
“يا سميرة افهمي، مروة بتمر بمشاكل كبيرة مع جوزها الأيام دي، وشكلهم هيطلقوا، وهي جاية تفرض سيطرتها وتفكرني إن الشقة دي بتاعتها زي ما هي بتاعتي… الحركة اللي عملتها في الدولاب دي مش عشان الهدوم، دي كانت بتكسر مقاديفي ومقاديفك، بتثبت وجودها!”
ضحكت بوجع ودموعي نزلت:
“تثبت وجودها بإنها تفتح دولابي وتنقّي قمصان نومي؟! إنت مستوعب القرف اللي أنا فيه؟ إنت سكتّ ليه قدامها؟ ليه م وقفتهاش عند حدها؟”
أحمد اتنرفز هو كمان بس بنبرة عاجزة:
“عشان لو وقفت ضدها دلوقتي هتقولي هات فلوسي، وأنا معيش! هتقولي هقعد في الشقة، وليها حق قانوني… أنا كنت بداري على خيبتي عشان المركب تسير!”
بصيت له ودموعي على خدي، الكلام نزل عليا زي الميّه الساقعة. في لحظة، البيت اللي كنت شيفاه أماني ومملكتي، حسيت إنه مجرد إيجار مؤقت من أخته.
وقبل ما أرد عليه، تليفونه اللي على السرير رن… بصينا إحنا الاتنين للشاشة.
كانت “مروة”.
أحمد بصلي بخوف، ومسك التليفون وفتح السبيكر وإيده بتهتز.
صوت مروة طلع من السماعة، بس المرة دي مكنش فيه غضب… كان فيه صوت ضحكة خبيثة وباردة:
“أنا نسيت أقولك يا أحمد… أنا كلمت المحامي، وبكرة الصبح هكون عندكوا في الشقة عشان نقعد ونشوف هنحل موضوع نصيبي ده إزاي… جهزوا نفسكوا.”
الخط قطع… وأنا وأحمد بصينا لبعض، والدنيا لفت
