حبى القديم اسما 1

دخلت أوضة العمليات علشان أنقذ ست حامل بتوأم… لكن أول ما شفت وشها، عرفت إنها المرأة الوحيدة اللي حبيتها… والمرأة اللي أنا بنفسي دمرت حياتها.

عمري ما تخيلت…إن الست اللي بتنـزف قدامي على سرير العمليات…هتكون هي نفس البنت اللي كنت بحلم أتجوزها.
والأسوأ…إن أنا السبب في إنها اختفت من حياتي من خمس سنين….دلوقتي… قدامي فاقدة الوعي…حامل في توأم في الشهر الثامن…وبتحارب علشان تعيش.
وأنا…الجراح المسؤول عن إنقاذها….أبواب الإسعاف اتفتحت بعنف…والممرضين دخلوا يجروا السرير.
واحد منهم صرخ:”وسعوا الطريق… الحالة بتنهار!”
كنت لسه مخلص كشف على مريض…أول ما سمعت نداء الطوارئ…جريت على قسم النساء والتوليد…قلت بسرعة:”إيه الحالة؟”
ردت الطبيبة المقيمة وهي بتجري جنبي:”حمل بتوأم…
الأسبوع الاتنين وتلاتين…اشتباه انفصال في المشيمة…ونزيف شديد.”ما ضيعتش ثانية…قلت:”جهزوا أوضة العمليات…استدعوا حضانات الأطفال…وابعتوا جيبوا أكياس دم فورًا.”المستشفى كلها اتحركت.
الممرضات بتجهز…وطبيب التخدير بيشتغل.
وأجهزة المراقبة صوتها مالي المكان…بالنسبة لهم…
دي مجرد حالة حرجة…أما بالنسبة لي…
فكانت واحدة من أصعب العمليات اللي اتدربت عليها طول عمري.
اسمي الدكتور أدهم الحديدي. جراح نساء وتوليد.
ومن عيلة تعتبر من أغنى العائلات في البلد…لكن عمري ما حبيت حياة رجال الأعمال…اخترت الطب…لأن إنقاذ إنسان…كان أغلى عندي من أي صفقة…غسلت إيديا.
ولبست اللبس المعقم…ودخلت أوضة العمليات…الأجهزة بتصرخ..والممرضات حواليها.
قربت من السرير…..من غير ما أبص في وش المريضة.
قلت:”الضغط؟”ردت الممرضة:”بينزل بسرعة.”
قلت:”ابدأوا.”في اللحظة دي…
ممرضة اتحركت من قدامي…ولأول مرة…
شفت وش المريضة…واتجمدت مكاني.
همست من غير ما أحس:”هنا…” الاسم خرج لوحده.
هنا عبدالرحمن…البنت اللي حبيتها زمان….والبنت اللي سيبتها تمشي…..بعد ما صدقت أكاذيب أهلي عنها.
رجعت بيا الذاكرة سنين…لما كنا في الجامعة.
هي كانت بتشتغل بعد المحاضرات علشان تصرف على نفسها…وأنا…ابن عيلة غنية…ورغم فرق الدنيا اللي بينا…
وقعت في حبها…كانت أول واحدة شافتني أنا…مش فلوسي…كنا بنخطط نتجوز…ونعيش حياة بسيطة…
لكن…أهلي كانوا رافضين.وفي يوم…جابولي أوراق.
وصور…ورسائل…وقالوا إنها بتضحك عليا علشان فلوسي.
ومن غير ما أسمع منها…صدقت.
وقفت قدامها…وقلت لها:”انسي إني عرفتك.”
فضلت تعيط…وتقول:”أهلك بيكدبوا.”
لكن…لفيت ضهري…ومشيت.
ومن يومها…ما شفتهاش تاني…لحد الليلة دي.
بصيت لها تاني..كانت أضعف بكتير.
إيديها كلها شقوق من الشغل…وفي دراعها أثر حرق قديم.
والملف بيقول إنها كانت شغالة في مخزن…ووقعت وهي في الشغل…خانة الحالة الاجتماعية…
فاضية..
وخانة أقرب شخص للتواصل…فاضية.
مافيش حد معاها…كانت لوحدها…وبطنها كبيرة…
لأنها حامل في توأم…قلبي كان بيدق بعنف.
مين أبو الأطفال؟
وليه كانت لوحدها؟
وليه بتشتغل بالحالة دي؟
وفجأة…عيني وقعت على إيديها…كان لسه في معصمها…
الإسوارة الفضة..نفس الإسوارة…
اللي أنا ادهتها لها يوم وعدتها…إني عمري ما هسيبها.
بعد خمس سنين…لسه محتفظة بيها.
الممرضة قالت:”يا دكتور…”
فوقت…وبصيت على الجرح…قلت:
“نبدأ.”لكن في اللحظة دي…هنا حركت راسها بصعوبة.
ورموشها اترعشت…وبعدين…فتحت عينيها…وبصتلي.
عرفتني.
كان في عينيها وجع…وخذلان…وخوف…فتحت شفايفها بالعافية…..وكانت بتحاول تقول أول كلمة…
يتبع…اعمل لايك وسيب تعليق، وهرد عليكم بالجزء التاني بعد شوية…حكايات أسما السيد
لمزيد من القصص الكامله بدون روابط ادخل هنا ⬅️ دلال ناعم
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني

الكلمة خرجت من بين شفايفها بالعافية…

“ابعد…”

وبعدين دموعها نزلت قبل ما عينيها تقفل تاني.

وقفت مكاني لحظة…

لكن صوت جهاز القلب رجعني للواقع.

صرخت:

“ابدأوا العملية حالًا… لازم ننقذها.”

ما بقاش ينفع أفكر في الماضي.

قدامي ست بين الحياة والموت…

وجواها طفلين مالهمش ذنب في أي حاجة.

اشتغلنا بسرعة.

النزيف كان عنيف.

والمشيمة انفصلت بنسبة كبيرة.

كل دقيقة كانت بتفرق.

قلت لطبيب التخدير:

“الضغط؟”

قال:

“بينزل يا دكتور.”

رديت بحزم:

“هنلحقها.”

بعد أكتر من ساعة…

طلع الطفل الأول.

ولد صغير…

صرخته الأولى ملت أوضة العمليات.

كلنا خدنا نفس.

لكن الفرحة ما كملتش.

لأن الطفل التاني كان نبضه ضعيف جدًا.

اشتغلنا بكل اللي عندنا.

وبعد دقائق طويلة…

خرج هو كمان.

ولما بدأ يعيط…

حسيت كأن جبل اتشال من فوق صدري.

لكن هنا…

كانت لسه في خطر.

النزيف مستمر.

اضطرينا ننقل لها أكتر من أربع أكياس دم.

ولحد آخر لحظة…

كنت خايف أخسرها.

وأخيرًا…

الحالة استقرت.

خرجت من أوضة العمليات وأنا مرهق.

وقبل ما أغير هدومي…

استدعيت مسؤولة الاستقبال.

وسألتها:

“فين أهل المريضة؟”

هزت رأسها.

“محدش جه يا دكتور.”

“وجوزها؟”

“مفيش أي بيانات عنه.”

استغربت.

قلت:

“إزاي واحدة حامل في توأم ومحدش معاها؟”

قالت وهي بتسلمهالي شنطة هدومها:

“دي كل حاجتها.”

فتحت الشنطة.

كان فيها هدوم بسيطة جدًا.

علبة دوا.

وزجاجة مية.

ودفتر صغير.

وأول ما فتحته…

وقعت صورة قديمة.

أنا وهي.

في الجامعة.

الصورة اللي افتكرت إنها ضاعت من سنين.

ولاقيت تحتها مكتوب بخطها:

“يمكن في يوم يعرف الحقيقة.”

قلبي اتقبض.

قلبت الصفحات.

كان الدفتر عبارة عن مذكرات.

أول صفحة بتاريخ خمس سنين فاتوا.

“النهارده اتجوزت محمود… غصب عني.”

اتجمدت.

كملت قراءة.

“بعد ما أدهم سابني… مابقاش عندي حد.”

“خالي أجبرني أوافق على محمود.”

“قال إنه راجل محترم.”

لكن بعدها بكام صفحة…

الكلام اتغير.

“أول قلم خدته منه.”

“أول مرة حبسني.”

“أول مرة منعني أشوف الناس.”

كل صفحة…

كانت وجع جديد.

وكان فيه صور لكدمات.

وورق مستشفى.

وتقارير إصابات.

وفي صفحة مكتوبة بدموع ناشفة:

“أنا حامل.”

“افتكرت هيبطل يضربني.”

“لكن الضرب زاد.”

“كان بيقول لو الأطفال ماتوا… هجيب غيرهم.”

إيدي كانت بتترعش.

كملت.

“في الشهر السادس… حطني تحت المية الساقعة علشان اعترف إني بخونه.”

“وفي السابع… كسر ضلعي.”

“ولما عرفت إنه ناوي يبيع دهبي ويهرب… أخدت هدومي وخرجت بالليل.”

“هربت.”

“مش معايا غير هدومي.”

“ومن يومها وأنا مستخبية.”

دموعي نزلت لأول مرة من سنين.

أنا…

أنا اللي سيبتها تقع في إيد الوحش ده.

لو كنت صدقتها…

مكانش حصل كل ده.

في اللحظة دي…

دخلت الممرضة تجري.

وقالت:

“يا دكتور… في راجل وصل تحت.”

“بيقول إن المريضة مراته.”

بصيت لها.

“اسمه؟”

قالت:

“محمود.”

نزلت بسرعة.

أول ما شفته…

عرفت من عينيه إنه إنسان مؤذي.

كان ضخم.

ولابس هدوم غالية.

لكن نظراته كلها شر.

أول ما شافني قال:

“فين مراتي؟”

قلت ببرود:

“حضرتك مين؟”

قال بعصبية:

“جوزها.”

“هاتها.”

قلت:

“هي في العناية.”

قرب مني وقال:

“هوقع على خروجها.”

رديت:

“مستحيل.”

صرخ:

“دي مراتي.”

قلت وأنا ببص في عينه:

“وهي مريضة.”

“وأي محاولة لنقلها هتعرض حياتها للخطر.”

وشه احمر.

وقال:

“إنت مالك؟”

قبل ما أرد…

الممرضة خرجت من العناية وهي مرعوبة.

وقالت:

“يا دكتور… المريضة فاقت.”

“وأول ما عرفت إن جوزها بره… دخلت في انهيار عصبي.”

“وبتصرخ…”

“متدخلوهوش… هيقتلني… هيقتل ولادي.”

كل اللي في الممر سكت.

والراجل حاول يجري ناحية الباب.

لكن رجال الأمن وقفوه.

وأنا لأول مرة…

بصيت له من غير أي خوف.

وقلت:

“من اللحظة دي…”

“مش هتلمسها تاني.”

لكن محمود ابتسم ابتسامة مرعبة.

وقال بهدوء:

“إنت لسه متعرفش أنا أقدر أعمل إيه.”

وسابهم ومشي…

لكن قبل ما يركب عربيته…

لف وبص ناحية المستشفى.

والنظرة اللي في عينه…

أكدت لي إن الحرب الحقيقية…

لسه ما بدأتش.
الجزء الثالث

وقفت قدام أوضة العناية المركزة وأنا باصص من الإزاز.

هنا كانت نايمة.

وشها شاحب.

وفيه أنبوبة أكسجين.

وإيديها متوصلة بالمحاليل.

لكن أول ما سمعت صوت خطواتي…

فتحت عينيها ببطء.

بصتلي.

وسكتت.

دخلت بهدوء.

وقلت:

“حمد لله على سلامتك.”

ما ردتش.

لفت وشها للناحية التانية.

الصمت اللي بينها وبيني كان أصعب من أي كلام.

وقفت دقيقة كاملة.

وبعدين قلت:

“أنا آسف.”

ضحكت ضحكة مكسورة.

وقالت بصوت ضعيف:

“آسف؟”

“بعد خمس سنين؟”

“بعد ما رميتني لوحدي؟”

ما عرفتش أرد.

قالت وهي بتحاول تقعد:

“عارف أصعب حاجة كانت إيه؟”

“مش إنك سبتني.”

“أصعب حاجة إنك ما سألتش.”

“ولا مرة.”

“ولا حتى حاولت تسمعني.”

دموعي كانت محبوسة.

لكن كلامها كان بيكسرني.

قالت:

“أنا فضلت أسبوع كامل مستنياك ترجع.”

“كل يوم أقول أكيد هيجي.”

“أكيد هيعرف إنهم كدابين.”

“لكن إنت…”

“اختفيت.”

غمضت عينيها.

وقالت:

“موتني اليوم ده.”

قعدت على الكرسي.

وقلت:

“اكتشفت الحقيقة.”

بصتلي باستغراب.

طلعت من جيبي ظرف قديم.

كان نفس الظرف اللي احتفظت بيه بعد وفاة أبويا.

قلت:

“بعد ما والدي مات… لقيت ملف كامل في مكتبه.”

“عرفت إن الصور كانت مفبركة.”

“والرسائل مزورة.”

“وعرفت إن أمي وعمي هما اللي عملوا كده.”

هنا بصتلي بصدمة.

قلت:

“كانوا شايفين إنك فقيرة.”

“وإنك ما تنفعيش تبقي مرات ابنهم.”

“فاشتروا واحد يمثل إنه خطيبك.”

“وفبركوا كل حاجة.”

“وأنا…”

“غبي.”

“صدقت.”

هنا دموعها نزلت.

لكنها قالت:

“وده يرجع اللي راح؟”

ما قدرتش أجاوب.

لأنها كانت معاها حق.

بعد لحظات…

دخلت حضانة الأطفال.

الممرضة كانت شايلة الطفلين.

وقالت بابتسامة:

“مامتهم تقدر تشوفهم دقيقة.”

أول ما حطت الولد الأول في حضنها…

هنا انفجرت في البكاء.

حضنته بقوة.

وبعدين باست أخته.

وقالت وهي بتبكي:

“كنت فاكرة إني هموت قبل ما أشوفكم.”

أنا كنت واقف بعيد.

لكن المنظر وجعني.

لأن الأطفال كانوا بيبصولها بنفس عيونها.

وفجأة…

الولد بدأ يعيط.

الممرضة قالت:

“واضح إنه جعان.”

هنا وشها اتغير.

وقالت بخوف:

“أنا…”

“معنديش لبن.”

“أنا بقالي أيام ما كلتش غير مرة.”

سكتت الأوضة كلها.

قلت للممرضة:

“جهزي لها أكل حالًا.”

الممرضة خرجت.

وهنا همست:

“بلاش.”

قلت:

“ليه؟”

قالت:

“أنا معيش فلوس.”

“مش هقدر أدفع.”

قلبي اتقطع.

قلت:

“كل حاجة هتكون على حساب المستشفى.”

بصتلي.

وقالت:

“أنا تعبت من الشفقة.”

رديت:

“دي مش شفقة.”

“دي أقل حاجة أقدر أعملها.”

بعد ساعة…

دخل ضابط شرطة.

وقال:

“إحنا جايين ناخد أقوال المريضة.”

هنا اتوترت جدًا.

مسكت الطفلين.

وقالت:

“مش هتكلم.”

الضابط قال بهدوء:

“حضرتك لازم تبلغي.”

هزت رأسها.

“لو بلغت…”

“هيقتل أختي.”

كلنا بصينا لها.

قلت:

“أختك؟”

قالت:

“محمود محتجزها.”

اتصدمت.

قالت:

“من يوم ما هربت.”

“راح خطف أختي الصغيرة.”

“وقال لو بلغت عنه…”

“هيقتلها.”

الضابط اتعدل في وقفته.

وقال:

“اسمها إيه؟”

“نور.”

“عندها عشرين سنة.”

“طالبة في كلية تجارة.”

“من يومين اختفت.”

الضابط خرج بسرعة.

وبدأت التحريات.

أما أنا…

فكنت عارف إن محمود أخطر بكتير مما تخيلت.

وفي نفس الليلة…

وأنا خارج من المستشفى.

لقيت عربية سودا واقفة في الضلمة.

الزجاج نزل ببطء.

وظهر محمود.

كان بيبتسم.

وقال:

“إنت فاكر إن المستشفى هتحميها؟”

ما رديتش.

قال:

“أنا صبرت عليها ثمانية شهور.”

“وضربتها.”

“وحبستها.”

“ولما هربت…”

“افتكرت إنها نجت.”

ضحك.

وقال:

“بس هي نسيت…”

“إن كل حد بتحبه…”

“أنا بعرف أوصله.”

في اللحظة دي…

رميت نفسي عليه.

ومسكت قميصه.

لكن رجاله نزلوا من العربية.

وبعد ثواني…

كنت واقع على الأرض.

ومحمود انحنى ناحيتي.

وهمس في ودني:

“لو شوفتك جنب مراتي تاني…”

“هتدفن تلاتة بدل واحد.”

وركب عربيته.

واختفى.

قمت بصعوبة.

والدم نازل من شفايفي.

لكن لأول مرة…

ماكنتش خايف على نفسي.

كنت خايف على هنا…

وعلى الطفلين…

وعلى نور اللي لسه محدش عارف هي فين.

وفي صباح اليوم التالي…

وصل للمستشفى ظرف أبيض…

من غير اسم مرسل.

ولما فتحته…

وقعت منه صورة.

نور…

مربوطة على كرسي.

وعلى الصورة مكتوب بقلم أحمر:

“لو الشرطة ما بعدتش…

الجثة الجاية هتوصل في صندوق.”

وأدركت…

أن إنقاذ هنا من غرفة العمليات…

كان مجرد بداية الكابوس.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *