حكايات زهره الربيع 1

كملت كلامي وأنا بقرب منها خطوة خطوة: «كنت بلعلك وقرفك وبقول معلش، يمكن حركات نسوان، يمكن بكرة تعقل.. بس لما توصل بيكي البجاحة إنك تقعدي تأكلي فاكهة وأمي المريضة بتغسل سجادك بفرشة على الأرض، وتستغلي حملك عشان تذليها.. يبقى إنتي نسيتي إنتي متجوزة مين. إنتي لعبتي مع الشخص الغلط يا غادة».

غادة بدأت تتراجع لورا لحد ما خبطت في الكنبة، دموعها المرة دي كانت دموع قهر حقيقي لأنها اكتشفت إن القناع اتخلع تماماً، وإن السيطرة اللي كانت فاكرة إنها واخدها بالدلع والمسكنة راحت بلا رجعة.

قالتلي بصوت بيترعش وهو مزيج من الخوف والتحدي: «يعني إيه؟ هتطلقني؟ ارميني برة البيت يلا! وريني هتسيب ابنك اللي في بطني إزاي!».

ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي أثر للمرح، وقلتلها: «أطلقك؟ ههه، لا يا حلوة.. الطلاق ده للستات اللي بتفهم في الأصول وزعلت، إنما إنتي محتاجة تربية من أول وجديد. إنتي هتقعدي هنا.. معززة مكرمة، مش هتلمسي القشة في البيت لأن أختك وأمك هما اللي هييجوا يعملوا كل حاجة بناءً على طلب أبويكي اللي بيتحسر على تربيتك دلوقتي.. بس أقسم بالله يا غادة، لو سمعت كلمة واحدة طلعت منك تضايق أمي، أو لمحكي بتتعاملي معاها بنظرة كبر تاني.. مش بس أهل هيدخلوا، أنا هعرفك الوش اللي عمري ما وريته لحد!».

سيبتها واقفة في الصالة مصدومة ومكسورة، ودخلت أودي هدومي في الأوضة وسبتها مع أكياس اللبس اللي جابتها، اللي مابقاش ليها أي طعم ولا فرحة بعد اللي حصل.

مرت الأيام اللي بعد الموقف ده زي الكابوس بالنسبة لغادة. أسلوب اللعب من تحت لتحت انتهى تماماً، لأن القواعد اتغيرت. أمها بقت تيجي كل يومين هي وأختها، وبقت أمها بنفسها تهزأها لو شافتها قاعدة مش بتعمل حاجة أو بتبص لأمي بصفاء. بقت أمها تقولها قدامي: «اتعلمي الأصول من حماتك يا عادمة التربية.. الست اللي ساكتالك ومستحملاكي طوال الشهور دي!».

غادة بقت محبوسة في فخ هي اللي حفرته لنفسها. كل ما تحاول تعمل حيلة جديدة، كانت تكتشف إن أنا خطوتين قدامها. بس غادة مكنتش من النوع اللي يسلم بسهولة.. الكبر والغل اللي جواها كان بيزيد كل يوم، وكانت بتدور على أي فرصة عشان تنتقم مني ومن أمي، فرصة ترجع بيها كرامتها اللي اتعجنت في التراب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *